قولُ العبدِ الفقير في تبيان معنى الظهير
الشيخ عبد المنعم البدراني
قوله تعالى في سورة الفرقان :((وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا (55)
والظهارة هي المؤازرة والنصرة وكأنه يسنده من ظهره فسُميَ ظهيرا.
فكل كافر ينصر ويؤازر أعداء الله تعالى ورسله.
وكل مؤمن ينصر اللّهَ تعالى ودينه ورسله وأولياءه على أعدائهم.
فالظهيرُ ظهيران:
ظهير للحق وأهله، وهؤلاء هم أهل الإسلام والإيمان والإحسان،
وظهير للباطل وأهله وهؤلاء هم أهل الجاهلية والكفر والبطلان،
ومنه قوله تعالى في وصف أهل العهد والميثاق من الكفار والمشركين في سورة التوبة:(( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)
الشاهد قوله تعالى :((وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا))
وهذا شرط إتمامِ مدة العهد بينهم وبين المسلمين وهو معنى قوله تعالى :((فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ)) اي لا تُنقَض مدة الصلح والعهد والميثاق بينهم وبين المسلمين شرط أن لا يؤازروا أو يناصروا أحداً من أعداء الله تعالى ورسله والمؤمنين.
مهمة
وفي الآية دلالة على أن من ظاهر وناصر وآزرَ وأيَّد وساند أعداء الله فلا عهد له ولا ميثاق.
وكذلك فإن عدمَ مظاهرة الباطل وأهله على الحق وأهله شرط في جواز الإحسان والبرِّ للكفار والمشركين المسالمين المدنيين العُزَّلِ كما في قوله تعالى في سورة الممتحنة:((لايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)
الشاهد هو قوله تعالى :((وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ))
أي ساندوا الكفار والمشركين المحاربين على إخراج المسلمين من ديارهم وبيوتهم، فهؤلاء المظاهرون المدنيون يكون حكمهم حكمَ المحاربين فلا يجوز بِرُّهُم ولا الإحسانُ إليهم.
واليوم، فيما يتعلق بثغور الإسلام المستباحة، كغزة وسوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن، فإن الناس قد انقسموا بشأنهم إلى فريقين:
فريق مظاهر* لهم* بالنفس أو المال أو اللسان الناطق بالحق ونصرة المظلومين هناك.
وفريق مظاهر *عليهم*أعداء الله ورسوله بالنفس كالمرتزقة الذين يقاتلون المسلمين مع الكافرين، أو بالمال كالدعم اللوجستي المقدَّم لهم من العملاء والمرتدين والخونة.
ودعم باللسان كالإعلام المتآمر العميل وأبواق السلاطين الذين يتأولون لهم مساندتهم أعداء الله ضد المسلمين.
اللهم فكن مظاهراً ونصيرا ومؤازراً لعبادك المستضعفين المرابطين والمحاصرين والمنكوبين
مسألة
قوله تعالى في سورة آل عمران :((لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92))
هذه الآية جاءت في مقام تبيان الأفضل والأكمل في الصدقة وقوله تعالى:((لن تنالوا البر)) أي على الوجه الأفضل والأكمل، وليس نفياً لنوال البِرِّ المطلق، فإن البِرَّ يحصل بأقل من ذلك، ولكن دونه في الأجر والثواب، ولذلك قال الله تعالى :((وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92))أي إن الله يعلم كل نفقة تنفقونها، قَلَّتْ ام كثرت، مما تحبون أو مما زاد عندكم، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة:((وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ)) و:((الْعَفْوَ)) هو ما يزيد عن النفقة على العائلة
فكل ما يتصدق به المرء من شيء قديم أو جديد فهو مأجور عليه، ولكن الأكمل والأفضل هو النفقة مما نحب ونحرص عليه.
فَتَصَدَّقْ أخا الإسلام بكل نفقة، صغيرة أو كبيرة، قديمة أو جديدة، ولكن احرص على أن تنفق مما تحب وتهوى نفسك من نفائس أموالك فذلك أكمل في الصدقة، وأحبُّ إلى الله تعالى، وأنفع لك أجراً.
اذكروا غزة وأهلها في صدقاتكم