العقوبة القدرية
الشيخ عبد المنعم البدراني
قوله صلى الله عليه وسلم :(وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ المهابةَ مِنْ قلوبِ أعدائِكُم منكم) رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره.
وهذا الحديث من أعلام النبوة
والفعل: (وَلَيَنْزِعَنَّ) أكَّدَه النبي صلى الله عليه وسلم بتوكيديْن:
الأول: لام التوكيد
الثاني: نون التوكيد الثقيلة
وفي لفظ آخر للحديث:(ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم)
ونزعُ الرُّعْبِ من قلوب الأعداء منا نتيجة نزع مهابتنا منها.
وسبب نزع الرعب والمهابة من قلوب أعدائنا يعود إلى أمرين:
الأول: حكام الأمة وملوكها ورؤساؤها وأمراؤها وسلاطينها، فإن الأمة تُهابُ ويُرَعَبُ عدوُّها منها على قدر قوة وهيبة أمرائها، فلما كان الأمراء أَهلَ دنيا، آثروا الخنوعَ والخضوعَ والذُلَّ والمهانةَ على العزة والكرامة والسيادة والأنفة والكبرياء على أعداء الدين، فما أوتيتْ الأمة إلا من قِبَلهم.
الثاني: هو نتيجة خنوع الشعوب وصمتهم عن قولة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستغراقها في الدنيا والتعلق بها وعدم الحرص على الآخرة ورضوان الله، وتضيبع الدين وعدم العمل به، فأصابها الضعف والذلة والوهن، كما في قوله صلى الله عليه وسلم :(ولَيَقذِفَنَّ الله في قلوبكم الوهن) وهو الضعف والمهانة والذلة. فقالوا: “وما الوهن يا رسول الله؟” والسؤال هنا ليس عن معنى الوهن في لغة العرب، فإن الصحابة جُلَّهُم من العرب ويعرفون معنى الوهن في لغتهم، ولكن السؤال هنا عن أسبابه، ولذلك حينما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤالهم عن الوهن، فإنما عرّف لهم أسبابه، وكأنهم قالوا: وماهي أسباب الوهن والضعف والمهانة واحتقار أعدائنا لنا يا رسول الله؟! فأجابهم رسول الله صلى الله عليه بذكر أسباب ذلك فقال:(حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموت) وفي لفظ:(لِحُبِّكم الدنيا وكراهية الموت)
واللام هنا في( لِحُبِّكم) هي لام التعليل وقوله صلى الله عليه وسلم :(وكراهية الموت)لا يقصد بذلك الكراهية الفطرية للموت، فكل حيٍّ يكره الموت فطرةً وسجيةً،
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد كراهية الموت في سبيل الله وإيثار الحياة الفانية على الآخرة الباقية.
مُهِمّة:
قوله صلى الله عليه وسلم :(إن كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري في صحيحه.
ومن أنواع الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الكذب عليه في الرؤى
فليس كل رؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم حق، ولا حجة في قوله صلى الله عليه وسلم :(من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) على أن كل رؤيا للنبي حق وحقيقة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى قدرة الشيطان على أن يتصور بصورته وصفاته #الخَلْقِيّة#
ولم يَنْفِ النبي صلى الله عليه وسلم القدرة عن الشيطان بأن يتمثل بصفة أخرى غير صفة النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدّعي بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنظر وتنبّه أيها العاقل اللبيب.
هناك فرق بين
التَمَثُّلِ والإدّعاء
فيجيئ الشيطان على هيئة نور أو يلبس البياض أو جبة خضراء ثم يدّعي بأنه رسول الله فيحل الحرام ويحرم الحلال ويأمر بالشرك الفحشاء والمنكر، ومن لم يُفَرِّق بين عجزه عن التصور والتمثل بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخَلْقِيّة، وبين قدرته على الإدِّعاء بصفات أخرى هلك وأهلك، وضل وأضل، فإذا أخبر عن الشيطان ما يخالف الشرع والسنة، فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فليتبوأ مقعده من #النار#.