القول المسدَّد في التفريق بين الذكر المطلق والذكر المقيَّد

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

فأما الذكر المقَّيد فهو ما ثبت في الكتاب والسنة المطهرة والإتيان به كاملا دون زيادة أو نقصان لأنه يُعدُّ لفظاً تعبدياً يقتضي التلفظ به كما ورد دون التلفظ بلفظ آخر وان كان مرادفاً له أو قريبا منه،

ومنه ما جاء في الحديث الذي في الصَّحِيحَيْنِ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي اللَّهُ عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَالجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ متَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ) قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغْتُ: «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ»، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: (لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ).

فتأمل كيف أكّد النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم على الصحابي ضرورة الإتيان بنص الذكر فلما قال الصحابي:(وَرَسُولِكَ)

قال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم :(لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) تأكيدا منه صلى اللَّهُ عليه وسلم على ضرورة التلفظ بنصِّ الذكر المقيَّد

ومنه ما رواه الترمذي عن نافع مولى ابن عمر قال : إن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر فقال الحمد للّهِ والسلام على رسول اللَّهِ، قال ابن عمر :وأنا أقول الحمد للّهِ والسلام على رسول اللَّهِ، وليس هكذا علمنا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، علمنا أن نقول :الحمد لله على كل حال.

فأنكر عليه زيادة السلام على رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عند العطاس لأن الحمد بعد العطاس ذكر مقيّد لايجوز الزيادة أو النقصان منه

أنظر وتأمل يرحمك اللَّه.

اثانياً :الذكر المطلق

وهو الذكر الذي ليس له زمان معين ولا مكان معين ولا صيغة معينة ولا عدد معين إذ يجوز للمسلم أن يذكر ربه جل وعلا كيف شاء بما شاء أينما شاء متى ماشاء شرط أن لا يعتدي بالدعاء مثل ان يأتي بلفظ ممنوع غير مشروع ولامرضي عند اللَّهِ تعالى إنما يجب أن يكون متأدباً مع اللّهِ فينتقي من الأذكار والألفاظ أجملها وأحبها إلى اللَّهِ تعالى بما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه وجماله وجلاله و كماله سبحانه وتعالى.

وهذا النوع من الذكر هو المقصود في قوله تعالى في سورة الأحزاب :((وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)

ومنه قوله تعالى في سورة الأحزاب أيضا :((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)

وغير ذلك من الآيات والأحاديث النبوية التي حثت على الإكثار من ذكر اللَّهِ تعالى ولم يحدد الشرع له عددا معينا ولا زمانا معينا ولا مكانا معينا.

Similar Posts