نحن اليوم … أصغر من أن نكون أمة

بقلم : أدهم الشبيب

تداعت أوروبا -التي تفرقها اللغات والأديان والثقافات – إلى نصرة أوكرانيا التي لم تصدر لهم إلا العارضات ولم تسهم في حضارتهم أي إسهام ولا تجمعهم معها إلا الجغرافيا، وكانت عالة عليهم كالطفل السمين الكسول المدلل، يلعب ويأكل ويخرب الدار، ولكنهم ناصروها ودعموها وخاطروا بدولهم أمام الروس والصين العملاقين وأمام بوتين المتهور الذي يملك السلاح والذي لا يؤمن جانبه، فهؤلاء أمة.

بل تحركت تركيا –القومية – قبل أربعة أعوام ونصرت أذربيجان بالسلاح والرجال -فهم أبناء عمومة-حتى انتصروا على أرمينيا وطردوهم وأعادوا مدنهم واحتفلوا جميعا بالنصر علنا في قره باغ، ولم تجرؤ روسيا أو أوروبا على الاعتراض أو التدخل، فهؤلاء أمة.

وتخاذلنا نحن وجبنّا عن نصرة أخوة لنا في الدين واللغة والأرض والدم والعروبة، فلم يشفع لأهل فلسطين ولا أهل سوريا من قبل أي قاسم من تلك المشتركات لنمد إليهم يد النصرة بالمال فضلا عن السلاح والرجال، رأينا السوريين من قبل يحرقهم الطاغية الذي لا يعرف دينه ولا ملته إن كان نصرانيا أم يهوديا أم علمانيا، مسمى غريب “نصيري” “علوي” وكتاب مخفي غريب وطلاسم وصلاة لا تكون للنساء وطقوس أشبه ما تكون بالبوذية منها بغيرها من الأديان أو المذاهب.

يصليهم بالكيماوي والبراميل ولم نحرك ساكنا لا حكام ولا محكومين، وقد جعلنا من إيوائهم بالعراء وتقديم الماء واللقمة لهم نصرة! وظننا أننا قمنا بما يمليه علينا الواجب، ونسينا أن هذا واجب الغرباء وليس واجب الأمة، فالأمة لا تنصر بالإيواء والدعاء بل بالمشاركة في البأساء والضراء والقتال معا، بل من أقطار “الأمة” من لم تصح منه حتى نصرة الكلمة والإيواء، فهربت نساؤنا وأطفالنا عبر البحار إلى بلدان أوروبا المستغلة عابرة جزيرة العرب وخليج العرب وإفريقيا العرب وآسيا العرب، فلم نكن عند موعد أمّة!

وها هي اليوم فلسطين المغتصبة منذ ما يربو على المائة عام، بمأساتها المتجددة كل عام، يصارع أهلها الطغيان والكفر والاستيطان والإذلال وحيدين، يرابطون في أقصانا منفردين معوزين مقهورين غير يائسين، فلما تحالف عليهم أقوياء العالم المتوحش وجاءت أمريكا بأساطيلها، ومدت أوروبا أياديها وإعلامها تنصر عدوهم وتبعث إليه الدعم من كل صوب، جبنّا وقعدنا فلم نجرؤ حتى على المحاولة ولا على تهديد حكامنا بالكتل البشرية ولم نعلن الثورة لنصرتهم ولم نبعث الجيوش ولا هددنا-من أجل إخوتنا- العدو ولا حتى بسكّين، فلم نتصرف كتصرف امة !

فلن يهابنا عدو بعد اليوم فقد خبرنا وجس نبضنا ورآنا خائفين من حكام عملاء مترفين، ووجدنا منشغلين عن إخواننا الذين يقتلون ويهجرون ونحن لاهين، ولكن هذه المعركة لن تنتهي كما انتهت سالفاتها، فالمرابطون الذين واعدنا بهم النبي عليه الصلاة والسلام انطلقوا وتداعت الأمم ومازالت جبهة الشام متفاعلة، ولن تهدأ شعوب الجزيرة وتستكين رهينة لعملائها ولا بلاد الحرمين ولا مصر، ولن يقف العراق ولا اليمن ولا الجزائر عند هذا، فليس هذه نهاية العرب ولا مآل المسلمين، فلابد من رجعة ولابد من نهضة أو لـ”سوف يتقاتل عند الكنز ثلاثة، وسوف يأتي أهل الرايات السود من قبل المشرق فيقتلوننا قتلا لم يقتله قوم”، فرؤية الطفل الفلسطيني مقتولا وأمه نائحة متفحمة الوجه والشيوخ تهان والمسجد الأقصى ينتهك من قبل عدو شخصه الله تعالى لنا وحذرنا منه وحثنا على قتاله، ونحن صامتون عاجزون لا تهتز لذلك نخوتنا ولا تستفز حميتنا ولا تحرك من حاكمنا ولا رعيتنا يعني أننا اليوم أصغر من أن نحسب نفسنا أمة، وإن لم ننهض ونستنهض بعضنا ،،،فلن نعود أمة.

Similar Posts