فلسطين والأمة .. معادلة الانضباط المفقود!
بقلم : مضر أبوالهيجاء
فلسطين والأمة .. بين الرؤية الشرعية والممارسة السياسية .. معادلة الانضباط المفقود!
إن سوية جدلية العلاقة بين الأمة وفلسطين تقضي بتحقق انضباط دور الأمة عبر قيامها بواجب تحرير فلسطين وأقصى المسلمين، كما تقضي بانضباط فلسطين بتحقيق النفع والرفد وتعزيز تماسك الأمة .
وإن المعاين اليوم لجدلية العلاقة القائمة بين الأمة وفلسطين يرى اعتلالا واضحا في كلتيهما!
فلا الأمة تقوم بواجب الوقت نحو فلسطين وأقصى المسلمين كما يجب عليها ، ولا فلسطين تنضبط بمسار قويم يرفد الأمة ويوحد صفوفها ويعزز مسيرتها الصائبة !
ورغم مشاهد الخير والغيرة العالية عند شعوب الأمة العربية والإسلامية، إلا أن معركة طوفان الأقصى كشفت عن خور وضعف مريع عند شعوب الأمة وحركاتها رغم حضور عواطفها، كما كشفت عن اعتلال في المسار الفلسطيني السياسي من خلال تحالفات خاطئة أقامها مع أعداء الأمة، وهي تحالفات سياسية أوجدت فجوة حقيقية في الأمة وأضعفت تماسكها ووحدتها كما أحدثت اضطرابا عرقل وعقد دورها!
إن المراجعة الحقيقية المطلوبة من العلماء الربانيين الواعين والمهمومين بقضايا الأمة والمشتغلين بالشأن العام هي:
1/ قراءة واقع الأمة والوقوف على جوانب الضعف السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تسبب قصور دورها وغياب فاعليتها في التغيير، وذلك بغية اصلاح حالها وتفعيل دورها.
2/ قراءة الواقع والتجربة الفلسطينية، والوقوف على جوانب الخلل الفكري والمنهجي الذي أدى للانحراف السياسي وإقامة تحالفات تضر بعموم الأمة، حتى وإن جلبت بعض المنافع الجزئية.
أسأل الله أن يفتح على علمائنا في أسبوع القدس العالمي 1445 هجرية، فتكون لهم بصمات في تصحيح المسار وتقويم العلاقة العليلة بين الأصل والفرع (الأمة وفلسطين) ، وبين السياسي والشرعي غير المنسجمين حاليا في بلورة مسار التغيير .
تقلبات السياسة تشير إلى معنى الثبات العزيز
رؤساء دول، ورؤساء حركات اصلاح وتغيير، وقيادات حركات ثورية، جميعهم ذوي خلفية أو مرجعية إسلامية أعادوا النظر في مواقفهم السياسية والمبدئية، ونسجوا علاقاتهم مع الظلمة والفسدة من جديد!
ينبئك هذا بأن الثبات على الحق عزيز، وهو منة ومنحة يهبها الله لعباده المتقين بعد أن يمتحنهم ويثبتوا على الصراط في زمن المحنة.
اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا فاهدنا إلى صراطك المستقيم وثبتنا عليه حتى نلقاك، فإياك نعبد وبك نستعين .. سبحانك
الجمعة بين الإيمان واليقين والحزن والفرح
يوم عظيم ونعمة كبيرة خص الله بها المسلمين دون سواهم … هو يوم الجمعة المبارك، والذي قد يغفل عن عظمته بعضنا في زحام الدنيا الغرورة.
يوم يختم به المرء أسبوعه وأيامه ليتوب إلى الله مما اعتراه من قصور وهفوات وأخطاء، ومن مظالم لعباد الله معلقة برقبته فيسارع في معالجتها وردها.
يوم يستمع فيه المسلم كلام الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم في خطبتين يذكرانه بما نسي وغفل عنه، فيعيد شحن قلبه وعقله بمعاني الايمان والإسلام والطاعة والخضوع لله والثقة به والخوف منه سبحانه، ويخرج من بيته مستشعرا معية الله.
يوم عيد يجتمع فيه المرء بأمة من المسلمين فيشعر بانتمائه العظيم وينحاز للمؤمنين دون سواهم.
يوم يستجاب فيه الدعاء أكثر من عموم الأيام، وفيه خصوصية أشار لها رسولنا صلى الله عليه وسلم بأحاديث كثيرة منبها إلى ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها عبد يسأل الله حاجة إلا أجاب الله دعاءه وأعطاه سؤله.
وفي كل جمعة يعتصر القلب حزنا وألما لمن لم يعد يلقى والديه بعد فقدهما، وبعد أن كان يدنو من والديه فيشعر بحنان أمه وأمان أبيه، ثم يسمع مرارا وتكرارا دعاءهما له بخير مما يتمناه، فلا يفارقهما إلا وقد عالج تجاويف نفسه التي لا يطلع عليها إلا الله.