البصائر – حوارات| في مقابلة خاصة مع (الهيئة نت) وجريدة البصائر.. الكاتب والباحث السياسي اليمني (أ. ياسين أحمد التميمي): اليمن يشهد حربًا شاملة ومستوى خطيرًا من التهديدات التي تستهدف البلاد والمنطقة.

|| حاوره: د.جاسم الشمري

▪️ أبرز محاور المقابلة:

– ما الذي يجري في #اليمن؟

– لماذا عادت الحرب بهذه القوة.. ومن الذي نقض الهدنة؟

– هل لتطورات اليمن الحالية علاقة بالأزمة في المنطقة؟

– أعداد الضحايا من المدنيين والعسكريين في #الحرب_اليمنية

– ملف المهجرين والمعتقلين في الحالة اليمنية الراهنة

– إمكانية حسم الخلاف اليمني عسكريًا

– الدور الإيراني في #أحداث_اليمن

– تقييم دور #الإعلام_العربي في التعاطي مع المشهد اليمني

– الواقع الحالي في اليمن.. اليمن إلى أين؟

في حوار خاص مع (البصائر ) وجريدة البصائر.. الكاتب والباحث السياسي اليمني (أ. ياسين أحمد التميمي): اليمن يشهد حربًا شاملة ومستوى خطير من التهديدات التي تستهدف البلاد والمنطقة

حاوره: د.جاسم الشمري

البصائر | أكّد الكاتب والباحث السياسي اليمني الأستاذ (ياسين التميمي)؛ أنّ التصعيد الذي يشهده اليمن عاد بهذه القوة؛ لأن الحوثيين نقضوا الهدنة التي اعتمدت منذ أوائل عام (2022م)، مما حوّل المشهد إلى حرب شاملة ذات مخاطر لا تقتصر فقط على البلاد، بل تمتد تداعياتها إلى عموم المنطقة.

جاء ذلك في حوار خاص أجراه موقع (الهيئة نت) وجريدة البصائر مع الأستاذ التميمي، وهو قيادي في المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية اليمنية، وكاتب صحفي ومحلل سياسي ونائب مدير عام الأخبار بوكالة الأنباء اليمنية، ومدير سابق للمكتب الصحفي لمجلس الشورى، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة السياحة الحكومية، وكاتب مقالات دورية في عدد من الصحف والمواقع العربية واليمنية، وعضو نقابة الصحفيين اليمنيين، وعضو اتحاد الصحفيين العرب، وعضو منظمة الصحفيين الدولية.

وفيما يأتي نص المقابلة:

+ البصائر : دكتور ما الذي يجري في اليمن؟

ـــ التميمي: هناك حرب شاملة أعادتنا إلى أجواء العام 2015، وبمستوى خطير من التهديدات تطال أمن اليمن والمنطقة، وخطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. هذه الحرب ليست حرب أولويات إقليمية ودولية فقط بل حرب أطرافها الأساسية مضطرة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعادة تنصيب الشرعية المعترف بها دوليًا ومعسكرها السياسي كطرف أول وأهم في الصراع، وضرورة إخراج جماعة الحوثي المدعومة من إيران من المعادلة، وإنهاء تأثيرها السياسي والعسكري، والتراجع الكامل عن السردية التي هيمنت على الصراع طيلة السنوات الماضية، وجرى خلالها تبني مقاربة يغلب عليها النفاق، إذ تعمد المجتمع الدولي تضخيم أثر الحرب على الجانب الإنساني، وتأكيد القيمة العسكرية للحوثيين في محاربة ما يسمى الإرهاب، والتوافق الضمني غير المعلن على إفشال التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية وإضعاف الشرعية وإلحاقها بسلطة الحوثيين التي جرى بنائها في صنعاء وتمكينها بشكل كامل.

+ البصائر: لماذا عادت الحرب بهذه القوة… ومن الذي نقض الهدنة ولماذا الآن تحديدًا؟

ـــ التميمي: الحرب عادت بهذه القوة لأن الحوثيين نقضوا الهدنة التي اعتمدت منذ أوائلعام (2022م)، وحصلوا بموجبها على مزايا اقتصادية ومنافع سيادية، تسببت في تحويل معظم الواردات لصالح الخزينة التي يسيطر عليها الحوثيون دونما التزامات تجاه الهيكل الحكومي وموظفيه من مرتبات وغيرها. والسيطرة على المنافذ الجوية والبحرية الرئيسة مثل مطار صنعاء الدولي ومطار الحديدة الدولي ومطار تعز الدولي، وهذان الأخيران لم تفعل الخدمة فيهما حتى الآن بالإضافة إلى موانئ الحديدة الثلاث: ميناء الحديدة الرئيس على البحر الأحمر وميناء الصليف وميناء رأس عيسى.

نقض الهدنة جاء بالتنسيق الكامل مع إيران وتحقيقًا للأهداف العسكرية المباشرة لإيران والمتمثلة في تقوية مركزها العسكري من خلال إحكام السيطرة على الممر الملاحي في البحر الأحمر، عبر اختلاق ذريعة الحصار السعودي المزعوم على اليمن. ليس هناك حصار إطلاقًا، هناك آلية أممية ومعايير معتمدة للتحقق بشأن السلع التي تصل إلى الموانئ اليمنية، بحيث يتم التأكد من عدم وجود سلاح أو تهريب سلاح.

كان واضحًا أن إيران تريد إحكام الخناق على سوق الطاقة الدولي، لهذا أوعزت للحوثيين لاستخدام ورقة الصراع في اليمن وجر السعودية مرة أخرى إلى الحرب، ولهذا أعلن الحوثيون فرض الحصار البحري على المملكة وشرعوا في المعارك البرية ضد القوات الحكومية، ليبدو الأمر وكأنه صراع جانب، لكن نتائجه المباشرة هو حرمان السوق الدولية من النفط السعودي وتحييد السعودية تمامًا في معادلة الصراع الإقليمي، ومن ثم إجبارها على توظيف نفوذها على الشرعية لتقديم تنازلات تؤدي إلى منح الحوثيين الصلاحيات السيادية الكاملة في الأراضي التي يسيطرون عليها، وهي النتيجة التي يمكن أن تمنح إيران الفرصة للادعاء بأنها قد نجحت في الحرب الحالية مع الولايات المتحدة في أكثر من ساحة وليس فقط في هرمز؟.

+ البصائر : هل تطورات اليمن الحالية لها علاقة بالأزمة في المنطقة… وهل تتوقعون مشاركة واشنطن في الحرب ضد الحوثي؟

ـــ التميمي: نعم لها علاقة مباشرة كما أشرت في سياق الإجابة على سؤالكم الثاني، فالمعركة بالنسبة لإيران لا تقتصر على إيران ومضيق هرمز فقط، بل تشمل ساحات أخرى أهمها لبنان واليمن والعراق وهي الساحات التي تقدم إسنادًا مباشرًاللحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة.

بالنسبة لإمكانية تدخل الولايات المتحدة هذا الأمر له سابقة قريبة، فقد نفذت القوات الجوية والبحرية الأمريكيتين ضربات مركزة على القدرات التسليحية لجماعة الحوثي وعلى مراكز القيادة ومنظومة الاتصال في ربيع العام الماضي، ومن المرجح أن تعاود الولايات المتحدة تدخلها، لكن قد لا يكون التدخل عبر الضربات الجوية فقط، قد يشمل تدخلًا بريًا محتملًا تبرره التطورات السلبية الأخيرة في باب المندب الذي آل استراتيجيًالصالح الموقف العسكري الإيراني.

الاتصال الهاتفي النادر الذي أجراه الرئيس ترامب مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، قد يصب في هذا الاتجاه وربما يتعلق بأولويات إدارة ترامب أكثر من كونه يتعلق بطلبات الحكومة اليمنية.

+ البصائر : كم هي أعداد الضحايا من المدنيين والعسكريين… وكم أعداد المهجرين والمعتقلين… وهل يمكن حسم الخلاف اليمني عسكريًا؟

ـــ التميمي: تقدم المنظمات الإنسانية المحلية والدولية عدد النازحين بنحو مائتي ألف نازح جراء الاشتباكات في الدائرة في المديريات الجنوبية الغربية لليمن في كل من جنوب الحديدة وغرب تعز وشمال غرب لحج، والمواجهات الدائرة في كل من محافظات مأرب والجوف والبيضاء والضالع. أما عدد القتلى فيقدر بالمئات بما يتجاوز ستمائة قتيل جراء هذه الحرب، بالإضافة إلى الضحايا المدنيين، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح وبمعدلات فاقت نسب الضحايا التي سجلت في دورات الحروب السابقة، قياسًا بالمدة الزمنية، هناك نزيف كبير جراء هذه المعارك، ناهيك عن الأزمات الإنسانية الناشئة والتي لا تتوفر إمكانيات محلية ودولية حاليًا للاستجابة لها للأسف الشديد.

+ البصائر : ما مصير الحوثي وهل يمكن تحييده؟ أم أن الحوثيين سيعودون إلى المناطق التي كانوا يسيطرون عليها قبل الأحداث؟

ـــ التميمي: الأمر يتعلق بوجود إرادة حكومية وإقليمية على جعل هدف هذه الحرب إنهاء دور الحوثيين نهائيًا، وهو خيار لا يحتمل أي شكل من أشكال التردد، فهذا من مصلحة اليمن والحوثيين أنفسهم. لأن بقاء هذه الجماعة متسلحة بمشروع سياسي طائفي موتور وصفة سيئة جدًا لليمن، لأنها ستبقي خيار الحرب والعنف قائمًا لفترة طويلة.

التعامل مع الحوثيين كمشروع لا يعني استئصال هذه الجماعة بشريًا، يمكن لهؤلاء أن يعيشوا كغيرهم من بقية أبناء الشعب اليمني، تحت مظلة الدولة والقانون، يتمتعون بحقوقهم السياسية والمدنية مثلهم مثل غيرهم، مع وجود إجراءات صارمة تحول دون إعادة ترميم صفوفهم وإعادة بناء منظومتهم السياسية الطائفية وفق النموذج الذي نراه اليوم.

+ البصائر : ماذا عن الدور الإيراني في أحداث اليمن؟

ـــ التميمي: الدور الإيراني رئيسي وقديم جدًاووفر الخميرة العقائدية والفكرية للمشروع الطائف الحوثي وصممه وفق نموذج الحرس الثوري. غير أن إيران منحت فرصة تاريخية للإمساك بورقة اليمن، بسبب حزمة من الفرص تلقاها الحوثيون منذ سنوات، ليكونوا طرفًا مؤثرًا ورأس حربة في ضرب ربيع اليمن، والقضاء على حوامله ونتائجه السياسية.

استفادت إيران من المقاربة الغربية التي رأت في الحوثيين شريكًا مفيدًا في مكافحة ما يسمى الإرهاب، واستفادت من مقاربات موتورة لبعض الدول الإقليمية التي تبنت نهجًا عدائيًا ضد النتائج السياسية لثورة (11 شباط/ فبراير 2011م) في اليمن، فقدمت كافة أشكال الدعم المادي والعسكري للحوثيين للانقلاب على مخرجات الحوار الوطني والعملية السياسية برمتها في اليمن.

واستفادت إيران والحوثيون من الأدوار الخيانية للرئاسة اليمنية ولنظام صالح المخلوع وشبكة ولاءاته السياسية والعسكرية والقبلية، والتي أوصلت الحوثيين إلى صنعاء بأقل كلفة عسكرية ممكنة، وساهمت في تسويق صورة مشوهة للجريمة باعتبارها صراع بين الحوثيين وخصومهم الإصلاحيين.

إيران استفادت من الخطوط المفتوحة لرفد الحوثيين بالأسلحة الاستراتيجية التي ساهمت في تعاظم الخسائر الجانبية لحرب التحالف في اليمن وتعزيز قدرتهم على توجيه ضربات عابرة للحدود، بالإضافة إلى الإسناد المباشر الذي قدمه الحرس الثوري بمعية الميلشيات العراقية الطائفية المسلحة في ضرب المنشآت الحيوية للسعودية منذعام (2019م) وحتى اليوم.

+ البصائر : كيف تقيمون دور الإعلام العربي في التعاطي مع المشهد اليمني؟

ـــ التميمي: الإعلام العربي تفاوت تأثيره في توجيه الرأي العام حول المشهد اليمني، بحسب انحيازاته السياسية والإقليمية.

وفي الغالب كان معظم الإعلام العربي المؤثر يتبنى موقفًا معاديًاللعدوان الحوثي، لكن النزاعات الإقليمية والمحلية التي نشأت على هامش الحرب، تسببت في انصراف جزء من الإعلام العربي المؤثر لإفساح المجال للخطاب الحوثي، فيما خصص الإعلام المناهض للحوثيين جزءًا من رسالته لشيطنة أعدائهم أيضًا مما تسبب في إضفاء المزيد من الضبابية حول المشهد اليمني، إلى حد بات معه المتابع العربي فاقد القدرة على تبني موقف واضح من الأطراف المنخرطة في الحرب. زد على ذلك أن معركة الطوفان ودخول الحوثيين وبقية الأذرع الإيرانية في معركة الإسناد، ساهمت في تركيز الاهتمام والإعجاب بما يقوم به الحوثيون في معركة إسناد غزة، وصرف النظر عن جرائمهم التي يرتكبونها ضد الشعب اليمني، وعدم القبول بمناقشتها، بل والانحياز إلى موقف الحوثيين بغض النظر عن أي شيء.

+ البصائر : كيف تقيمون الواقع الحالي في اليمن … وبرأيكم اليمن إلى أين؟

ـــ التميمي: في تقديري أن استئناف المعارك على نطاق واسع في اليمن كما هو الحال اليوم، قد يمثل بداية تحول إيجابي من شأنه أن يعيد توجيه المعركة نحو أهدافها المؤجلة وهي إنهاء انقلاب الحوثيين على السلطة وتجريدهم من قوتهم العسكرية وإعادة اليمنيين إلى مسار السلام وتعزيز جهود بناء الدولة اليمنية القوية والمستقرة التي تشكل ضمانة أكيدة للأمن الإقليمي والدولي.

هناك مؤشرات عديدة على أن المجتمع الدولي والدول الإقليمية الكبرى في المنطقة ماضية في طريق استعادة الاستقرار، وهي مهمة يجب بالضرورة أن تتم عبر الحرب أو عبر الضغط الكافي الذي يحمل الحوثيين وداعمهم الإيراني على الإذعان لإرادة الشعب اليمني والعودة إلى مسار السلام.

Similar Posts