مقالات من الذاكرة

تدافع واشنطن وطهران على أرض العراق

بقلم : سالم عبد اللطيف

هذا المقال منشور في 11 / 7 / 2012

في الوقت الذي تدور فيه رحى حرب الكتل السياسية فيما يعرف بحرب كسر العظم تجتمع خيوط اللعبة الممتدة من واشنطن إلى طهران في ساحة اللعبة السياسية الممتحن بها العراق وأهله.

الرسالة التي حملها القنصل الجديد من أوباما إلى مسعود البرزاني والتي لم تكشف الدوائر السياسية أو وسائل الإعلام عن مضمونها، إلا أنها بالتأكيد تحمل توجيهات تخص الحراك التزاحمي على السلطة بين طرفي جبهتي التزاحم جبهة علاوي برزاني ومن التحق بهما وبين جبهة المجلس الأعلى والدعوة والتيار الصدري.

جبهة واشنطن هذه لديها من الملفات التي لو استطاعت تفعيلها ستزيح الجبهة الطهرانية وإن كانت تتدرع بسيطرتها على مؤسسات الدولة وتستقوي بتحريك الشارع طائفيا وتستفرد بالدعم الإيراني بلا حدود شريطة وحدة صفهم وعدم الالتفات إلى نزاعاتهم الشخصية الناخرة فيهم حد العظم.

هذه الأحزاب اجتمعت في طهران لتستمع إلى أوامر مباشرة من المرشد الأعلى الإيراني وتوجيهاته لهم وأمره إياهم برص الصف وعدم تغليب المصالح الشخصية تجاه ما سماها قضيتهم المركزية.

المشهد السياسي في العراق تتصاعد حدة وتيرته، بغياب الجهد الوطني المناهض والممانع لهم. فمثلما يتحرك العملاء بالرغم من تلوثاتهم لابد للجهد الوطني من صوت يفرز هذه التداخلات ويكشف هذا السوء فقد آن الأوان للحديث بشكل مباشر عن حقيقة هذه الصراعات وأنها ستؤدي بالبلد إلى كارثة التشظي والتقسيم لا سمح الله.

الصراع اليوم بين هذه الأحزاب والكتل السياسية يعبر بشكل واضح وجلي عن حدة هذا الصراع من خلال تخوفاتها التي إن تحققت فإنها تضعها خارج دائرة التأثير السياسي.

ملفات هذا الصراع تنوعت على مدار أكثر من ستة أشهر بين سحب الثقة، والاستجواب، وملفات الفساد، والاستحواذ على السلطة، ملفات تقض مضاجع الساسة وتخيفهم إلى درجة التحايل على تجاوز مطباتها بتقديم المرشحين للوزارات الأمنية فقد أعلن مؤخرا أن المالكي بصدد الموافقة على مرشحين أربعة للوزارات الأمنية والمخابرات والأمن الوطني في حين أن أمرا صدر منه بإحالة ثلاثين ضابطا على التقاعد لعدم ولائهم له.

دفاعات المالكي تنوعت بين طلب الحوار، ورفض الاستجواب، وسحب الثقة، والتهديد بانتخابات مبكرة، ناهيك عن دفاعاته في الخطوط الأمامية التي وضع فيه أعضاء من البيضاء (كتلة منشقة من كتلة إياد علاوي) ليتولوا الرد على من يستهدف المالكي.

رموز دفاعاته تتمثل بتصريحات البطيخ وعالية نصيف والصيهود وهم رموز بديلة عما كان يقوم به عباس البياتي الذي اكتفى بتصريح الاستنساخ وكذلك حيدر العبادي وحنان الفتلاوي.

وفي المقابل تحاول لاهثة جبهة واشنطن أن تستجمع قواها لمغالبة جبهة طهران ولكنها تصطدم بمؤسسات أضحت مجيرة للمالكي وائتلافه فالمحكمة الدستورية قادرة على نقض أي قرار أو تشريع يصدره البرلمان أو غيره من مؤسسات الدولة بمعنى أن مقاليد الحكم أصبحت في جيب المالكي ربما لنكوص وتأخر دور واشنطن نتيجة انشغالها بانتخابات الداخل الأمريكي أو ربما في المخطط شيء ستكشف عنه الأيام القادمة.

الأمور تتجه نحو التصعيد ولعل رسالة اوباما واجتماع الخامنئي يستحوذان على مشهد الصراع لتدفع بأطرافها وأدواتها إلى مزيد من التصعيد استثمارا للوجود على الأرض.

موقف التيار الصدري الرجراج محسوب طهرانيا بدقة فهو دخل عباب سحب الثقة وانسل منه بأسرع من لمح البصر بينما مناداة جبهة واشنطن بتحديد ولاية رئيس الوزراء بولاتين ستصطدم بتشريع لا يأخذ بيد جبهة طهران غلوة لنقضه وتفتيته.

ومع كل هذه التخوفات فالصراع بين الجبهتين راجع إلى مرجعيتيهما في واشنطن وطهران، وهو ما يجعل الاستجواب خطرا على جبهة المالكي ومن يقف معه، فمهما تدرعوا واحتموا بدفاعاتهم فإن كشف الملفات أمام العالم سيجعلهم في موقف خطير فالجميع منغمس بالفساد الإداري وانتهاكات حقوق الإنسان وغارق فيها حتى شحمة أذنيه وما تقرير السفارة الأمريكية وإن كان نفته لكنها لم تنف مضمونه بوصول حجم السرقات إلى ما يربو على السبعمائة مليار دولار ومن خلال تفصيلات التقرير فإن لا أحد من بين الجبهتين يسلم من هذه الاتهامات فالثروات المليارية لا يمكن إخفاؤها مهما حاول السراق .

Similar Posts