فريضة الزَّكاة فرصةٌ ثمينةٌ لتحصين المالِ من الأرجاسِ
بقـــلــم: صُــورَيَّة شــوارفــة*
شريعةٌ من شرائعِ الاسلامِ، وثالثُ رُكنٍ من مبانيِه العِظامِ، فرضها اللّه عزَّ وجلَّ على كلِّ مسلمٍ، حُرِّ، عاقلٍ، استوفى شروط الزَّكاةِ في ماله، من: المِلكِ التَّامِّ وبلوغِ النِّصابِ وحَوَلانِ الحَولِ.فإذا اكتملت وجب عليه بإجماع العلماءِ إخراجها وإعطاؤها إلى مستحقِّيها، وقد حصرتِ الآية الكريمة أصنافهم الثَّمانية في قوله تعالى:” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ والعَامِلِينَ عَلَيهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقَابِ والغَارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللّه وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمْ” (التَّوبة:٦٠).فالزَّكاة قُربةٌ عظيمةٌ، من استجاب لها، برهن على حبِّه للِّه عزَّ وجلَّ وصدقه إيَّاه في الخضوع لأمره، ورشَّح نفسه إلى الارتقاءِ في مصافِّ النِّقاءِ الرُّوحيِّ حيث الاخلاص – قبل كلِّ شيءٍ – له وحده -، وهذا هو الوَصفُ الحقيقيُّ لمعنى العبادةِ في الاسلام.وأمَّا من أنكرها، ولم يُؤَدِّ لِلّه حقَّها، أو منعها عمن يستحقها، فإنَّه باغٍ على نفسِه وغيره، مُستوجِبٌ للعقوبةِ في الآخرة:” يَومَ يُحمَى عَلَيهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُم تَكنِزُونَ” (التَّوبة:٣٥).ثم إنَّها فرصةٌ ثمينةٌ لتحصين المالِ من الأرجاسِ التي قد يعلقُ فيها، كالضغينة والبُغضِ…ولتطهير النَّفس من الرَّذائل التي قد تَسْمُجُ بها كالبُخلِ والشُّحِّ…قال تعالى:” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا” ( التَّوبة: ١٠٣).وتزكِية النَّفس تكون بإنماء الفضائل الطَّيِّبة، وزرع بذور العطاءِ والخير على أرضها، لتتحول بعد ذلك إلى ساحاتٍ للتَّآزُر والتَّلاحُم، يبسطُ عليها الغنيُّ مائدة الرَّحمة من بركات اللّه المبثوثةِ، فلا يدَعُ فقيرًا في المجتمعِ إلا أعانه، ولا محرومًا أو محتاجًا إلا كان سندًا له في سدِّ حاجته، وإصلاح حاله.ثُمَّ حسبه من حُسنِ الصنيعِ الفوزَ التَّامَّ بخيرِ الفلاحِ في الدُّنيا والآخرة، وكفى بذلك دليلًا قولِ النَّبِيَّ صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ حين أتاه أعرابيٌّ فَقَالَ له:” دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلتُهُ دَخَلتُ الجَنَّة، قَالَ: تَعبُدُ اللَّه لَا تُشرِكُ بِهِ شَيئًا وتُقِيمَ الصَّلاةَ المَكتُوبَةَ وتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ وَالذي نَفسِي بِيَدِه لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا…” رواه البخاريُّ ومسلم.
*كاتبة جزائرية