خلاصة المسألة في آية من سورة المجادلة

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

قوله تعالى في سورة المجادلة:((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(٢٢))وفيها جملة من المسائل:الأولى: قوله تعالى:((لا تَجِدُ قَوْمًا )) و((قوماً))نكرة في سياق النفي فتفيد العموم فلا يتجاوز أحد أفراد القوم ما هو منفيٌّ عنهم. الثانية: قوله تعالى:((يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ))وهذا وصف القوم المنفيِّ عنهم صفةٌ ماالثالثة: قوله تعالى:((يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) وهذه هي الصفة المنفيَّة عن القوم الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أنهم لا يُوادّون أي لا يُحبّون من حادَّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكلمة((حادَّ)تعني أشدَّ العداوة والبغضاء ،فمن آمن بالله ورسوله واليوم الآخر لا يحب ولا يوالي أعداء الله ورسوله والمؤمنين. الرابعة: قوله تعالى:((وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ))وبدأ بذكر الأقربين ليكون أوضحَ في تبيان الحكم الشرعي ليعلم المسلمون ان لا محاباة لأحد ولا مجاملة لأحد على حساب الدين.الخامسة: وفيها بيان هبات الله تعالى لأولئك المؤمنين وهي:الأولى: قوله تعالى:((أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ)) و من يكتب الله في قلبه الإيمان فلا ماحي له إلا هو سبحانه وهذه الكتابة لا تتحقق إلا بالبراءة من أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. الثانية: قوله تعالى:((وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ))والروح هي نوع تأييد وتقوية وتثبيت ومدد وإغاثة ربانية للثبات على الحق و الدوام عليه. الثالثة: قوله تعالى:((وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ))وهذا جزاؤهم في الآخرة على ولائهم لله والرسول صلى الله عليه وسلم وبراءتهم من أعدائهم. الرابعة: قوله تعالى:((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ))وهذه هي المنحة الكبرى في الدنيا والآخرةومفهوم المخالفة لهذه الآية الكريمة هو أن الله قد سخط على من تولى أعداءه وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم. الخامسة: قوله تعالى:((أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(٢٢))وهذا نوط عزة وكرامة ورفعة أن يشهد الله تعالى لأولئك بأنهم من حزبه وأضاف الحزب إليه جل وعلا إضافة تشريف وإكرام لهم جزاءً وفاقاً على براءتهم من أعداءه وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.وفي موضع آخر من كتابه في سورة المائدة وصف حزبه جل وعلا بوصف آخر في قوله تعالى :((وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)فالفلاح والغلبة والنصر لا يتحقق إلا إذا:تولّى المؤمنون اللَّهَ تعالى ربّاً ومعبوداً ومشرِّعاوتولّى المؤمنون محمداً صلى الله عليه وسلم رسولا وقدوةً وقائدًا ومعلمًا ومرشدًاوتولّى المؤمنون بعضُهم بعضاً اخوةً وأولياء وأنصارا.ومفهوم المخالفة لحزب الله أن يكون المتولَّوْن لغير الله ورسوله والمؤمنين أنهم حزب الشيطان ومنه قوله تعالى في سورة المجادلة:((اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19).

Similar Posts