معنى الولاية وصفات الأولياء الكاملين

بقلم : د. محمد الحاج عيسى

معنى الولاية: أصل الولاية المحبة والقرب، وولي الله تعالى هو القريب منه المتبع لشرعه الممتثل لما يحبه الله ويرضاه والمنتهي عما يبغضه ويسخطه، قال تعالى:]أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[ (يونس62-64). قال ابن باديس رحمه الله: “أفضل المؤمنين هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم الأولياء الصالحون، فحظ كل مؤمن من ولاية الله على قدر حظه من تقوى الله “، قال تعالى:] فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ[ (الواقعة88-91) فأصحاب اليمين من المؤمنين هم من جاء بالفرائض وكف عن المحارم، والمقربون هم من زاد على ذلك فأتى بالنوافل وترك المكروهات فأحبهم الله تعالى حبا تاما كاملا.

صفات الأولياء الكاملين

وهذه جملة من الصفات التي تدلك على الأولياء الأصفياء، من فقدها فليس منها ولو طار في السماء أو مشى على الماء.

1-توحيد الله واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه حقيقة الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المقتضية للسلامة من الشرك والابتداع، بل صفة الولي الكامل السلامة من الشرك الأصغر ومن الرياء، ومن التطلع إلى ثناء الناس. قال الشيخ مبارك الميلي رحمه الله: “ومحصله أن الولاية تقوم على ثلاث قواعد إحداها الإيمان الصحيح وثانيتها العمل الخالص لله وثالثتها الموافقة للسنة “.

2-الافتقار إلى الله تعالى، ومن صفتهم تحقيق العبودية لله تعالى، فعلا للواجبات وتتبعا للمستحبات، قال تعالى في الحديث القدسي: “وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ” (البخاري) ومع ذلك فإنه لا يسع أحدا منه الاستغناء عن التوبة إلى الله فمن صفتهم إعلان الافتقار والإكثار من الاستغفار، قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم معلما أبا بكر الصديق وهو كبير أولياء الأمة :” قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” (متفق عليه).

3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن أولياء الله تعالى يحبون الله تعالى ودينه ورسوله، ومن آثار هذه المحبة الغيرة على الدين وتحرك القلوب لانتهاك حرماته، فهم يأمرون بالمعروف والتوحيد، وينهون عن المنكر وعن الشرك، ويقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم.

4-طلب علم الكتاب والسنة، أي لابد أن تكون عبادتهم على علم وإلا لعب بهم الشيطان وأوقعهم في البدع، قال الجنيد رحمه الله:» علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصلح أن يقتدى به«.

5-الزهد في الدنيا وصفاء الباطن، ومن صفة الأولياء المحبين لله اجتناب الحرام والزهد في المكروه والتقلل من المباح، لأنهم يرغبون فيما عند الله الذي هو خير وأبقى. من أجل ذلك فإن قلوبهم سالمة من الحقد والغل للمؤمنين، وليس في أعمالهم كيد ولا خديعة لمخالفيهم، بل شأنهم العفو والصفح عمن ظلمهم.

لا نسب ولا كرامة

من الناس من تثبت له الولاية الكاملة لمجرد دعوى النسب الشريف، وهو لو كان ثابتا لم يكن دليلا عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:» ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه « (مسلم). وكثير منهم يجعل الكرامات دليلا على الولاية، والصحيح أنه ليس من شرط الولي أن تكون له كرامات خارقة للعادة، وإن كثيرا من المشعوذين يأتون بالخوارق لاستعانتهم بالشياطين فهل يكون ذلك دليلا على أنهم أولياء. قال الشيخ مبارك الميلي رحمه الله: “وليست الكرامة هي دليل الولاية لالتباسها على كثير من الناس، بل الولاية هي دليل الكرامة”.

Similar Posts