عن أساليب القرآن وفنونه البلاغية

بقلم : محمد الحسني

جاء في كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي عن أساليب القرآن وفنونه البلاغية قوله ::

وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ بَيْتُ الْقَصِيدَةِ وَأَوَّلُ الْجَرِيدَةِ وَغُرَّةُ الْكَتِيبَةِ وَوَاسِطَةُ الْقِلَادَةِ وَدُرَّةُ التَّاجِ وَإِنْسَانُ الْحَدَقَةِ ٠٠٠ ثم يقول ::

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا عِلْمٌ شَرِيفُ الْمَحَلِّ عَظِيمُ الْمَكَانِ قَلِيلُ الطُّلَّابِ ضَعِيفُ الْأَصْحَابِ لَيْسَتْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ وَلَا ذَوُو بَصِيرَةٍ تَسْتَقْصِيهِ وَهُوَ أَرَقُّ مِنَ الشِّعْرِ وَأَهْوَلُ مِنَ الْبَحْرِ وَأَعْجَبُ مِنَ السِّحْرِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ وَهُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَى أَسْرَارِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الْكَافِلُ بِإِبْرَازِ إِعْجَازِ النَّظْمِ الْمُبِينِ مَا أُودِعَ مِنْ حُسْنِ التَّأْلِيفِ وَبَرَاعَةِ التَّرْكِيبِ وَمَا تَضَمَّنَهُ فِي الْحَلَاوَةِ وَجَلَّلَهُ فِي رَوْنَقِ الطَّلَاوَةِ مَعَ سُهُولَةِ كَلِمِهِ وَجَزَالَتِهَا وَعُذُوبَتِهَا وَسَلَاسَتِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَرْجِعُ الْحُسْنُ إِلَى اللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى ٠٠ انتهى ( البرهان في علوم القرآن/ بدر الدين الزركشي ) ٠

ويبدو لي انه قد أجاد في الوصف رغم قلة كلماته ووجيز عباراته لكنه عبر عن دواخل من شغله القرآن بجميل ألفاظه ولذة تلاوته وحلاوة ثمار تفكره وانوار تدبره ٠

قال تعالى ( هُوَ ٱلَّذِی یُسَیِّرُكُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا كُنتُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَیۡنَ بِهِم بِرِیحࣲ طَیِّبَةࣲ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَاۤءَتۡهَا رِیحٌ عَاصِفࣱ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانࣲ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ أُحِیطَ بِهِمۡ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ لَئنۡ أَنجَیۡتَنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ) يونس ٢٢ ٠

الملاحظ في هذه الآية الكريمة انتقال الضمائر بين الحضور والغيبة ( حتى اذا كنت في الفلك ) ثم ( وجرين بهم ) وايضا احتمالية عود الضمير على أكثر من غائب ( جاءتها ريح ) لمن جاءت ؟؟ ومن ثم قوله عز من قال ( لئن انجيتنا من هذه ) على من يعود ضمير الإشارة؟؟ كل هذا وغيره وجدت اجوبتها عند أهل التفسير بما فتح الله تعالى عليهم من علمه وفضله رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا كل خير ٠٠

سؤالنا الأول على الآية هو : ما الفائدة في صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة ؟؟

قال صاحب الكشاف ::

المَقْصُودُ هو المُبالَغَةُ كَأنَّهُ تَعالى يَذْكُرُ حالَهم لِغَيْرِهِمْ لِتَعْجِيبِهِمْ مِنها، ويَسْتَدْعِي مِنهم الإنْكارِ والتَّقْبِيحِ. انتهى ( الكشاف للزمخشري ) ٠

وامام اختصار الكشاف يتوسع ابن عاشور بقوله ::

وإسْنادُ التَّسْيِيرِ إلى اللَّهِ – تَعالى – بِاعْتِبارِ أنَّهُ سَبَبُهُ لِأنَّهُ خالِقُ إلْهامِ التَّفْكِيرِ وقُوى الحَرَكَةِ العَقْلِيَّةِ والجَسَدِيَّةِ، فالإسْنادُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ، فالقَصْرُ المُفادُ مِن جُمْلَةِ ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ. والكَلامُ مُسْتَعْمَلٌ في الِامْتِنانِ والتَّعْرِيضِ بِإخْلالِهِمْ بِواجِبِ الشُّكْرِ ٠٠٠ ثم يقول ::

ومِن بَدِيعِ الأُسْلُوبِ في الآيَةِ أنَّها لَمّا كانَتْ بِصَدَدِ ذِكْرِ النِّعْمَةِ جاءَتْ بِضَمائِرِ الخِطابِ الصّالِحَةِ لِجَمِيعِ السّامِعِينَ، فَلَمّا تَهَيَّأتْ لِلِانْتِقالِ إلى ذِكْرِ الضَّرّاءِ وقَعَ الِانْتِقالُ مِن ضَمائِرِ الخِطابِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ لِتَلْوِينِ الأُسْلُوبِ بِما يُخَلِّصُهُ إلى الإفْضاءِ إلى ما يَخُصُّ المُشْرِكِينَ فَقالَ وجَرَيْنَ بِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، أيْ وجَرَيْنَ بِكم. وهَكَذا أُجْرِيَتِ الضَّمائِرُ جامِعَةً لِلْفَرِيقَيْنِ إلى أنْ قالَ ﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [يونس: ٢٣] فَإنَّ هَذا لَيْسَ مِن شِيَمِ المُؤْمِنِينَ فَتَمَحَّضَ ضَمِيرُ الغَيْبَةِ هَذا لِلْمُشْرِكِينَ، فَقَدْ أخْرَجَ مِنَ الخَبَرِ مَن عَدا الَّذِينَ يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ تَعْوِيلًا عَلى القَرِينَةِ لِأنَّ الَّذِينَ يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ لا يَشْمَلُ المُسْلِمِينَ.٠٠٠ وابْتُدِئَ الإتْيانُ بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ مِن آخِرِ ذِكْرِ النِّعْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ لِلتَّصْرِيحِ بِأنَّ النِّعْمَةَ شَمِلَتْهم، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ مَجِيءَ العاصِفَةِ فَجْأةً في حالِ الفَرَحِ مُرادٌ مِنهُ ابْتِلاؤُهم وتَخْوِيفُهم. فَهو تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾

والسَّيْرُ في البَرِّ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ. وكَذَلِكَ السَّيْرُ في البَحْرِ. كانُوا يَرْكَبُونَ البَحْرَ إلى اليَمَنِ وإلى بِلادِ الحَبَشَةِ. وكانَتْ لِقُرَيْشٍ رِحْلَةُ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ وقَدْ يَرْكَبُونَ البَحْرَ لِذَلِكَ. انتهى (التحرير والتنوير لابن عاشور)

وبعد ان ذكر الرازي بعض اقوال أهل التفسير يضيف رأيا يعده فتحا خاصا به بقوله ::

والَّذِي خَطَرَ بِالبالِ في الحالِ، أنَّ الِانْتِقالَ في الكَلامِ مِن لَفْظِ الغَيْبَةِ إلى لَفْظِ الحُضُورِ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ التَّقَرُّبِ والإكْرامِ. وأمّا ضِدُّهُ وهو الِانْتِقالُ مِن لَفْظِ الحُضُورِ إلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، يَدُلُّ عَلى المَقْتِ والتَّبْعِيدِ.

أمّا الأوَّلُ: فَكَما في سُورَةِ الفاتِحَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢، ٣] كُلُّهُ مَقامُ الغَيْبَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنها إلى قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ كَأنَّهُ انْتَقَلَ مِن مَقامِ الغَيْبَةِ إلى مَقامِ الحُضُورِ، وهو يُوجِبُ عُلُوَّ الدَّرَجَةِ، وكَمالَ القُرْبِ مِن خِدْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ.

وأمّا الثّانِي: فَكَما في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ خِطابُ الحُضُورِ، وقَوْلَهُ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ مَقامُ الغَيْبَةِ، فَهاهُنا انْتَقَلَ مِن مَقامِ الحُضُورِ إلى مَقامِ الغَيْبَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى المَقْتِ والتَّبْعِيدِ والطَّرْدِ، وهو اللّائِقُ بِحالِ هَؤُلاءِ؛ لِأنَّ مَن كانَ صِفَتُهُ أنَّهُ يُقابِلُ إحْسانَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِ بِالكُفْرانِ، كانَ اللّائِقُ بِهِ ما ذَكَرْناهُ. انتهى

( مفاتح الغيب للرازي ) ٠٠

وقد عقب الشوكاني في تفسيره بعد ذكره لكلام الرازي الذي مر آنفا بقوله ::

وفِي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخَلْقَ جُبِلُوا عَلى الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ في الشَّدائِدِ، وأنَّ المُضْطَرَّ يُجابُ دُعاؤُهُ، وإنْ كانَ كافِرًا.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ كانُوا لا يَلْتَفِتُونَ إلى أصْنامِهِمْ في هَذِهِ الحالَةِ وما يُشابِهُها، فَيا عَجَبًا لِما حَدَثَ في الإسْلامِ مِن طَوائِفَ يَعْتَقِدُونَ في الأمْواتِ، إذا عَرَضَتْ لَهم في البَحْرِ مِثْلُ هَذِهِ الحالَةِ دَعَوُا الأمْواتَ، ولَمْ يُخْلِصُوا الدُّعاءَ لِلَّهِ كَما فَعَلَهُ المُشْرِكُونَ كَما تَواتَرَ ذَلِكَ إلَيْنا تَواتُرًا يَحْصُلُ بِهِ القَطْعُ، فانْظُرْ – هَداكَ اللَّهُ – ما فَعَلَتْ هَذِهِ الِاعْتِقاداتُ الشَّيْطانِيَّةُ، وأيْنَ وصَلَ بِها أهْلُها، وإلى أيْنَ رَمى بِهِمُ الشَّيْطانُ، وكَيْفَ اقْتادَهم وتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ ؟ حَتّى انْقادُوا لَهُ انْقِيادًا ما كانَ يَطْمَعُ في مِثْلِهِ ولا في بَعْضِهِ مِن عُبّادِ الأوْثانِ، فَإنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ٠

( فتح القدير للشوكاني )٠٠

وقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ التِفاتٌ، بَلْ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ إذا كانَ بَعْضُكم فِيها؛ إذِ الخِطابُ لِلْكُلِّ ومِنهُمُ المُسَيَّرُونَ في البَرِّ، فالضَّمِيرُ الغائِبُ عائِدٌ إلى ذَلِكَ المُضافِ المُقَدَّرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ﴾، أيْ: أوْ كَذِي ظُلُماتٍ (يَغْشاهُ مَوْجٌ). انتهى

( تفسير. ارشاد العقل السليم الى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود ) ٠

اما لمن يعود الضمير في قوله تعالى ( جاءتها ريح عاصف ) فيقول الواحدي :؛

وقوله تعالى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، قال الفراء: يعني الفلك، فقال: ﴿جَاءَتْهَا﴾ وقد قال: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ ولم يقل وجرت، وكلٌ صواب، تقول: النساء قد ذهبت وذهبن، والفلك يؤنث ويذكر، ويكون واحداً وجمعا ٠ انتهى ( البسيط للواحدي )٠

وضَمِيرُ جاءَتْها عائِدٌ إلى الفُلْكِ لِأنَّ جَمْعَ غَيْرِ العاقِلِ يُعامَلُ مُعامَلَةَ المُفْرَدِ المُؤَنَّثِ.

والعاصِفُ: وصْفٌ خاصٌّ بِالرِّيحِ، أيْ شَدِيدَةُ السُّرْعَةِ. وإنَّما لَمْ تَلْحَقْهُ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ لِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِوَصْفِ الرِّيحِ فاسْتَغْنى عَنِ التَّأْنِيثِ ٠

( التحرير والتنوير لابن عاشور )

وعند الرازي قوله ::

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَتْها﴾ عائِدٌ إلى الفُلْكِ وهو ضَمِيرُ الواحِدِ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ عائِدٌ إلى الفُلْكِ وهو الضَّمِيرُ الجَمْعُ، فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟

الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿جاءَتْها﴾ عائِدٌ إلى الفُلْكِ، بَلْ نَقُولُ: إنَّهُ عائِدٌ إلى الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ الثّانِي: لَوْ سَلَّمْنا ما ذَكَرْتُمْ إلّا أنَّ لَفْظَ ”الفُلْكِ“ يَصْلُحُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ، فَحَسُنَ الضَّمِيرانِ ٠ انتهى ( مفاتح الغيب للرازي ) وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير قد لا يعود للفلك وإنما قد يكون للريح الطيبة ومثله يقول ابو حيان ::

والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في (جاءَتْها) عَلى الفُلْكِ؛ لِأنَّهُ هو المُحَدَّثُ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾، وقالَهُ مُقاتِلٌ: وجَوَّزُوا أنْ يَعُودَ عَلى الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ،وبدأ به الزمخشري ٠ انتهى ٠

( البحر المحيط / ابو حيان )٠٠

واما ضمير الإشارة في قوله تعالى ( لئن انجيتنا من هذه ) فيقول الألوسي ::

والمُشارُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الحالِ الَّتِي هم فِيها أيْ واللَّهِ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِمّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ لَنَكُونَنَّ البَتَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أبَدًا شاكِرِينَ لِنِعَمِكَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ النِّعْمَةِ المَسْؤُولَةِ، والعُدُولُ عَنْ لَنَشْكُرَنَّ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِلْمُبالَغَةِ في الدَّلالَةِ عَلى الثُّبُوتِ في الشُّكْرِ والمُثابَرَةِ عَلَيْهِ ٠ انتهى ٠

( روح المعاني / الألوسي ) ٠

والإشارة بقوله من هذه إلى ما وقعوا فيه من مشارفة الهلاك في البحر ٠ ( فتح القدير للشوكاني )٠

وقالوا: لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ، يعني: من هذه الريح العاصف، ويقال: من هذه الأهوال، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٠ ( بحر العلوم / ابو الليث السمرقندي )٠٠

اخيرا ::

ان القرآن الكريم هو كلام الله وكتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

كلما تفكرت في آياته وتدبرت نصوصه تفجرت أسراره وأضاءت انواره لا على حركة الأجساد وقوتها حسب بل إلى أعمق اعماق الروح والجوارح فتنتقل وتسمو من دنو الشهوات إلى أعلى المقامات وتصل إلى أقرب ما تكون من الكرام البررة فينجلي الغوش عن الابصار ويذهب الصمم عن الاسماع وتسكن وتطمئن القلوب فيحلو العيش وتطيب الحياة وتتنزل البركات وتأتي المسرات أنه حبل الله المتين من تمسك به نجى وفلح وارتفع وصلح ٠ قال تعالى ( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) أنه الشرف الذي اختاره الله تعالى لهذه الأمة ليرفعها فوق الأمم وعلى طول الدهر ٠٠٠

والحمد لله رب العالمين

Similar Posts