أسئلة متداولة وأجوبة في أصلها متواصلة
بقلم : أدهم الشبيب
(أسئلة متداولة): هل حديث الرويبضة صحيح؟ ومن هو؟هل من جديد في أمر الدين، هل الطاعنون بالعلوم الإسلامية المتوارثة اليوم غايتهم حقا البحث؟ وهل هذا الأمر جديد؟ وهل هم مؤهلون لذلك؟هل هم ممولون أم أفراد طامحون؟ وهل هم في تحالف (ضمني أو معلن مع منكري الدين)؟ أم هذه فرية لا تجوز؟ أناظر الملحدين والتطوريين والوجوديين وأمثالهم منذ سنين بالأدلة العقلية والنظرية والعلمية، وحققت نجاحات متواصلة بتوفيق الله، وغيري كذلك، ولا أسوق لهم عادة أدلة من القران أو الحديث الشريف وهذا منطق، فهم ينكرون المرسِل. وإنما نناظر بهما المسلمين.و عندما ظهر المشككون بكتب الحديث و منكرو السنة (من المسلمين) ، و (بشكل منظم متناسق) محتجين بكفاية القرآن ، فسماهم الناس -خطأً (القرآنيون)-لم يعد الاحتجاج بالحديث مسوغا، فكنا فريقا و أفرادا نحتج عليهم (بعلمنا البسيط من القران) و لم يكن أمر هزيمتهم صعبا و إنما انتهى و بإيدي أقل الناس علما كأمثالي، ذلك أنهم أدانوا أنفسهم بقولهم إن القران (مكتوب بالعربية) و يمكن فهمه من كل أحد، فاحتججنا عليهم بآيات القران التي تامر باتباع السنة وكذا أحكام شؤون العبادات و المعاملات غير المفصلة في القران فكُسرت شوكتهم سريعا.فتحول هؤلاء -بمناورة اضطرارية-إلى إضافة السنة بعد أن تنكروا لكبرائهم ومن يقلدون (من علماء القنوات الفضائية ووسائل التواصل) وبدأوا بشتمهم أمام الناس ليثبتوا أنهم ليسوا منهم! ولكن لجأوا إلى أمر جديد وهو قولهم “نقر بالسنة الصحيحة فقط”! وكأنّ غيرهم يقر بالموضوعات والضعاف! وهنا دخلوا على المسلمين من باب أوسع لمقبولية النقاش، فبدأوا ينبشون في كل صحيح ليجعلوه ضعيفا أو حسنا أو ما إلى ذلك ليسقطوه من الاحتجاج وهذا يتطلب الطعن بالأئمة والعلماء السابقين وكانوا هذه المرة -أذكى-قليلا من المرحلة السابقة التي كانوا فيها “مقْصرين الشرع على القران” ففتحت لمتقوليهم وطاعنيهم أبواب سهلة لمجادلة الناس وأهل العلم -منها ما هو مقبول علميا ومنها ما هو مُتكأ للفتنة والطعن وشق عصا المسلمين، وكانت تلك الأبواب قد أغلقت يوما.(فهل كان أغلاقها صحيحا؟ وهل تتبّع تلك الخلات والعثرات أو الأخطاء في الاجتهادات القديمة حق أم باطل، وهل الموروث الديني مقدس؟) تساؤلات أخرى..أولا لنتفق أنه لم يقل أحد من علماء المسلمين ولا عوامهم من قبل أن الموروث الديني مقدس أو آراء العلماء السابقين وأقوالهم لا خطأ فيها، بل قالوا بوضوح (كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر)! إذن لماذا يتهمون ويروجون أن المسلمين يعبدون آراء الأسلاف من العلماء بدلا من عبادة الله! واضح أنها مغالطة مقصودة لغاية وراءها، وإلا فإن العلماء المعاصرين المختصين ما يزال بعضهم يرد أقوال الفقهاء و أصحاب المذاهب وبالأدلة، وطلاب العلم المنضبطين في جامعات أو مدارس، درسوا ذلك و يعرفونه و قد رأوا أحد اساتذتهم يقول إن رأي أبي حنيفة هنا مردود و أخذنا برأي فلان أو الجمهور أو ربما ذكر عالما معاصرا أو ربما ذكر نفسه كحجة، إن كان في موقع يؤهله لذلك، و لكنهم و -المنطق العلمي – يقولون إن مثل هذا الرد لابد يتم من قبل مختصين أفنوا جزءا من حياتهم في تحصيل العلوم اللازمة لذلك (و المقصود هو الأهلية الذاتية و الملكة العلمية التي في الصدور) و ليس النسخ واللصق من النت.وحيث إن المجادلين في موروث (السنة والفقه) في أيامنا يردّون حديث الرويبضة وكل حديث لا يوافق هذا النمط المنفلت في طرق اكتساب العلوم واحتساب العلماء والمؤهلين – وحيث يقول هؤلاء: إن فهم الدين والقرآن ارتجالي ومتيسر لكل أحد فإنه لا طائل من الاحتجاج عليهم بالأحاديث أو أثر العلماء الأولين. فجاء الآن وقت المرحلة الثالثة من طرق الاحتجاج، و هي “الاحتجاجات الارتجالية” و هنا لابد من اتباع نفس النهج الارتجالي لنثبت (مسألة الرويبضة) كفكرة و ليست كحديث و مسألة ” التنطع” و “الطعن” و ” الإساءة” و ” الجدل الفارغ” و “الفوضى العلمية” أو ” العقلية”،،كل هذا يجب تثبيت كنهه كمفاهيم متفق عليها “ارتجاليا” و “سطحيا” و ” ظاهريا” أيضا دون الحاجة للعودة إلى أساليب العلم الأصولية أو القديمة حيث إنها مرفوضة من هذه الفئة من المتحدثين بأمور تخص العامة اليوم، ولابد من اعتبارهم والانتباه لهم ومحاججتهم أو التسليم لما يقولون إن كان حقا. أو صده إن كان باطلا أو فتنة أو تسايرا مع أعداء الإسلام كما يُتّهمون من البعض. كيف إذن؟أولا –لنثبت نقاطا بأرقام ليسهل الإشارة إليها عند المناورات الجدلية العقيمة:1-لم ولن نحتج بأي آية أو حديث حتى لا يجرنا المجادلون –عبثيا-إلى اختلاف الأفهام للآية والتفسير وأسانيد الحديث.2-نحن لانقصد الاتباع و لم يقصد أحد قبلا تقييد حرية اختيار المكلفين في الدين بفلان من العلماء أو المذاهب أو أيا كانت التسميات.3-المقصود بأهمية وجود العلماء هو الاعتبار المنطقي المتفق عليه بين الناس شرقا وغربا لتفاوت درجات الفهم والتحصيل العلمي والاستعداد الفطري المؤهل لذلك في كل شان من الحياة حتى لو كانت (جملة نثرية بليغة واحدة).4-المقصود من طرح أي جملة أو مجموعة جمل هو الفكرة الرئيسة من سوقها وليس التفرعات الجانبية التي يمسك بها المجادل ليدور حولها ويهرب من الفكرة الرئيسة أو يشتتها.5-نقصد مناقشة الأفكار المطروحة من الشخص وليس شخصه ودرجته العلمية ولا اعتبار لذلك سلبا أو إيجابا إلا في حدود حفظ الكرامة.——العرضلدينا فقرتان رئيستان أ-لنبدأ بالتسليم لهم بقولهم “إن كل شخص مكلف يمكن له أن يتبع فهمه للدين من خلال القرآن “المكتوب بلغة عربية بسيطة ومفهومة” حيث إن الله عز وجل لا يمكن أن يختص قسما من عباده بفهم الدين دون غيرهم بينما الكل سيحاسب فرديا ولن ينفعه يومئذ قوله إني اتبعت فلانا من المذاهب أو العلماء. فعليه أن يبحث ويجد.ب-و لنطرح جانبا-فهم المكلف -للسنة النبوية حيث إن طرق إيصالها لنا مشكوك فيها أو في بعضها أو مختلف عليها في الأقل – و إذا احتج أحد بحديث و قال إنه صحيح برواية فلان من كتاب فلان، قام له آخر: وقال بل هو ضعيف لوجود فلان في سنده، و هي تفرعات طويلة لمن يبتغي التسقط و التصيد و الجدال غير المنتهي.—-الخلاصة،،بالنظرللفقرة (أ) ، هناك سؤالان : الأول: ماذا عن الأشخاص من المسلمين العرب الذين لا يحسنون القراءة الجيدة بسبب رداءة تحصيلهم المدرسي؟ والأشخاص الذين لا يحسنون فهم كل ما يقرأون؟ والأميين من الناس؟ والمسلمين من غير العرب؟ والراغبين في الدخول إلى الإسلام من غير العرب؟ وماذا عن الذين لا يحسنون البحث في كوكل لجهل في النسخ واللصق والتعامل مع التكنولوجيا؟ كيف سيصل هؤلاء إلى الأحكام المكلفين بها من عبادات ومعاملات وشؤون الدنيا والآخرة؟ الثاني: كيف سلمنا بأن القرآن صحيح وهو منقول بالرواية والتدوين، في حين لا نسلم بالحديث الصحيح أو نختلف عليه، وهو أيضا منقول بالرواية والتدوين؟ وحتى آية –حفظ الذكر-منقولة بالرواية ولم نسمعها من الوحي، ومن يقول إن القران دوّن فورا سيقول له آخر وكيف صدّقت هذه ولم تصدق غيرها والكل وصلنا من أسلافنا وما سمعنا وحيا ولا رأينا نبيا ولا مدونين. وبالنظر للفقرة (ب)، هناك سؤالان:الأول: ماذا سنفعل في الأحكام التي لم يجد لها “متمكنو القراءة القرآنية الجيدة ” تفصيلا أو توضيحا أو حتى ذكرا أحيانا، وماذا سنفعل بالمستجدات من الأمور والأحكام التي لا نصل إليها في القران؟الثاني: إذا لم نتمكن أن نتفق أو نسلم –منطقيا وعلميا وبحثيا-بالإجماع التام حول صحة طرق معينة للرواية كما فعل الأولون فكيف سنعتمد حكما جاء عن طريق حديث مطلقا؟ —-والانإذا كانت الإجابات عن التساؤلات الأربعة السابقة هي:يمينا: (باتباع العلماء المعتبرين و العلم و التحصيل العلمي)، فقد انضممنا إلى ركب الأمة السابق و لم نات بجديد، وهذا ما حدث لبعض ممن قبلنا حيث ثاروا و اعترضوا و جادلوا –من أجل العلم الحقيقي تارة أو حب المخالفة و الظهور تارة أخرى – ثم عادوا إلى هذا و اعتبروه (سبيل المؤمنين) و هدأوا لقرون ثم ثاروا مرة أخرى و حصل نفس الشيء و هدأوا حيث لم يهتدوا لسبيل آخر إلا الفوضى و السفسطة، و وصل الأمر إلينا , وها نحن نثور .يسارا: إذا كانت الإجابة هي الاصرار على نبذهم و اتباع كل فرد علمه و فهمه المباشر من القران، فكيف سنفعل بالمشاكل التي أفرزتها الفقرتان (أ،ب) و الموجودة في التساؤلات الأربعة ؟ وهل سنأتي بجديد؟الله تعالى أعلم، وسنرى.———ملحوظة: للقراء والمناقشين يمكن استخدام الترقيمات المتبعة في المقال للإشارة وتسهيل النقاش المثمر وصد الجدل العقيم.2-المقال ليس بالضرورة ينتصر لجهة وانما يطرح ويرصد ويتساءل.