نهر العز الجاري في سيرة الشيخ حارث الضاري
بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني
لم ألقَ الشيخ حارث الضاري رحمه الله في حياتي قبل الاحتلال إلا مرةً واحدة وله قصة عجيبة وغربية، في عام ١٩٩١ وفي فترة احتلال العراق للكويت استقرأنا أنا ومجموعة من المشايخ وطلاب العلم حينها أن أمريكا تنوي إسقاط النظام واحتلال العراق ومن خلال معطيات كثيرة وقرائن، فقررنا تشكيل لجنة لمفاتحة أهل العلم في العراق لمناقشة الوضع الراهن وإعداد العُدَّةَ اللازمة له؛ تحسُّباً لأي مفاجآت يخفيها القدر، وبدأت اللجنة بالتحرك على علماء العراق لدعوتهم إلى جلسة طارئة للبحث، فاتصلت ببعض المشايخ الذين أعرفهم فمنهم من استجاب للدعوة ومنهم من رفض لأسباب أمنيةوذهب غيري لمفاتحة الآخرين الذين يعرفونهم، فذهب الشيخ شوكت سليمان الدماغ المحمدي إلى الشيخ حارث الضاري يدعوه إلى هذا الاجتماع، وكعادته رحمه الله حرصه على ما يهم العراق وأهله عامةً؛ وأهل السنة فيه خاصةً؛ استجاب لهذه الدعوة، وممن استجاب إلى هذه الدعوة كذلك الشيخ أحمد حسن الطه، واستجاب عدد آخر من المشايخ والدعاة لا أتطرق لأسمائهم. وانعقد الاجتماع في بيتي في الفلوجة بعد صلاة العشاء، وكانت الكهرباء قد انقطعت فأوقدنا الفوانيس وأعددنا وجبة عشاءٍ تتناسب مع عدد الضيوف ومكانتهم، وبعد أن تناولنا العَشاء بدأنا جلستنا لمناقشة ما يجب إعداده لما يمكن أن يقع من الأحداث الجسام، واتفقت كلمتنا على وجوب إعداد العُدة والترقب بحذر لما سيقع من الأحداث لأن أخبار إسقاط النظام لم تكن مؤكدة، وجلسنا إلى قراب منتصف الليل ونحن نبحث ونناقش الأمور من كل جهاتها، وبما أني كنت شابا متحمسًا ومندفعًا نصحني الشيخ حارث الضاري بالتريث عندما شيّعته إلى باب المنزل قائلًا: أخي تريّث ولا تستعجل.ومنذ تلك اللحظة المباركة التأريخية وأنا أحمل وصية الشيخ الضاري رحمه الله شعارًا لي فلا أستعجل في اتخاذ موقف.وكان رحمه الله قبل الاحتلال محبوبًا عند عامة أهل السنة لما يتمتع به من شخصية تاريخية فهو حفيد المجاهد الشيخ ضاري المحمود رحمه الله أحد قادة ثورة العشرين المباركة ضد الاحتلال البريطانيوكذلك هو شخصية عشائرية فهو من بيت شيوخ عشيرة زوبع الطائية، وكذلك هو شخصية علمية ودعوية فلقد أفنى عمره الشريف في طلب العلم وتعلمه وتعليمه، وله موقفان قبل الاحتلال يكتبان بماء الذهب:الأول: دفاعه عن الحديث النبوي الشريف والذود عن الصحيحين وكتب السنة النبوية المشرفة واستطاع ومعه عدد من المشايخ الكرام رد رسالة جامعية أراد صاحبها النيل من صحيحي البخاري ومسلم، وعدم قبولها.أما الموقف الثاني فلقد كان حاضرا في اجتماع لوزارة الاوقاف حينها وحضر الاجتماع مسؤولون كبار في الدولة وقتها، واخذوا يطعنون بشباب الصحوة المباركة وبشيوخها وطلاب العلم فيها ويكيلون لهم بشتى صنوف التهم والطعونات بذريعة الوهابية فقام الشيخ حارث الضاري وفنّد أكذوبة الوهابية المزعومة وأنها تهمة مقصودة لإيقاف عجلة الصحوة الإسلامية التي بدأت تنتشر في أوساط شباب الأمة حينها.وكان هذا الموقف أحد أسباب مغادرته البلاد نظرًا للمضايقات الأمنية التي أخذ الدكتور يتعرض لها.وجاء الاحتلال البغيض في عام ٢٠٠٣، وتنادى الغيارى من المسلمين العراقيين وأهل العلم إلى رفض الاحتلال ووجوب قتاله وإخراجه من البلاد وتطهير أرضه من دنسهم وإعادته إلى أهله الشرفاءفانقسم أهل العلم إلى فريقين:فريق في الداخل:وعملوا على تأسيس كيان علمي وشرعي لهم لمقارعة الاحتلال ومشاريعه فكانت هيئة علماء المسلمين التي ضمّتْ في عضويتها كل أطياف أهل السنة بشتى مشاربهم.وفريق من أهل العلم في الخارج ممن تنادوا لنصرة العراق وأهله في محنته فكان منهم الشيخ حارث الضاري رحمه الله تعالى وكان حينها في دولة الإمارات ويعمل في حقل التدريس الجامعي والذي قدّم استقالته منه عازمًا النية على العودة إلى العراق لمقارعة الاحتلال على أرضه.ورغم كل الإغراءات والعروض المجزية التي يسيل لها لُعاب أهل الدنيا والتي قُدِّمتْ له في سبيل إقناعه عن العزوف عن العودة إلى العراق وبقائه للتدريس هناك؛ إلّا أن الشيخ الضاري قرّرَ العودة إلى العراق للوقوف مع أهله في محنته؛ قولًا واحدًا؛ وقرارًا قطعيًا لا نقاش فيه ولا جدال ولا رجعةَ عنه.وفعلاً وقع له ما قد قرّر وعقد النية عليه ابتغاءَ ما عند الله لأداء الواجب الشرعي في جهاد المحتل الغازي لأرض الرافدين.وجاء الفارس ممتشقاً سيف الرجولة والعلم والغيرة إلى بغداد الرشيدإنه المجاهد الكبير أبو مثنى حارث الضاري رحمه الله، وانتمى مباشرة إلى هيئة علماء المسلمين وبلا تردد لأنه وجد فيها ضالته المنشودة التي تصلح أن تكون قاعدة لجهاد المحتل الغازي المعتدي، ووالله إنها سابقة كبيرة، وريادة في ميدان العمل الجماعي الذي لم يكن له نظير من قبل.وهذا الاجتماع الذي تحقق في إطار هيئة علماء المسلمين بترك النزاعات والخلافات الفكرية والأصولية والفرعية وراء ظهورهم لهو دليل على الصدق والإخلاص والوعي في إدراك حقيقة الموقف وهي أن جميع المسلمين من أهل السنة مستهدفون من عدو واحد متمثل بالاحتلال الامريكي وأذنابه من الطائفيين السياسيين الذين ركبوا موجة الاحتلال لتدمير العراق وأهله باسم المذاهب والأعراق والديانات والأحزاب.جاء الشيخ حارث الضاري ووجد هذه الوجوه الطيبة التي توحدت واجتمعت لنصرة العراق وأهله والحفاظ على لُحمته الاجتماعية من التشتت والاختلاف والحفاظ على وحدة أرضه من التقسيم، وبكل تواضع يكون الشيخ حارث الضاري عضواً في الهيئة مع أقران له وطلاب له وأعضاء في سن أبنائه، فلم يمنعه ذلك من العمل في الهيئة والسعي لإيجاد حل لمأزق العراق الذي أقحمه فيه المحتل البغيض وأذنابه الخونة.وبعد مدة من الزمن؛ وبعد انتقال مقر الهيئة من الأعظمية إلى جامع أم القرى جرت الانتخابات للأمين العام للهيئة وأعضاء الأمانة العامة فيها ففاز الشيخ حارث الضاري بمنصب الأمين العام للهيئة.وبدأت مرحلة جديدة للهيئة برئاسة الشيخ حارث، ومنذ ذلك الحين أخذت الخطوط العريضة لسياسة الهيئة تنضج وتتضح متمثلة بالمواقف التأريخية لها وهي كما يلي :أولاً :الموقف من المقاومة للمحتل:لقد كانت الهيئة مرجعية شرعية وسياسية وإعلامية للعراقيين وذلك بدعمها وتأييدها لحق مقاومة الاحتلال الذي نص عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف والخلف في تأصيل وجوب جهاد الدفع للعدو المحتل لأرض الإسلام والمسلمين وجوبًا عينيًا على كل مسلم ومسلمة.ولم تألُ الهيئة جهدًا؛ ولا موقفًا محليًا أو عربيًا أو دولياً إلا وصرّح فيها الشيخ الضاري بمشروعية المقاومة للمحتل وفق ما تقرر في الشرع والقانون الدولي والعقل والمنطق والواقع والعرف.لقد آمن الشيخ حارث الضاري رحمه الله أن السبيل لتحرير العراق وتخليصه من شَرَكِ الاحتلال هي المقاومة والقتال والجهاد في سبيل الله على قاعدة:ما أُخِذَ بالقوة فلا يُسْتَرَدُّ إلّا بالقوةمواقفه السياسيةإن انتماء الشيخ حارث الضاري إلى هيئة علماء المسلمين في العراق كان لدوافع سياسية لأن البلد في حالة احتلال واقتضى واجب الوقت؛ وفقه المرحلة؛ وفقه الواقع؛ البحث في الوضع السياسي الراهن الذي أفرزه الاحتلال والعملية السياسة المزعومة التي قاد زمامها المحتل البغيض وأذنابه.فالهيئة إذن؛ هي هيئة سياسية منضبطة بالشرع الحنيف كتابًا؛ وسنة؛ وفق أصول الفقه الإسلامي الذي يعنى بالسياسة الشرعية المبنية على:فقه الموازنات وفقه المقاصد ومصادر التشريع المعتبرة الأخرى مثل مواضع الإجماع القطعية؛ وكالمصالح المرسلة؛ والعرف؛ والقياس.ولهذا كله كانت مواقف الهيئة وعلى رأسها الشيخ حارث الضاري مبنية على هذه المقدمة الشرعية واعتبار المصالح العامة مقدمة على المصالح الشخصية أو الفئوية أو الحزبية.فالغاية الكبرى التي عمل من أجلها الشيخ حارث الضاري طوال حياته هي تحرير العراق من دنس الاحتلالوكان فهمه السياسي المنضبط بالشرع والواقع قاعدة كلية ينطلق منها باتخاذ القرارات والمواقف السياسية من الاحتلال والعملية السياسية المصطنعة وما تفرع منها من أحداث. مواقفه السياسيةأولًا: موقفه من مجلس الحكم الانتقاليوهو المجلس الذي انبثق من سلطة الاحتلال وأعوانه والتي كانت تسمى بـ(سلطة الإئتلاف الموحدة)برئاسة السفير الأمريكي في العراق” بول بريمر)في12تموز2003.حذّر الشيخ حارث الضاري رحمه الله، من تأسيس هذا المجلس وتنبأ له بأن يكون حجرَ الأساس لتدمير العراق وأهله وذلك لسببين اثنين:الأول: هو أن هذا المجلس تأسس على أساس طائفي وعرقي وليس على أساس مهني وتخصصي واحترافي.فلم ينظر المحتل إلى مهارات أعضائه وتخصصاتهم؛ بقدر ما نظر إلى انتمائهم الطائفي والعرقي تمهيدًا لتمزيق اللحمة الاجتماعية للعراقيين والتي كانوا عليها قبل الاحتلال وإحالة العراق إلى غابة صراع طائفي وعرقي يحترق فيها الأخضر واليابس.فكان هذا المجلس بشير سوء قد تفرّس الشرَّ فيه شيخُنا الضاري رحمه الله مبكرًا؛ ونصح من طلب منه النصح بأن لا يشترك فيه لأنه سوف يتحمل إثمه وإثم كلِّ من سوف يتضرر به بعد ذلك من العراقيين.ولكن ومع الأسف كان يخاطب من أصمَّ أُذنيْه عن سماع الحق ومضى في طريق هلاك البلد وأهله.الثاني: وهو كارثة الكوارث؛ ومصيبة المصائب؛ وداهية الدواهي؛ ألا وهو القرار الذي انبثق عن مجلس الحكم الانتقالي، ولا أريد أن أتطرق لبعض القرارات الجانبية المتخذة في المجلس وإنما يهمني أن أذكر طامّةً واحدة تكشف كل الحقائق لمن يبحث عن الحق بتجرّدهذه الطامّة متمثلة بالنسب السكّانية للطوائف والأعراق المكونة للشعب العراقي التي قررها بول بريمر والتي صارت بعد ذلك حجر الأساس لشكل الحكومات المتتابعة ابتداءً من حكومة إبراهيم الجعفري وما جاء بعدها.ثانيا: موقفه من الدستورلقد كان الشيخ حارث الضاري من أشد المعارضين للدستور وتمريره بهذه الصورة القبيحة التي تهدد أمن العراق وأهله وحاضره ومستقبله، وخير دليل على ذلك هو النفس الطائفي القبيح الذي أفرزه الدستور في تقسيم الرئاسات الثلاث على أسس طائفية وعرقية بالإضافة إلى مادة 4إرهاب التي تهدد كل فرد عراقي بالسجن أو القتل بحجة أنه إرهابي؛ بالإضافة إلى مادة اجتثاث البعث وهي حجة لاقتلاع أي شخص يعارض سياسة الدولة أو يتحدث عن فسادها وعمالتها؛ بالإضافة إلى استبعاد آلاف من العراقيين عن وظائفهم بحجة أنهم كانوا بعثيين واستبدالهم بأناس ليسوا أهلا للإدارة والتخطيط فضيعوا البلاد وأهلها بتمكين الجهلة والسوقية من مناصب سيادية وإدارية كبيرة في الدولة.وبسبب علمه أن هذا الدستور إذا صوّت عليه الشعب بالموافقة فإنه سوف يدمر العراق وأهله، فدعا إلى مؤتمر عام في مقر الهيئة قبل التصويت عليه وتمريره، فحضر أفراد وقوى سياسية ووطنية للاتفاق على رفضه وعدم تمريره، وانعقد الاجتماع في أكبر قاعة في جامع أم القرى واتفق الحاضرون ومنهم (الحزب الاسلامي العراقي) وكان ممثلًا له في ذلك المؤتمر الشيخ “إياد العزي” رحمه الله، واتفقت جميع الأطراف على رفضه بطريقين:الأولى: مقاطعة التصويت عليه وعدم الذهابالثانية: الاشتراك بالتصويت عليه بكلمة “كلّا”وطلب الشيخ حارث الضاري من الشيخ إياد العزي بصياغة بيان المؤتمر وتثبيت الرفض للدستور بكلا الطريقتين.وفعلاً؛ قام الشيخ إياد العزي بصياغة البيان النهائي وتبيض مسوّدات وقائع المؤتمر التي دونها الحاضرون متفقين بالإجماع على رفض الدستور بصيغته الحالية والمطالبة بصياغة جديدة يشرف عليها اختصاصيون بكتابة الدساتير والقانون الدولي، بما يضمن تنقية الدستور من الطائفية والعرقية والألغام القانونية التي تدمر العراق وأهله ؛حاضرًا؛ ومستقبلا.وكان للدستور مهلة قانونية إذا انتهت ولم يصوت عليه بأغلبية فإنه يرفض وتعاد صياغته.وقبل أقل من 12ساعة لانتهاء المدة القانونية نسف ممثلان عن الحزب الإسلامي العراقي الاتفاق المنعقد في ذلك المؤتمر ووقعا على الموافقة على تمرير الدستور، ذكرهما الدكتور عدنان الدليمي رحمه الله في مذكراته فلتراجع لمن شاء.وبهذا بقي هذا الدستور بكل هنّاته ومصائبه وألغامه وكوارثه وتبعاته القانونية المدمرة ساري العمل والمفعول إلى هذه الساعة موقفه من العملية السياسيةهذا موقف النُبْلِ ولا يُذكرُ فيه إلا النبلاء، وهذا موقف الشرف ولا يُذكر فيه إلا الشرفاء، وهذا موضع الرجولة ولا يُذكر فيه إلا الرجال الرجال، وهذا موضع الفروسية ولا يُذكر فيه إلا الفرسان، وهذا موضع الشجاعة ولا يُذكر فيه إلا الشجعان.لقد وقف الشيخ حارث الضاري موقفا حازمًا وشجاعًا وجريئًا بوجه ما تسمى بالعملية السياسة وله في موقفه سندان:الأول: هو الشرع كتابًا وسنةً وإجماعاً قطعيًا نقله شيخ الإسلام والقرطبي والإمام بن حزم وابن القيم والماوردي وغيرهم على وجوب قتال الكافر الغازي لأرض الإسلام وحرمة التعاون معه بأية صورة من الصور. ولذلك كان الشيخ حارث الضاري رحمه الله يرى حرمة العمل في ظل المحتل وأن العمل السياسي وإقامة الحكومة لا يكون إلا بعد طرد المحتل وتحرير البلاد من دنسه.الثاني: الواقع الذي كان يقرؤه الشيخ الضاري قراءة دقيقة والذي أثبت فشل العمل السياسي في ظل المحتل لأنه فاقد للشرعية من جهة؛ ولأنه قيد المحتل وإرادته وقيد مشاريعه التدميرية للعراق والمنطقة من جهة أخرى، بما يحقق مصالح إسرائيل في مشروعها التوسعي لإقامة دولتها “الحُلم” من النيل إلى الفرات.وها هي الأيام أثبتت صدق رؤية الشيخ الضاري وقراءته الدقيقة وفراسته لمآلات العمل السياسي في ظل الاحتلال فإنه تكريس له ولعملائه ولمشاريعه ولمصالحه على حساب الشعب العراقي وعلى حساب حاضره ومستقبله.موقفه من التدخل الايراني في العراقلقد كان الشيخ حارث الضاري رحمه الله من أشد المعارضين للتدخل الإيراني في شؤون العراق الذي بات احتلالًا سافرًا له وبمباركة أمريكية واضحة فاستولت إيران على مفاصل الدولة، السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية، والمخابراتية، والاستخباراتية، وشؤون العراق الخارجية والدبلوماسية.فاستشرى النفوذ الإيراني عن طريق تولي عملائها وأذنابها رئاسة الحكومات المتعاقبة؛ وكلهم أولياء مخلصون للولي الفقيه؛ ولا يعصونه بما أمر.موقفه من الميليشياتلقد كان الشيخ حارث الضاري رحمه الله من أول من حذّر من الميليشيات المرتبطة بالمشروع الإيراني في العراق وكان رحمه الله أوّلَ من صرّح بإجرام هذه الميليشيات المجرمة وعمليات التصفية الجسدية الطائفية لعلماء وشيوخ وأئمة وخطباء المساجد والكفاءات العراقية.وكان ذلك عام 2005 يوم أقدمت إحدى هذه الميلشيات باغتيال الشيخ حسن النعيمي رحمه الله في بغداد.فلقد عقد الشيخ الضاري مؤتمرًا صحفياً بهذه المناسبة الأليمة والجريمة النكراء في يوم تشييع الشهيد “بإذن الله “الشيخ حسن النعيمي في جامع أم القرى ودوّى بصوته الشجاع الجريء بأن الذي قام بهذه الجريمة النكراء هي: منظمة بدر فكان هذا التصريح قنبلةً مدوية في أسماع المجرمين. رحم الله الشيخ حارث الضاري أبا المثنى وأجزل مثوبته وأعلى منزلته في عليين.