|

الإسلاميون وغزوة أحد (قراءة معاصرة)

بقلم/عبد المنعم إسماعيل

في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة سنة 625 ميلادية وقعت ملاحم غزوة أحد بين المسلمين وبين المشركين..

كان للمسلمين: دولة مستقلة في يثرب، قيادة واحدة بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم.

كان تعداد الجيش الإسلامي 700 مقاتل، الهدف واضح للجميع ( لا دنيا – لا شهوات – لا رؤية للنفس – لا تفرق داخل الصف – رب واحد – دين واحد – قيادة واحدة – طاعة تامة من الجنود – حسابات المعركة متوازنة ، كان عدد المسلمين 23% من عدد الكفار المشركين ، الذي بلغ 3000 مشرك بالإضافة الى النوعية للقادة مثل خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل، من أشاوس المقاتلين في العسكرية العربية وقتها ، ولكن أين هم من قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!

الغاية كانت :-

نصرة دين الله عز وجل ونشر الإسلام الذي جاء من عند الله عز وجل و كسر جماح الشرك وتهيئة الواقع لانتشار وتمدد الإسلام .

قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحقيق الشورى بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

ثم توكل الرسول صلى الله عليه وسلم وهنا الدلالة الربانية في وجوب الإتباع المطلق للنبوة المعصومة صلى الله على صاحبها.

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: تنفل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سيفه ” ذو الفقار ” يوم بدر ، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد – وذلك: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة ، فيقاتلهم فيها ، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا : تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد ، ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر ، فما زالوا به حتى لبس أداته ، ثم ندموا وقالوا: يا رسول الله ، أقم ، فالرأي رأيك ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ، قال: وكان مما قال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يومئذ قبل أن يلبس الأداة: إني رأيت أني في درع حصينة ، فأولتها المدينة ، وأني مردف كبشا ، فأولته كبش الكتيبة ، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل ، فأولته فلا فيكم ، ورأيت بقرا تذبح ، فبقر والله خير ، فبقر والله خير”.

تكليف الرسول صلى الله عليه وسلم للرماة وكانوا خمسين رجلاً قال لهم: ((إنْ رأيتمونا تتخطفنا الطيرُ، فلا تَبرحوا مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، وإنْ رأيتمولنا هَزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تَبرحوا حتى أرسلَ إليكم)).

وقوع القتال بين المسلمين والمشركين ثم اجتهاد الرماة في أنه لا حاجة لنا في الاستمرار في أماكننا فنزلوا .!

فتغير الحال وانتهز خالد بن الوليد الفرصة ووقع من المسلمين 70 قتيلا” يومها منهم حمزة بن عبد المطلب ثم يأتي السؤال فيما بينهم.

من أين جاء السبب؟

والأمة يومها:

قائد وجنود رماة وميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة ومدد الجميع يسأل عن سبب الهزيمة لأنه أمر فطري أن لا يرى الإنسان عجزه أو تقصيره في ساحة القتال خاصة أنه في جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الظاهر أن السبب هم الرماة الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ما كان كما قال القرآن الكريم.

ينزل قرآن من السماء (( قال الله عزوجل : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ( 165 ) سورة آل عمران.

يا الله ، الخطاب للجميع ، لمن نزل من فوق الجبل ومن لم ينزل !!!

كأن القرآن يقول للمسلم الذي لم يتسبب أنت السبب لأن أخيك منك فلستم إلا نفس واحدة في مكانين مختلفين.

قضيتكم واحدة واجتهادكم واحد، فليس الهدف هو الوقوف على شخص المتسبب لهدمه وسط أبناء الأمة وجعله سبب المصيبة .

وكأن القرآن يوجه عموم المسلمين الى أهمية البحث عن مخرج لا قضاء الوقت في تحري من تسبب؟

فكان الخطاب عاما لكي يتحمل الجميع المسؤولية.

متى يفهم شباب العمل الإسلام هذا الفهم؟

أن العبرة في وجود مخرج لا العبرة في كثرة التوصيف والبحث عن من الذي تسبب في الأزمة.

واقع الإسلاميين وقراءة الأحداث المعاصرة:

أولاً : قيادتهم غير واحدة.

ثانياً : معاركهم غير متكافئة نهائيا فكانت النسبة 23% مسلمين مقابل 100% كفار .

ثالثا: كيف يقيس قادة العمل الإسلامي النسبة الآن ؟

مع العلم أن ال 23% كانوا صحابة رضي الله عنهم والقائد محمد صلى الله عليه وسلم والخصوم كانوا مشركين وكفار

رابعا”: منهج العمل الآن متنوع

خامسا” : خصوم الأمة يوم أحد مشركين يعبدون الأًصنام .

..

خصوم العمل الإسلامي اليوم داخل البلاد الإسلامية.

هل يراهم الإسلاميون كفارًا مشركين أم يرونهم مسلمين أصحاب كبائر أو حكمهم الجهل والهوى العلماني؟!

..

في مصائب العمل الإسلامي المعاصر ينكب اهتمام الحركة الإسلامية على من الذي تسبب؟

لماذا لم ينشغل الصحابة رضي الله عنهم بمن تسبب ؟

بل لم يتم تدوين أسماء الخمسين رجلاً في كشف لتعلمهم البشرية وهم الرماة؟

الخطاب من السماء للجميع قل هو من عند أنفسكم.

يا الله

لماذا يسعى الإسلاميون في الوقت المعاصر إلى الانقلاب على عمومية التوجيه الى خصوصية التعيين على اتجاهات محددة ؟؟

..

أوليس إخوانكم منكم مهما كان تنوعهم في العمل السياسي أو الحزبي أو الجماعي ؟

هل تستشعرون أنكم بفصيلكم المعين والمحدد حزب أو جماعة أهل الإسلام فقط؟

هل إذا أخطأ منكم أحد فله العذر وحق الاجتهاد؟

أم الخطأ من غير رؤيتكم أو حزبكم أو جماعتكم هو قرين أفعال المشركين الكفار والمنافقين الخلص ؟

..

الإسلاميون وتقييم موازين القوى

..

هنا وقعت خطيئة كانت سببا في تتابع سقوط الدماء بين المسلمين عبر التاريخ.

حين ظن البعض أن خصائص الفرقة الناجية والطائفة المنصورة تنطبق على الفصيل الذي ينتمي إليه دون غيره وظن أن خصومه في العمل السياسي يلتحقون تبعاً الى الطائفة الممتنعة التي يجوز أن يقع عليها السيف بعد أن وقع عليها التوصيف بالكفر أو الضلال أو الفسق أو الخداع أو النفاق وهذا أعظم أشكال ضرب العقل الإسلامي او العربي .

..

رعاة الصدام بين الإسلاميين والخصوم دفعوا الأمة الى تحمل تكلفة بشرية زادت عن 4 ملايين من الشهداء خلال قرن من التدافع والضحايا من المسلمين تحت مسميات:

إقامة الشريعة أو رد البغاة أصابوا في البداية حين كان الخصم روسيا أو أمريكيا محتلا للديار المسلمة .

وحين انحرفت الرؤية فوقع السيف بينهم بسبب اختزال التوصيف للحق أو للباطل ثم أهل الحق أو أهل الباطل بين المسلمين.

متى يدرك العاملون للإسلام أن الواقع المعاصر من عند أنفسهم سواء سلفيين أو إخوان أو علمانين أو صوفية أو عموم الأمة .

لن نستطيع إخراج فصيل من الاسلام إلا بشروط أو موانع.

فالأمة بعمومها يجب أن تتحمل نتيجة الخلل الذي أصاب الجميع نتيجة لتراكم مفاهيم مخالفة.

موقع جبل الرماة في الأحداث المعاصرة:

===========

أولاً : هل هو موضع أقدام علماء العقيدة من السلفيين أم علماء السياسة من أي فصيل آخر .

أم موقع علماء الاقتصاد من حزب محدد مثلا، أم موقع علماء المدافعة مع الباطل من فصيل آخر؟

موقع جبل الرماة أين موقع علماء الأزهر منه؟

أم أين موقع علماء الأمة عامة منه؟

لماذا تم تفعيل شيطان الاختزال؟ والله أعلم بمن اتقى.

ثانياً : هل أصبح العقل الحزبي الطائفي هو المحدد لموقع جبل الرماة في العصر الحاضر بحيث إذا تخلى رجل من مكانه يكون هو سبب الهزيمة ؟

حتى ولو اجتهد ونزل من مكانه ظنا منه أنه يحقق خير للمجموع الكلي.

لا أحد يستطيع أن يختزل رؤية الصواب وعمل القلوب فمعظم خصوم الإسلاميين اليوم ليسوا في غالب البلاد الإسلامية مثل كفار قريش إلا خصومة الرافضة والنصيرية فهم والمشركين سواء.

في غزوة أحد وبين الصفوف الرسول صلى الله عليه قال الله عز وجل : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ( 165 ) ) سورة آل عمران

ثالثا : هل يقبل قادة العمل الإسلامي أن نقول لهم بقول الله عزوجل :قل هو من عند أنفسكم إخوان أو سلفيين أو غيرهم من غير التكفيريين الذين سلمت أيديهم من دماء المسلمين ؟

رابعاً : أليست نظرة الغرب للمسلمين واحدة، حتى ولو كانوا علمانيين يستعملونهم لمخطط معين لكن لا ينسى الغرب الصليبي، أصل الانتماء للحاكم، ولو كان علمانيا.

..

يجب أن ندرك أن الإخوة الإيمانية لا تزول بالخلاف السياسي .

Similar Posts