|

تجارة حروب اسمها إنعاش الأهوار في العراق

بقلم : د. سعاد ناجي العزاوي

هذه المقالة ترجمة لبحث منشور للباحثة الأمريكية بريدجيت جواراسي، الأستاذ المساعد في كلية فرانكلين مارشال والمنشورة على موقع معهد واتسون لجامعة براون الأمريكية في 23 نيسان (أبريل) 2017 عدا المقدمة.

المقدمة:

يبدو أن مشروع إنعاش الأهوار العراقية في القرن الحادي والعشرين كان يهدف بشكل أساسي إلى تبييض سيرة الغزو الأمريكي للعراق إعلامياً، والرؤية التي كان حلفاء الولايات المتحدة من المغتربين العراقيين يتوقعونها لمستقبله. لقد أدرج الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إدعاء تجفيف الأهوار من قبل الحكومة العراقية مع سلسلة الأكاذيب التي تم نسجها كجزء من سيناريو الاستعداد لغزو واحتلال العراق عام 2003، ومنها وجود واستمرار تصنيع أسلحة الدمار الشامل إلى كذبة إمكانية صنع قنبلة نووية عراقية خلال 45 دقيقة، إلى تعاون النظام في العراق مع القاعدة.

لقد شنت الولايات المتحدة الأمريكية حملة إعلامية مضللة في تسعينات القرن الماضي استخدمت فيها كذبة “تجفيف الأهوار لأسباب أمنية” كأحد مبررات احتلال العراق، بالرغم من أنها سبق وأن قامت بمساعدة تركيا العضو في حلف الناتو مالياً وفنياً وسياسياً منذ سبعينيات القرن الماضي لبناء عشرات السدود العملاقة لمشروع جنوب شرق الأناضول لحجب مياه منابع نهري دجلة والفرات خلافاً لقوانين المياه الدولية، ومعرفتها أن المشروع سيؤدي إلى انخفاض الوارد المائي الذي يدخل العراق لأقل من ثلث ما كان عليه وكذلك سيحجب الموجات الفيضانية التي تغذي اهوار جنوب العراق بالمياه وهذا هو السبب الحقيقي لتقلص مساحة الأهوار لأقل من ربع مساحتها التاريخية قبل إنشاء سدود مشاريع جنوب شرق الأناضول حاليا، ومما فاقم المشكلة قيام إيران بإنشاء أكثر من 40 سداً ومحطات توليد طاقة كهرومائية على منابع روافد دجلة وشط العرب في إيران من التي كانت تغذي أهوار جنوب العراق بالمياه خاصةً هور الحويزة على الحدود العراقية الإيرانية.

وتكتسب مقالة الأستاذ المساعد بريدجيت جواراسي الأمريكية أهميتها من كشفها للكثير من الحقائق والشخصيات التي لعبت دوراً في قيادة حملة التضليل الخاصة “بتجفيف الأهوار” من خلال المشروع الأمريكي “مستقبل العراق”. لقد تم استخدام ما يسمى بمشروع إنعاش الأهوار في العراق بعد الاحتلال لتسهيل مهام استغلال شركات النفط العالمية العملاقة للحقول النفطية تحت مناطق الأهوار والى زحف الشركات الأجنبية من الدول المانحة للمشروع للاستيلاء على مبالغ المنح على حساب الجهود المضنية للباحثين والأيادي العاملة العراقية. وبعد فشل مشروع إنعاش الأهوار لعدم توفر المياه ولحجب الموجات الفيضانية بالسدود التركية والإيرانية وليس بسبب الجفاف فقط، تحولت الشركات التي فشلت في عمليات الإنعاش للزحف على مفاصل مؤسسات إدارة الموارد المائية العراقية لوضع خططها الاستراتيجية بملايين الدولارات والتحكم بأمن العراق المائي في بلد يتعرض إلى الجفاف وحجب ثلثي موارده المائية من قبل دول الجوار وتوسع رقعة تصحره الجغرافية سنوياً.

ولابد من الإشارة هنا قبل عرض ترجمة لمقاطع من مقالة الباحثة بريدجيت جواراسي أنها ذكرت في الهامش رقم (3) في أسفل الصفحة الأولى من البحث المنشور تحت عنوان :

Environmental Rehabilitation and Global Profiteering in Wartime Iraq وبتاريخ

April 23، 2017، إنها قامت بتغيير أسماء كافة المسؤولين عن مشروع إنعاش الأهوار من غير الحكوميين والمذكورين في مقالتها.

وركزت في متن المقالة على شخصية تم تسميتها (زيد كوبرا) الذي قام بتأسيس منظمة العراق الأخضر أو (Green Iraq) في عام 2003 والمدير التنفيذي لمنظمة “طبيعة العراق” كما جاء في المقالة. وبعد البحث عن مؤسس هاتين المنظمتين من المراجع في الانترنيت والمؤشرة هنا تبين أن هذا المؤسس هو مغترب عراقي/ أمريكي من كاليفورنيا اسمه (عزام علوش) ولذلك في أي موقع في الترجمة التالية لمقاطع من المقالة المذكورة يتم فيه ذكر اسم زيد كوبرا، فالمقصود هو (عزام علوش).

وفي أدناه فقرات مترجمة من مقالة الكاتبة الأمريكية بريدجيت جواراسي:

شارك زيد كوبرا، المغترب العراقي الذي أسس منظمة العراق الأخضر غير الحكومية لاستعادة الأهوار في مشروع “مستقبل العراق” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية. شكلت وزارة الخارجية الأمريكية المشروع في أوائل عام 2002، قبل عام تقريبًا من الغزو عام 2003، لجمع المغتربين العراقيين الذين استعانوا بالإدارة الأمريكية للقضاء على نظام صدام حسين في العراق.

وكتبت في عام 2004، وفي مؤتمر أكاديمي ركز على هذا الموضوع، التقيت بزيد كوبرا، الرئيس التنفيذي لمنظمة العراق الأخضر وهي منظمة غير حكومية أسسها خصيصًا لإعادة تأهيل الأهوار في العراق. كان زيد مسؤولاً تنفيذيًا في شركة هندسية متعددة الجنسيات، وقد استقال من وظيفته وعاد إلى بغداد من أجل متابعة إعادة تأهيل الأهوار بدوام كامل.

ثم تسترسل الكاتبة، في عامي 2006 و2007 أجريت بحثاً مع كوبرا ومنظمته أثناء إقامتي في عمان والقيام برحلات دورية إلى شمال كردستان العراق لحضور اجتماعات أصحاب المصلحة بشأن استعادة الأهوار، والتي قادها كوبرا مع ممثلين من وزارة البيئة العراقية، ووزارة البلديات والأشغال العامة، ووزارة الموارد المائية، ووزارة الزراعة، وممثلين عن الحكومتين الإيطالية والكندية التي مولت المشروع، والمقاولين من القطاع الخاص الذين كلفتهم منظمة العراق الأخضر، بما في ذلك شركتان هندسيتان إيطاليتان متعددتا الجنسيات وخبراء كنديون في التنوع البيولوجي، وموظفون علميون في منظمة العراق الأخضر. وبعيداً عن تلك الفترة المركزة من البحث الإثنوغرافي، ركز تحقيقي على المسار الكامل للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق. ففي الشرق الأوسط، كما في أماكن أخرى، استخدمت الشركات العالمية منذ فترة طويلة الحفاظ على التنوع البيولوجي كفرصة للاستيلاء على الموارد الطبيعية. ومن هذه الحالة “العراق الأخضر” هي مثال واضح على هذا.

وفي فقرة أخرى كتبت “يتطلب دعم الحياة البيئية مثل أنواع الطيور والأسماك والنباتات التي كانت تزدهر في محيطها بموجب بروتوكول الحفاظ على التنوع البيولوجي الدولي لوجود أدلة، لذلك أسس زيد كوبرا منظمة العراق الأخضر لتوفير هذا الدليل الضروري، وجمع البيانات من خلال توجيه العلماء العراقيين لمواقع العنف في زمن الحرب. وفازت منظمة العراق الأخضر بأغلب تمويلها خلال ذروة غزو واحتلال العراق. وفي ذلك الوقت، وبسبب العنف، لم يكن المقاولون الأجانب يسافرون إلى الأهوار أو إلى أي مكان في العراق جنوب كردستان. وبدلاً من ذلك، أرسلت منظمة العراق الأخضر العلماء العراقيين إلى الأهوار، وكان هؤلاء العلماء عرضة للفصائل المتحاربة والاختطاف من قبل السكان الذين يسعون إلى تحقيق الربح من خلال فدية منظمة العراق الأخضر ومستثمريها الأجانب للإفراج الآمن عن موظفيهم. وبحلول عام 2005، حصل كوبرا على أكثر من 34 مليون دولار أمريكي في عقود مساعدات ثنائية لسنوات متعددة في المقام الأول من حكومتي إيطاليا وكندا. وحدد المانحون الأجانب لزيد كوبرا في مذكرات التفاهم التي أبرموها أن جزءاً كبيراً من مساعداتهم ينبغي أن ينفق داخل الدولة المانحة “أي إيطاليا وكندا”. وحدد كوبرا المبلغ بحوالي 80%.

وفي إيطاليا، استأجر كوبرا شركتين إيطاليتين متعددتي الجنسيات في الهندسة الهيدروليكية والبيئية لتصميم البنية الأساسية للأهوار التي من شأنها أن تضمن تدفقاً مستمراً للمياه. وفي كندا، استأجر كوبرا خبراء في الحفاظ على التنوع البيولوجي لتدريب فرقه العلمية على إجراء البحوث الميدانية، مثل مسوحات الطيور والموائل، اللازمة لإثبات أن الأهوار تستحق الحماية الدولية بموجب المعاهدات البيئية العالمية مثل اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة واتفاقية التراث العالمي لليونسكو.

Similar Posts