لابد أن نفهم

الناقد أدهم الشبيب

لابد أن نفهم أن أمريكا أعلنت قيادتها للمعركة ضد غزة بوجودها في غرفة العمليات والأركان في داخل إس.رائيل، وتقول علنًا إن هذه المعركة هي وجودية فاصلة بين العرب واس.رائيل “التي ندعمها عسكريا” ولذلك حركت أساطيلها وزار وزيرها بسرعة تركيا والعراق في يومين ومستمر في الجولة.

وقد ارتعب الكيان وصدم من عملية حماس التي لا مثيل لها في تاريخ الصراع العربي الي.هودي وفشلت خطة جلب المستوطنين من أصقاع العالم لتطويق غزة بسبب الرعب وخيبة الأمل في حماية الجيش العبري لهم.

وخرج العالم البعيد بمسيرات مليونية دعما لفلسطين بعد أن كشف الكيان الغاصب عن وحشيته وعقيدته بقتل الأطفال والنساء عمدًا بقصد الإبادة والتهجير.

فما الذي ننتظره لنصرة إخواننا ولو بالتهديد والتلويح ، “هذه معركة وجود وليست معركة حدود” .

النُّخب والمثقفون والطليعة العربية من واجبها الحتمي استنهاض الأمة ورجالها في هذه المرحلة المهمة، ومن وسائل تنفيذ هذا الواجب هو القلم (والكيبورد) والصوت والإعلام ووسائل التواصل، فلا تستصغروا من الجهاد ولو كلمة، فإن في ذلك تنبيهًا للجيل المخدّر بالملذات الغارق بالتوافه أن يعرف أن له قضية وعليه واجبًا.

فعلى الذين لا يقدرون على ذلك -عجزًا أو كسلًا أو التهاءً بتوافه الأمور وصغائر الأحداث- عليهم أن يكفوا اللوم على الأقل تجاه المتصدين  بأقلامهم ولسانهم، وأن يقولوا خيرًا أو ليصمتوا.

 أما كفاكم تخذيل المجاهدين بالسلاح حتى زدتم عليه تخذيل المساندين بالقلم والكلمة وهم لا يجدون غيرها! هذا أوان الجد والمروءة والحض على الإقدام، كفاكم تفاهة وسذاجة واختباء عند الملمات، كونوا مرة على قدر المسؤولية.

توضيح (لموقف العراق من قرار وقف الحرب على غزة في مجلس الأمن)

امتناع العراق عن التصويت لصالح قرار المشروع العربي لوقف الحرب على غزة فيه تفصيل وسوء فهم أو تضارب، يجب أن يفهمه الناس للإنصاف التاريخي وكذلك موقف تونس:

أولًا: العراق اليوم ليس دولة بالمعنى الحقيقي فيعتب عليه، أي لا مركزية قرار ولا تشاور أو استقلالية ومؤسسات وحسابات ستراتيجية وإنما مجموعة أشخاص انتخبوا أو عينوا بطريقة عشائرية أو تحزبية أو محسوبية أو إيرانية أو أمريكية هدفهم الأول هو نهب الأموال قدر المستطاع وعملهم الثاني هو تنفيذ أجندة إيران من قبل جهة أو أمريكا من قبل جهة أخرى، والذين لديهم رأي إسلامي أو وطني أو عربي غيور من سياسيي الحاضر فهم لا حول ولا قوة لهم ولا يشكلون كتلا مؤثرة في الدولة ولا في البرلمان.

ثانيا : يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه في التأثير الإيديولوجي للصفوية يعتقد بعض الأطراف في العراق أن القدس والمسجد الأقصى هو أمر تابع للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه “بسبب العهدة العمرية للفلسطينيين و للمسيح هناك” ، فلا قيمة عقدية للدفاع عنهما.

ثالثا: أوضح مندوب العراق وكذلك تونس رفض القرار لأنه رآه قاصرًا بحق الفلسطينيين وأنه ساوى بين المحتل والمعتدى عليه صاحب الأرض وأعطاهم نفس الأعذار والحقوق وهذا لا يرضي العراقيين تاريخيًا حيث موقف العراق مع الأمم المتحدة كان دائما منذ العهود السابقة ضد أن يصدر قرار يساوي حقوق ودماء الطرفين وهذا يحسب له ولتونس أيضا.

ولكن لحساسية الظرف والحاجة إلى الوقف الفوري الإنساني فإن الأجدر هو دعم القرار ولذلك فإن المندوب العراقي عاد واستدرك أن يحسب صوت العراق مع القرار.

هذا ما جرى من موقف الحكومة، أما الموقف الشعبي فالعراق سباق دائما إلى جانب قضايا الأمة، فعلى الناشرين والمعلقين الانتباه إلى هذا قبل المزايدات على العراق والعراقيين.

Similar Posts