مستقبل التنمية المستدامة في العراق

بقلم : إياد العناز

باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير

تتحرك الأدوات الشعبية وتحاول رسم ملامح مستقبلها والحفاظ على موارد بلادها وفضح وتعرية الفاسدين والمفسدين والمطالبة بالاقتصاص منهم ومحاسبتهم عبر العديد من الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية والجماهيرية والمناداة بأحقية الشعب في حياة سعيدة ومستقبل زاهر.

تبدأ مرحلة زرع اليأس والقنوط والوهن في نفوس المواطنين وإشعارهم باستحالة تحقيق أهدافهم وآمالهم وإشعارهم بالضعف وعدم القدرة على المواجهة واستمرار صلابة موقفهم والدفاع عن حقوقهم ولوقف مديات المطالبات الشعبية بتحسين الأوضاع المعاشية وحل المشاكل الاقتصادية وإيجاد الطرق والوسائل الفعالة لمواجهة البطالة والأزمات الاقتصادية التي يعيشها أبناء البلد والتي تنعكس سلبيا على طبيعة حياته وتسبب له العديد من الإرهاصات والأمراض الداخلية وصعوبة مواجهة الأحداث التي يمر بها لانعدام الإجراءات الحكومية وافتقارها إلى خطط ميدانية ومشاريع تنموية وبرامج مالية تساهم في التخفيف من حدة القلق والأوجاع النفسية التي يعاني منها المواطن، وهذه الصور المؤلمة والواقع المأساوي هو ما يعيشه أبناء الشعب العراقي وأحد النتائج الميدانية التي أرقت المجتمع العراقي بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للبلاد في التاسع من نيسان 2003 .

ويأخذ التقرير الخاص بمؤشر التنمية والسعادة لدى شعوب العالم والذي يصدر عن شبكة التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة، في الاعتبار عوامل عدة مثل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا المؤشر يعطي معلومات عن الوضع الاقتصادي في البلد إضافة إلى الوضع الاجتماعي للفرد ووجود شخص ما ليعتمد عليه وكذلك مؤشر الصحة والعمر المتوقع وحرية اتخاذ القرارات والانخراط في الأعمال التطوعية هذا فضلا عن انخفاض الفساد.

ويستند تقرير مؤشر التنمية المستدامة والسعادة السنوي على معايير ميدانية تتعلق بالناتج المحلي الإجمالي للبلد ومعدل العيش أو متوسط العمر وأهمية القرارات المصير وانعكاساتها على الحياة المجتمعية وتأثير وفعالية شبكات التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني.

أتى التقرير ليؤكد على المبادرة العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة عام 2012 لتعزيز تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة على المستويين الوطني والدولي والذي احتلت فلندا فيه على المرتبة الأولى ثم تلتها الدنمارك وايسلندا وهولندا والسويد والنرويج وسويسرا ولوكسمبورغ ونيوزيلندا وهي المراتب العشرة الأولى في التقرير الخاص بعام 2023 والذي تصدرت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة (26) وحلت المملكة العربية السعودية بالمرتبة (30 ) وجاءت مملكة البحرين بالمرتبة(42) والجمهورية الجزائرية بالمرتبة(81) في حين كانت جاء العراق في المرتبة (98) على المستوى العالمي من مجموع 137 دولة شملتهم الدراسة والاستبيان ، ثم حلت الجمهورية اللبنانية بالمركز ما قبل الاخير الذي جاءت به أفغانستان.

ومنذ سنة 2013 تحتفي الأمم المتحدة باليوم الدولي للسعادة على اعتبار أنه سبيل للاعتراف بأهمية السعادة في حياة الناس في كل أنحاء العالم، وخلال الفترة القريبة الماضية دشنت الأمم المتحدة 17 هدفا للتنمية المستدامة يُراد منها إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين وحماية الأرض وهذه تمثل في مجملها جوانب رئيسية يمكنها أن تؤدي إلى الرفاه والسعادة الحياة الكريمة. صدر تقرير السعادة العالمي الأول في 1 أبريل 2012 كنص أساسي للاجتماع ولفت انتباها دولياً باعتباره أول مسح عالمي للسعادة في العالم، حيثُ حدد التقرير حالة السعادة العالمية وأسباب السعادة والبؤس والآثار المترتبة على السياسات التي أظهرها دراسة الحالة المجتمعية في بلدان العالم.

ولتبيان حقيقة الأوضاع السائدة في العراق ومدى التأثيرات التي تعصف بالمجتمع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية وأبعادها وإفرازاتها وما آلت إليه أوضاع البلاد بعد الاحتلال الأمريكي والنتائج التي ترتبت عليه وآفاق وامتدادات حالة الفساد وضياع الثروات وسرقة المال العام وشبكات تهريب العملة وتبيضها، فقدت أجرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الاسكوا” استطلاعاً ميدانياً أظهر بأن العراقيين هم أكثر سكان المنطقة شعورًا بعدم المساواة، وأن الفساد يشكّل التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد.

وأشار استطلاع “الاسكوا” إلى أن العراقيين هم أكثر الناس تشاؤمًا بعدم وجود مساواة مقارنة بالمعدل العام لبقية المواطنين العرب.

وأوضح أن معدل التشاؤم لدى العراقيين فيما يتعلق بوضعهم الحالي والمستقبلي بخصوص المساواة الاقتصادية والاجتماعية، هو الأعلى بين مواطني البلدان العربية الأخرى.

وأظهر استطلاع أجري بين شباب عراقيين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، أن ثلاثة أرباعهم كانت نظرتهم سلبية جدًا تجاه الوضع الحالي للمساواة الاجتماعية والاقتصادية.

وذكر أن هناك أشياء كثيرة تجعل الناس تعساء، ولكن هناك عوامل هي الأكثر تأثيرًا ومنها الفقر والمجتمعات السيئة والجوع والشعور بالوحدة.

عندما يشعر المواطن العراقي بنسب عالية من الخوف والتوتر وفقدان الأمن والسلام والابتسامة والسعادة وهي نتيجة فعلية لوجود المليشيات المسلحة والسلاح المنفلت وتجارة المخدرات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي في العراق وتستهدف حياة الشباب ومستقبلهم وتفقدهم الارادة الحقيقية للبناء والإعمار وتسخير عقولهم للعلم والمعرفة ، هي وقائع ميدانية مؤلمة وكشوفات لنسب حقيقية يعايشها المواطن العراقي في مجتمع أصبح يعاني الكثير من الطبائع والأحداث الغريبة عن قيمه وأخلاقه التي تربى عليها وأصبحت تشكل عبئا كبيرا وخوفا شديدا يعانيه ويخشى منه على حاضر ومستقبل أجياله.

Similar Posts