|

بعض آية من القرآن استوقفتني ووقفة عند حرف منه

الشيخ عبد المنعم البدراني

وهي جزء من قوله تعالى في سورة المائدة :((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15))

سمعتها من إمام الجمعة اليوم، فلفت انتباهي قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم :((وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ))

هذا المقطع من الآية المباركة جاء بعد قوله تعالى:((قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ))

فأهل الكتاب أخفوا كثيرا من الأحكام فجاء النبي صلى الله عليه وسلم لتبيانها، ثم قال بعد التبيان :((وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ))

فهل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عن كثير من الأحكام التي أخفاها علماء أهل الكتاب؟!

الجواب: نعم، وبإقرار الله تعالى له على هذا الإخفاء، ولو لم يكن الله تعالى مُقِرّاً رسولَه صلى الله عليه وسلم على هذا الإخفاء، لأنكره عليه لأن القاعدة الأصولية تقول:

لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

فما هي الأحكام التي عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإقرار الله تعالى له؟!

أقول وبالله التوفيق : هي أحكام من جنس اللغو والعبث ولا تحل حراما ولا تحرم حلالا، ولذلك لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يخوض بلغو أو عبث أو توافه الأمور ، عملا بقوله تعالى في سورة المؤمنون :((وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3))

صلوات ربي وسلامه على سيد الأولين والآخِرين سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تدبّرُ حرفٍ في كتاب الله تعالى

قوله تعالى في سورة الحاقة :((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47))

التدبر في الحرف:((لَوْ)) فإن هذا الحرف قد نفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

التَقَوُّلَ على الله تعالى، لأنه يفيد الامتناع للامتناع، أي: أفاد هذا الحرف امتناعَ وقوعِ عقوبةِ “التَقَوُّلِ” على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي المقصودة بقوله تعالى :((لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)

، وذلك لامتناعِ وقوعِ “التَقَوُّلِ” منه ابتداءً صلى الله عليه وسلم.

فورود هذا الوعيد هو تحذير لغيره صلى الله عليه وسلم إذا وقع منه “التَقَوُّلُ” على الله تعالى.

انظر وتأمل يرحمك الله.

الحظ الأوفى لآل أبي أوفى

ما خلّدَتْ دواوينُ السنة والحديث صلاةَ النبي صلى الله عليه وسلم على أحد من أصحابه إلا أبا أوفى وآله، فلقد ثبت في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال:”كان النبي صلى الله عليه وسلم إذَا أتَاهُ رَجُلٌ بصَدَقَةٍ قالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ علَى آلِ فُلَانٍ)

فلما أتاه أبي بصدقة قال:(اللّهمَّ صلِّ على آلِ أبي أوفى).

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (اللّهمَّ صلِّ على آلِ أبي أوفى).

أي :صلِّ على أبي أوفى وآله، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم في أحد ألفاظ الصلوات الإبراهيمية :(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه البخاري وغيره.

فقوله صلى الله عليه وسلم:( آلِ إبْرَاهِيمَ) يعني إبراهيم وآله لأن الرجل يدخل في معنى الآل، ومنه قوله تعالى في سورة آل عمران :((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)).

فقوله تعالى :((وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ )) يعني ابراهيم وآله وعمران وآله.

ولا شكَّ أن بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أوفى رضي الله عنه سارية المفعول في آلهِ ونسلهِ إلى هذه الساعة وإلى قيام الساعة.

والله تعالى أعلم وأحكم.

Similar Posts