معاني الشرع والمِلَّة للفظة الذِلَّة والأذِلَّة
الشيخ عبد المنعم البدراني
فأما المعنى الأصلي للذلّة فهي المهانة والاحتقار والازدراء والصَغار ومنها قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 112 :((ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّة))
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :(وجُعِلَتِ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ على مَن خالفَ أمري) رواه الإمام أحمد في مسنده.
وأما لفظة “الأذلة ” فهي جمع ذليل، فلقد جاءت في كتاب الله تعالى على مَعنيَيْن:
الأول: على معنى التواضع ومنه قوله تعالى في سورة المائدة الآية 54:((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) أي :يتواضع بعضهم لبعض، وهو توصيف عميق المعنى يشير إلى أعلى درجات التواضع التي يجب أن يكون المؤمن عليها مع أخيه المؤمن، فهي في حقيقتها عزة ورفعة للمؤمن المتواضع لأخيه المؤمن، فجازاه الله من جنس عمله، في قوله عليه الصلاة والسلام :(وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه الإمام مسلم في صحيحه.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا لأصحابه، فرفعه الله منزلة لا يدانيه فيها نبي مرسل ولا ملك مقرب، وهي منزلة : “الوسيلة”، وهي المقصودة بقوله صلى الله عليه وسلم:( إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثم صلُّوا عليَّ فإنَّهُ من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهِ عليْهِ عشرًا ثم سَلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ فإنَّها منزلةٌ في الجنةِ لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ وأرجو أن أكونَ أنا هو فمن سأل اللهَ ليَ الوسيلةَ حلَّتْ عليْهِ الشفاعةُ) رواه الإمام مسلم في صحيحه ٍ
الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم:( ثم سَلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ) ثم عرّفها بقوله:(فإنَّها منزلةٌ في الجنةِ لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ)
وهذه الدرجة: أي” الوسيلة” هي أعلى درجة في الفردوس نالها رسول الله صلى الله عليه ورفعه الله إليها لأنه أعظم متواضع لله.
المعنى الثاني لكلمة “أَذِلَّةٌ”: هي ذلة قِلّة العدد ومنه قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 123 :((وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ)) أي قليلو العدد قياسا إلى عديد جيش الكفار، فلقد كان المسلمون يومئذ ثلث جيش الكفار.
إذا سأل سائل:
لماذا العناية بغزة دون غيرها من البلدان المنكوبة كالعراق وسوريا ولبنان والسودان واليمن؟
فأقول وبالله التوفيق:
إذا حُسِمَتْ المعركة بين المسلمين وبين الصهاينة لصالح المسلمين، فاعلم أن كل البلدان الأخرى سوف تتعافى بإذن الله، لأن الذي دمر العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان هي الصهيونية العالمية وأذنابها وعملائها من العرب والمجوس.
فإذا قُطِعَ: رأس الأفعى مات الذ َنَب
فعلى كل الغيارى من المسلمين، وكل الأحرار في العالم ممن نالهم نصيب من جرائم الصهـ.ـاينة المجرمين، أن يقفوا مع أحرار غزة المرابطين والمجاهدين في حربهم ضد رأس الأفعى، لِبترها عن الجسد الخائن العميل