خصوصية محبة سيدنا معاذ وعمومية الدعاء تعليمًا

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

قوله صلى الله عليه وسلم: يا معاذُ واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ. أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعنَّ دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقولُ اللَّهمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ). رواه الإمام أحمد وغيره وسنده صحيح ثابت كما قال الحافظان ابن حجر والنووي رحمهما الله تعالى. وفيه جملة من المسائل:الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:(واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ) وفيه بيان لمكانة سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف أكَّدَ النبي صلى الله عليه وسلم حُبَّهُ؛ لمعاذ بأمور:الأول: القسم بقوله صلى الله عليه وسلم :(واللَّهِ).الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم :(إني) فإنَّ هو حرف توكيد ونصب. الثالث: بلام التوكيد في قوله صلى الله عليه وسلم :(لأحبُّكَ).الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم :(أوصيكَ يا معاذ) وفيها دليل على التخصيص وليس التقييد.فهي وصية لسيدنا معاذ على وجه الخصوص وهي سُنَّة متَّبَعَةٌ لعموم الأمة. الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم :(لا تدَعنَّ) هو نهيٌ يراد به الأمر على وجه الاستحباب.الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم :(دُبُرِ كلِّ صلاةٍ) ولها معنيان:الأول: دبر الصلاة قبل التسليمالثاني: دبر الصلاة بعد التسليموالمسلم فيهما بالخيار، والأفضل إن كان الذكر من جنس الدعاء أن يكون قبل التسليم، وإن كان الذكر على معنى الذكر العام كالتسبيح والتحميد والتهليل أن يكون بعد التسليم، وهنا جاء الذكر من جنس الدعاء فيكون الأفضل أن يذكر قبل التسليم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رحمة واسعة.الخامسة: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:(تقولُ اللَّهمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ).فقوله صلى الله عليه وسلم :(اللَّهُمَّ) تعني يا الله والميم عِوَضٌ عن ياء النداء وهو مذهب سيبويه رحمه الله تعالى. وقوله صلى الله عليه وسلم :(أعِنِّي) هو طلب المعونة من الله تعالى على ذكره وشكره وحسن عبادته سبحانه وان العبد لا يستطيع أن يعبد الله تعالى على الوجه الأكمل إلا بمعونة الله له على ذلك، ومنه قوله تعالى في سورة الفاتحة :((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)).أي: نعبدك وحدك ونستعين بك على تلك العبادة ولولا معونتك لما عبدناك.وقوله صلى الله عليه وسلم :(اللَّهمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ).فالذكر ضد النسيانوالشكر ضد الجحودوحسن العبادة ضد سوء العبادة، فكم من مسيء في صلاته وصيامه وزكاته وحجه وغير ذلك من العبادات التي لا يمكن أن يؤتى بها على الوجه الأكمل كما يحب ربنا ويرضى إلا بمعونته وتوفيقه وهدايته سبحانه وتعالى لعبده.فاللهم أَعِنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وَوَفقنا لمراضيك يا أرحم الراحمين يا الله.

Similar Posts