معادلة السرقة والاستثمار
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
يسرق السياسيون الفاسدون اليوم والمستثمرون الملتفون تحت عباءاتهم الأراضي الزراعية ويزيلون مساحات محلية خضراء خصصت للتنفس وتوازن البيئة وتخفيف الحر ليبنوا عليها مجمعات تسويقية متراصّة ومولات إسمنتية ضخمة وأبراجًا حديدية عالية لغرض الربح وجمع الأموال وبمساعدة المؤسسات الحكومية البلدية المسؤولة عن منع ذلك.
صحيح أن الحدائق والمتنزهات شبه مجانية ولا تعود بالأرباح على السارقين والحكومة ولكنهم نسوا أنها متنفس وتبريد لما حولها وملجأ لمن يهرب من ضيق الصناديق المنزلية، وأنه ومن جراء إزالتها وإعدام الخضرة والماء والأشجار سيزداد الجو التهابًا وسيأتي يوم -لا أراه بعيدا- سيهرب كل الناس من العراق إلى غير رجعة، كما هربوا مليونيا يومًا ما من الحرب، ولكن الحرب انتهت وعاد كثير منهم، ولكن الجو اللطيف لن يعود أبدًا وقد ملأ الكونكريت الآفاق وأرصفة الشوارع بالمقرنصات فعند ذلك النزوح الكبير لن يعود أحد، وعند ذلك ستكون تلك المولات والمجمعات والأبراج بلا سكان ولا مرتادين ولا عوائد أرباح.
وحينذاك على البناء العشوائي لات حين مندم ومن الإفلاس والانهيار لات حين مناص، ومن أجل هذا تخطط الدول أول ما تضع في حسبانها أماكن التنفس والترفيه والتبريد ولعب الأطفال وتنزه العوائل ونشاطات الشباب، وكل هذا لا يمكن أن يكون مع النقص الخطير في الأوكسجين والتصحر المحيط بالمدن والتحجر المنتشر داخلها، ولاسيما وقد بلغ بالمافيات الحكومية والسرقات السياسية أنهم بدأوا بحرق غابات الموصل “على أنها حادثة” ليتم توزيعها بعد ذلك قطعا للأراضي الاستثمارية ، ومنهم من دفن النهر بأطنان من التراب ليمد بيته الخاص دون ضمير من أخلاقه ودون رقيب من الدولة ولا حسيب من الناس الذين لا يريدون أن يعوا أن تلك الأملاك العامة لهم وأنها مستقبل أطفالهم، فيقومون على هؤلاء المستثمرين فيهدونها على رؤوسهم ، وايقاف هذه الدائرة -من السرقة والاستثمار-التي لا تريد أن تنتهي إلا بإنهاء راحة الناس ومعيشتهم، فهل من مدّكر !