مقالات من الذاكرة

السياسة العربية في المتغيرات الدولية والإقليمية…  العراق أنموذجا

بقلم : سالم عبد اللطيف

المقال منشور في 1 / 11/ 2016

ينقسم الفعل السياسي في واقعنا العربي كما هو في العالم كله، إلى فعل سياسي داخل إطار النظام الرسمي للدولة أو الحكومة أو النظام أو ما إلى ذلك من مسميات وتوصيفات، تبين النظام القائم في هذه الدولة أو تلك، هذا أولا، ويأتي الثاني في إطار التحركات الجماهيرية، وصناعة الرأي العام من خلال المنظمات والأحزاب والتجمعات، وما إلى ذلك من تشكيلات المجتمع التي يتحرك من خلالها الناس تأييدًا أو مناهضة لمشروع معين، ومن هنا ننطلق في توصيف السياسة العربية بشقيها الرسمي وغير الرسمي تجاه ما يجري في العراق وكيف يتم التفاعل معه أو مساندته أو الوقوف أمام ذلك موقف الواجم الذي لا يدري كيف يفعل.

في الفعل الرسمي العربي تجاه ما يجري في العراق من عمليات تغول إيراني، تمثلت بمصادرة للقرار العراقي، بل والتحكم بمصير الشعب بحسب الرؤية الإيرانية، وقد وصل بهم الأمر إلى تجنيد بعض العراقيين الموالين لأحزابها وميليشياتها للقتال في مواقع متقدمة خارج الحدود العراقية، كل هذا يحدث وهو معلن وليس مخفيًا على أحد إلا من يريد إدامة وضع رأسه بين رجليه مخافة أن يلحقه الاستهداف ألا وأنه على طريق الاستهداف ولن يكون في مأمن منه.

انقسم النظام العربي بين أطراف النزاع مع أنه هو الهدف، ولكن على ما يبدو أنه ومن باب تسهيل مهمة المقتسمين الدوليين والإقليميين قررت بعض هذه الأنظمة اللجوء إلى إيران، ظنًا منها أنها ستبقى في إطار الفعل المؤثر فالتحق السيسي ببشار والتحق آخرون سرًا، بينما ظلوا يمارسون في العلن أنهم مع وحدة العرب، ومع أن إيران أعلنت عبر متحدثيها الذين لا يخجلون من التصريحات التوسعية أو الاستهدافية أو قل عنها ما شئت بأنهم يحتفلون بانضمام العاصمة الرابعة إلى الإمبراطورية الإيرانية ويقصدون بذلك صنعاء بعد بغداد، ودمشق، وبيروت، إلا أن العرب لم يعودوا رقمًا في معادلة القوى على الرغم من أن الساحة ساحتهم والأموال من ثرواتهم والدماء المراقة من دمائهم، فاحتجب العرب (نظامًا رسميًا) عن التدخل فيما يجري في العراق أو حتى الاعتراض أو الشجب والإدانة على ضآلة تأثيرهما، فكانوا بذلك عونًا لأطراف اللعبة بتسهيل مهمتهم التمزيقية والتقسيمية.

نسمع الآن تلاومًا وتنابزًا بين أطراف سياسية عربية بعضها يكيل للبعض الاتهامات بالتسبب في هزيمتهم ولكن الحقيقة الماثلة أمام المراقب السياسي هي أن الجميع مسؤول عما آلت إليه الأمور.

لايزال العرب إلى الآن غير قادرين على التحرك ولو خطوة واحدة فقط لإثبات وجودهم في ساحة النزاع، وما ذاك إلا بسبب التعويل على الموقف الأمريكي وأنهم حلفاء لهذه الدولة التي قررت منذ أكثر من عقد اتباع سياسة لا صديق ثابت ولا عدو ثابت، ومن هنا كان لابد للنظام الرسمي العربي أن يتحرك إن لم يكن لأجل شعوبه فليتحرك حماية لنفسه على الأقل فهو في تسلسل قائمة الاستهداف وما يؤخر ذلك إلا طريقة التنفيذ وما تستغرقه من وقت.

أما على صعيد الفعل السياسي الشعبي فقد اختفى فعله وتماهى وجوده في الشارع العربي وكأن الأمر موصى به أن يسكت الجميع فهل حقًا هذا الشارع العربي هو نفسه يوم استهدفت بغداد في عام 1991 وهل فعلا هذا الذي نشاهده ونعاينه اليوم من صمت مريع في الشارع العربي كان غير ذلك يوم ضربت بغداد وغزيت في 2003، بالتأكيد ليس هو بالضبط ربما تشابه شكلي فقط، ولكنه مختلف تمامًا على صعيد الفعل، وهنا يمكن عزو هذا التأخر السياسي في الشارع العربي لأمور قد تكون من بينها اضمحلال الحركات السياسية الفاعلة في الشارع العربي ونكوص القيادات التي على رأس الأحزاب والتجمعات الفاعلة وإيثارها السلامة على مواجهة المشاكل في التصدي لمناهضة المشارع الأمريكية والإقليمية في المنطقة يضاف إلى ذلك الفعل العشوائي والاستخدام الأهوج لقوة سرعان ما يزول تأثيرها لكن تبقى آثارها بعد أن تكون سببًا جديدًا للاستهداف والتهجير والتدمير وما إلى ذلك من مفردات الاستهداف الدولي والإقليمي في المنطقة.

ما حدث للعراق خلال الثلاثة عشر عاما الأخيرة فاق ما يمكن أن يقال إن الغزوات والحرب التي استهدفت المنطقة العربية قبل هذا التاريخ، مرت وتعافت المنطقة من تأثيرها، فهو تدمير للبلد وتهجير لسكانه وقتل بعضهم وسط صمت عربي على المستويين الشعبي والرسمي، وكل ذلك من أجل الأمر الأمريكي الصادر بأن يكف الجميع عن التدخل في المخطط إلا إيران وأن يدفع الجميع تكاليف الاستهداف إلا ايران فهي المستفيدة الوحيدة على مستوى السياسة والميدان والأموال، وعملية صناعتها شرطيًا للمنطقة تسير وفق الخطة ألف التي لا بديل لها بما يسمى الخطة باء.

Similar Posts