القوي والمتين دليلهما ومعناهما

د. محمد الحاج عيسى

من الأسماء الحسنى المتفق عليها القوي والمتين، وقد دل عليهما قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) وقوله جل جلاله : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيز) (هود: 66).

القوي من القُوَّةُ: وهي خلاف الضعف. وتطلق على الطاقة من الحبل، ويقال لمن أطاق شيئًا وقدر عليه: قد قوي عليه ولمن لم يقدر عليه : قد ضعف عنه .

والمتين من المتن وهو فيه صلابة فيطلق على ما طلب من الأرض وغلظ من الثوب، وقيل الشيء المتين، وهو القوي الشديد.

والله جل جلاله هو القوي التام القدرة فلا حد لقدرته ولا غالب له ولا يستولي عليه عجز في حال من الأحوال.

فالقوي في أسماء الله أبلغ من القادر لأنه يدل على القدرة على الشيء وعلى ما هو أكثر منه، ويقال قوي على الشيء قدر عليه وكان له فضل لغيره.

وهو المتين أي الشديد لا تنقطع قوته والمتناهي في القوة فلا تلحقه مشقة ولا لغوب. ومنه فحقيقة صفة المتانة المبالغة في صفة القوة.

آثار الإيمان باسمي القوي والمتين

1-الخضوع لله تعالى طاعة لأمره إقرارا باستحقاقه لذلك إذ هو الملك الذي خضع له الكون كله ، وكذا طمعا في رضاه وخوفا من عقابه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [غافر: 22]

2-وكذا الخضوع لله تعالى رضا بقضائه وبما قسم لعباده، والاستعانة به في الأمور كلها، فإنه لا قوة للعبد إلا منه سبحانه، كما قال جل في علاه (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) [الشورى:19] فهو من له القوة كلها، ولا حول ولا قوة لأحد من المخلوقين إلا به سبحانه.

3-الاستنصار بالرب القوي النصير الذي لا غالب له على أعداء الله وأعدائنا، وقد وعد سبحانه بنصرة من ينصره فقال : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: 40) وقال سبحانه : (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) (الأحزاب:25).

4-وعلينا أن نعلم أن الإله القوي المتين غني عن نصرتنا لدينه، ولكنه سبحانه يبتلي ما في صدورنا (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25) قال السعدي:” ومن قوته وعزته أن أنزل الحديد الذي منه الآلات القوية، ومن قوته وعزته أنه قادر على الانتصار من أعدائه، ولكنه يبتلي أولياءه بأعدائه، ليعلم من ينصره بالغيب”. وقد قال تعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]

5-التواضع وعدم الاغترار بما أتينا من قوة، لأن الله قادر على سلبنا ما أتانا متى أراد، وهو والقوي المتين، قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)(فصلت:15)

Similar Posts