صفات وصف الله تعالى بها نفسه
الشيخ عبد المنعم البدراني
أغلب صفات الكيد والمكر والمخادعة والمماحلة التي وصف الله تعالى بها نفسه الشريفة، فإنما وصف الله تعالى بها نفسه من باب المقابلة والجزاء للكفار والمشركين والمنافقين، ومنه قوله تعالى في سورة الطارق :((إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً(17)
وقوله تعالى في سورة الأنفال :((إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)
وقوله تعالى في سورة الأعراف :((وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)
وقوله تعالى في سورة النساء :((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142
وقوله تعالى في سورة الرعد:((وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)
و:((الْمِحَالِ)) من المُماحَلَة، وهي شدة المكايدة والمكر والتنكيل.
فالله تعالى لا يمكر ولا يكيد ولا يُماحل ولا يخادع عباده المؤمنين والمحسنين والصادقين والمخلِصين والمتقين والمجاهدين والصالحين؛ إنما مكره وكيده ومخادعته ومماحلته في الغالب للكفار والمشركين والمنافقين من باب المقابلة والجزاء على ما بدرَ منهم من مكر وكيد وخداع ومماحلة.
ولذلك لا يأمن مكرَ الله الا الكفار والمشركون والمنافقون ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف :((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97)أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99).
فَذِكْرُ المَكْرِ هنا بسبب تكذيبهم برسله :((وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)
وسبب تكذيبهم أنهم أمنوا مكر الله تعالى
:((أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99).
ملاحظة:
قد يكيد الله للمسلم المظلوم نصرةً له على الظالم المسلم ومنه قوله تعالى في سورة يوسف :((فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
الشاهد قوله تعالى :((كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ)) والكيد هنا له على إخوته الظلمة المسلمين لأنهم كانوا على دين سيدنا يعقوب عليه السلام.
والدافع لهذا الكيد قوله تعالى:((مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ).
فليتقِ المسلمون الظلمَ لأنه قد يكون سببا في كيد الله بهم نصرةً للمظلوم.
اللهم إن أهل الثغور في غزة وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان قد ظُلِموا، فَكِدْ لهم وامكر لهم وماحِلْ عدوهم واستدرجه بكيدك المتين
اللهم كيدك ومكرك بالصهاينة وأوليائهم وعملائهم المنافقين أدعياء الإسلام