الاستجابة والإيمان شرطا الرشد
الشيخ عبد المنعم البدراني
قوله تعالى في سورة الحجرات :((وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)).
فأهل الرشد هم الذي أصبحوا من الراشدين بفضل الله عليهم أن حبَّبَ إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرَّهَ إليهم الكفر والسوق والعصيان:((فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (![]()
فما الذي جعل الله تعالى يمنّ على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بهذه المِنّة؟!
الجواب :هو أنهم قد جاؤوا بشرطيْ الرشد وهما المذكوران في سورة البقرة في قوله تعالى:((فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186))
فالشرط الأول: هو الإيمان بالله تعالى في قوله:((وَلْيُؤْمِنُوا بِي))
الشرط الثاني :هو الاستجابة لأمر الله ونهيه وشرعه وأحكامه وتوقير حدوده،وتعظيم حرماته وهو معنى قوله تعالى:(( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي))
مسألة:
لماذا ذكر الله الإستجابة له قبل الإيمان به في قوله تعالى :((فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي))
الجواب:هو إشارة منه جل وعلا إلى أن الاستجابة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم هو أعظم الإيمان وأصدقه، فهو من باب عطف العام على الخاص لتبيان أهمية هذا الخاص من ذلك العام،فلا إيمان من غير استجابة
فالمؤمن الحق هو المستجيب لله في كتابه، وللرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، وهؤلاء هم الذين يُرتجى له الرشاد كما في قوله تعالى:((لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)).
فائدة حديثية مهمة
من أخطاء بعض المواقع التي يستنسخ منها الناس فينشرون قولهم :رواه البخاري
أو رواه مسلم
ثم يقول حكم المحدث:صحيح!
هذه بدعة في تخريج أحاديث الصحيحين في علم الحديث.
فالمحدثون متفقون على قولهم في رواية الحديث من الصحيحين أو أحدهما :
متفق عليه
أو رواه الشيخان
أو رواه البخاري ومسلم
أو رواه البخاري في صحيحه
أو رواه مسلم في صحيحه
دون قولهم:حكم المحدث صحيح
هذا القول محدث ويُذهب هيبة الصحيحين.
هذا لا أصل له عند المحدثين في تخربج أحاديث الصحيحين.
إنما قولهم :حكم المحدث أو : صححه فلان، أو :حسنه فلان، أو :ضعفه فلان في غير الصحيحين من السنن أو المسانيد أو المصنفات أو المستدركات أو المستخرجات أو المعاجم أوغيرها من كتب التاريخ والسير والمغازي.
فانتبه وأنت تستنسخ من هذه المواقع.