أمّة الحَمّادين
الشيخ عبد المنعم البدراني
تشتركُ أُمَّةُ سيدنا مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم في جِنسِ الصلاةِ والسلامِ على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ سيدِ المرسلينِ صلواتُ رَبِّي وَسَلامُه عليه.
وهذا من فضلِ اللَّهِ تعالى على أُمَّةِ الإسلامِ فَلَقَدْ جعلَ اللَّهُ تعالى لهم نَصيباً من الصلاة والسلام كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب:((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)
سبحانهُ وتعالى ما أكرَمَهُ لعبدِه ورسولِه مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم فلقد تجلّى كرمُهُ وإحسانُهُ لِنَبِيِّهِ بأُمَّتِهِ.
فما أَكرَم اللَّهُ تعالى أُمَّةً مِثلما أكرمَ أمّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إكراماً لِنَبِيِّهِ ورسولِهِ وخليلِهِ عليه الصلاة والسلام.
وأمّا السَّلامُ على أمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ففي قوله تعالى في سورة النمل الاية “59”
:((قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ)).
وكلمةُ :(( قُلِ)) هنا أي قلْ يا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
وعبادُهُ الذين اصطفى هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم التي اصطفاها اللَّهُ تعالى كما في قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ في سورة فاطر :((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)
وفي هذهِ الآيَةِ جملةُ من المسائل:
الأولى: قوله تعالى :(((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ))
والكتابُ هنا هوَ القرآنُ الكريم.
الثانية: قوله تعالى :((الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)) وهم أمَّةُ مُحَمَّدٍ صلوات ربي وسلامه عليه.
الثالثة: قوله تعالى :((فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ)) وهم: أصحابُ الكبائر
وأصحاب البِدَعِ المُفَسِّقَةِ
وأصحاب النفاقِ العمليِّ وليسَ الاعتقادي
والاصطفاءُ قد شَمِلَهم لِما مَعَهم من التوحيد والتصديق برسول اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم و بأصول الإيمان الأخرى وعملهم بفرائض الإسلام كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ولا يتعارض هذا مع تعرضهم للوعيد بالنار، فإنهم داخلون تحت مشيئة اللَّهِ تعالى يوم القيامة، إن شاء اللَّهُ عذبهم على قدر كبائرهم في النار ثم يخرجون منها إلى الجنة، وإن شاء اللَّهُ عفا عنهم بكرمه وجوده وإحسانه.
الرابعة: قوله تعالى :((وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ)) وهم الأبرارُ وأصحاب اليمين.
الخامسة: قوله تعالى :((وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ))
وهم أهلُ الإحسانِ من السابقين السابقين المُقرَّبين.
السادسة: قولُهُ تعالى :((بِإِذْنِ اللَّهِ)) أي إنَّ هذا الإصطفاءَ وقعَ لهذهِ الأمَّةِ بإذنهِ ومشيئتهِ وإرادتهِ الشرعيةِ الدينية.
السابعة: قوله تعالى :((ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) يَمُنُّ الله به على من يشاءُ من عبادهِ فضلاً منه ومِنَّةً وكرَماً وجوداً وإحسانا.
ولم يكتفِ اللَّهُ تعالى بصلاته وملائكته على هذه الأمة المرحومة المباركة، بل أمر اللَّهُ تعالى رسوله صلى اللَّهُ عليه وسلم بالصلاة عليهم ومنه قوله تعالى في سورة التوبة :((وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103).
وصلاة النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على أمته هي دعاؤه لهم بالخير، وما ترك النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مناسبة إلا ودعا لأمته، ويوم القيامة يكون جوابه على ربه حين يقول له:(يا مُحَمَّدُ سلْ تُعطَه، واشفع تُشفَّع) فيقول النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم :يا رب أمتي أمتي). رواه البخاري ومسلم.
صلوات ربي وسلامه عليه ما دام الليل والنهار.
فيا رب
إن أهل غزة من أمة الحمّادين، فصلِّ عليهم صلاة خاصةً تجعل بفضلك لهم بها من هذا الضيق مخرجا، ومن هذا الهم فرجا، ومن هذا الكرب مُتَنَفَّسا، واهزم عدوهم، واجعل كيده في نحره، حتى يذبح نفسه بيده، وامددهم بجند من عندك، واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا.
اللَّهُمَّ وسَلِّمْ عليهم سلاماً خاصّاً تُسَلِّمهم به من كل سوء ومن كل مكروه ومن كل أذى، يا سلام يا عزيز يا جَبّارُ يا مُتَكَبِّر.