علة خطاب المرأة

الناقد أدهم الشبيب

من غشم بعض المشايخ أو من يحسب نفسه عليهم أنه يمسك مرأة ويجادلها ليقنعها أن تعدل عن رأيها أن تكره شخصية صحابية، ووسيلته في ذلك أنه يقول لها أنا أسوق لك أدلة وروايات علمية عن عدالة هذا الصحابي الجليل ومكانته فلماذا لا تسمعيني، فترد عليه بقولها: “أنا لا أحبه ولا أريد أن أسمع رواياتك وأدلتك عنه”.

الغريب أنه يصر ويستغرب أن كيف لا تسمع الروايات والقرائن الواضحة التي تنهي حيرتها وخطأها، فتكرر له:” وهل أنا أحبه أو أعترف به حتى أسمع عنه”!

مثل هؤلاء المحسوبين على علماء الدين هم أقل نفعا للدين من طفل يقرأ آيات الله بالكاد، فالرجل الذي لا يميز طبيعة المرأة وضعف قدرتها على المسائل الأصولية وابتعاد عقلها عن الأمور الفقهية وعدم إبانتها في المخاصمة والمناظرة، ومصر أن يجادلها ويقنعها، هذا النوع من الرجال غير مؤهل أن يرتدي عمامة أو يتصدر للفتوى أو للفقه أو حتى للدعوة.

وقد رأى في نفسه قصورا عن محاججة الرجال فاستعاض عن ذلك بمخاطبة النساء في أمر الدين فهو لا يعرف في البديهيات أن المرأة تنشأ في الحلية وتدافع عن عاطفتها ويصعب على عقلها الاستجابة للمنطق إذا غلبت عليها العاطفة، فإذا كان الرجل المتعصب لمذهب خطأ ومخزٍ في التصرفات والاعتقادات لا يمكن لك أن تقنعه بغيره فكيف بمرأة ؟!

ومن مفسدات العصر التي يجب العمل على مواجهتها هي: الاستعراض باسم الدين فالموضة الجديدة المنتشرة هي عرض نساء لأجسادهن وأشكالهن بحجة مقاطع إرشادية ودينية، وأحيانا بحجة إلقاء القصيدة أو فائدة لغوية.

يا أختي استري نفسك والدين والفقه له أهله.

ومن مهازل العصر “لانترنتّي” مقاطع لمراهقين وصبيان دون سن الرشد ينصحون الناس واحيانا يهاجمون المشايخ والفقهاء أو الأدباء بداعي توعية الناس من “مخاطرهم” !

يجب وقف هذه النماذج النسوية والصبيانية عن طريق تحجيمهم وعدم نشر مقاطعهم حتى ولو على سبيل النقد، طالما أن بلداننا لا قوانين فيها تردع المفسدين والمسيئين للعلم والخلق والذوق العام والمتطاولين، فالمسؤولية على الجميع.

وقفة

استخدام المرأة “المحسوبة على المسلمات” لاختراق الدين وتمييعه لتكون قدوة سيئة لأخواتها، لا يقل خطورة عن استخدام الرجل المنافق او “المرتد سرا” كحاكم لدولة إسلامية لضرب الدين من داخله.

تشويه صورة الحجاب وتفكيك شكله الشرعي الصحيح عن طريق النفخ بلاعبة كرة قدم أو متسابقة أو الترويج لراقصة محجبة “على طريقتها الخاصة..

ليس مصادفة ولا عفوية ولا جهل، بل هو خطوة من جملة خطوات مدروسة لنخر ما لا يمكن تهديمه، والذي لا يرى ذلك فليتأكد من صحة نظره.

Similar Posts