مقومات الاقتصاد الوطني
بقلم : إياد العناز
باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير
تقوم المؤسسات الحكومية باعتماد الأسس والمرتكزات الرصينة والأدوات والأساليب الناجحة للوصول إلى مراحل متقدمة من الأنشطة الاقتصادية القائمة على أصول الاستثمار الإيجابي لكل مقومات وإمكانيات الدولة وتسخير جميع أدواتها للوصول إلى اقتصاد وطني حافل بالمنجزات وداعم للتنمية الاجتماعية والنهوض بالمستوى المعاشي لأبناء البلد وتحقيق أفضل السبل لتحصين المجتمع والعمل على موجبات حماية مستقبل الأجيال بإقامة المشاريع الاستثمارية الكبرى وإنشاء وتشغيل المعامل الثقيلة والمصانع الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يبني مؤسسة اقتصادية تساهم في بناء المجتمع عبر حياة حرة كريمة أبنائه.
إن المفهوم الدقيق والعلمي للاقتصاد الوطني تحدده المراكز البحثية والعلوم المعرفية بأنه ( العلم الذي يهتم بكيفية تحسين الحياة المادية للإنسان والمجتمع كونه أحد العلوم الاجتماعية الذي يدرس كيفية توظيف الموارد الاقتصادية من أجل إنتاج السلع والخدمات التي تحقق رفاهية أفراد المجتمع، أي أنه يدرس كيفية تحديد ثمن العمالة ورأس المال والأرض في الاقتصاد وكيفية استخدام هذه الأسعار في توزيع الموارد البشرية).
وترتبط الاقتصادات الوطنية ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد العالمي المتوسع باستمرار، والذي تتجلى معالم نموه بوضوح مع مرور الوقت، فكلما زاد عدد الشركات والدول المستفيدة من التقدم الاقتصادي، زاد عدد الأفراد الذين يمتلكون الوظائف والموارد ما ينعكس إيجابًا على مستويات معيشتهم.
يقوم الاقتصاد الوطني لدولة ما على العديد من الأنشطة الاقتصادية والعمليات التي تجري في أسواق الإنتاج والتوريد فيها، بالإضافة إلى بيانات تدفق الأموال والموارد، فضلًا عن السلع والخدمات المندرجة في قوائم الطلب والعرض وعمليات تجارة الاستيراد والتصدير من الدولة وإليها، وإذا ما نظرنا بشكل ميداني على طبيعة الأوضاع الاقتصادية في العراق والأسس والبرامج التي تقود العملية الإنتاجية والصناعية، فعليك أن تدرك أخي القارئ الكريم أن الأسس والركائز العلمية والتوجهات الدقيقة والوسائل الإيجابية هي المعيار الرئيسي لتقدم بلدنا البلاد واستثمار جميع الثروات والمعادن التي احتوتها الأرض العراقية الطيبة ومنحها الباري عز وجل لشعب العراق واتباع البرامج العلمية ووضع اللمسات الإيجابية في إعداد الخطط التي تواكب مسيرة التقدم والعطاء والاستفادة من جميع الموارد البشرية والمالية والاقتصادية واستخدام ثروات البلاد بما يحقق مستقبلًا زاهرًا وأملًا في التغيير والإصلاح والتقدم والرقي لأبناء الشعب العراقي المكافح، حتى نكون أمام أهداف واقعية متحققة بتوفر الموجبات ووجود الإمكانيات التي تدفع باتجاه تحقيق الآمال وترفع من مستوى العطاء والتضحية لتحقيق المستقبل المنشود للأجيال القادمة ورسم ملامح الاقتصاد الوطني العراقي وتحقيق الغاية الأساسية من استثمار الموارد الطبيعية والثروات النفطية التي يتمتع بها العراق، والعمل على ترسيخ دعائم أساسية تساهم في تحقيق نمو اقتصادي متنوع وعدم الاعتماد على الاقتصاد الأحادي المتمثل بقطاع النفط حيث وصل إجمالي الصادرات العراقية من النفط نسبة 90٪، من دون الاعتماد على الزراعة والتجارة والاستثمار وبناء المشاريع وإعداد خطط التنمية وتحسين الإنتاجية وتنوع الصادرات التي تساهم في دعم إسناد عملية التطور الحضاري والإنساني للمجتمع.
والتعامل مع العوامل المؤثرة على الاقتصاد بشكل إيجابي ومنها كفاءة الموارد البشرية التي تكون إحدى اهم خطوات التنمية الاجتماعية فنقص العمالة يشكل عائق خطير أمام النمو الاقتصادي وتحسين المستوى الإنتاجي كما وأن استثمار رأس المال بزيادة العطاءات المالية وبناء المشاريع التنموية كفيل بالوصول إلى كفاءة في الانتاج ودعم للإبداعات الإنسانية وزيادة في تطور التكنلوجيا والاستكشافات العلمية، وتبقى مسألة العناية بالموارد الطبيعية واستخراجها من باطن الأرض والحفاظ عليها وإدامة عملية التنقيب عنها كفيلة بدعم حالة الأعمار والبناء واستغلال منافذ الطاقة من النفط والغاز وبقية المعادن للوصول إلى بنية اقتصادية عالية تحقق مجالات من التطور البشري والمجتمعي، وتدعيم مبدأ الحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الوطني والعمل على وتيرة التصاعد التنموي في مواجهة أي أزمة اقتصادية تؤثر على نمو وتقدم ورقي المجتمع العراقي والاستفادة من روحية الشباب واندفاعهم ومواكبتهم للتطور العصري الذي يعيشه العالم هذه المؤشرات ابتعدت عنها بعض من مؤسسات الدولة عندما أخفقت في معالجتها برفضها إيجاد درجات تشغيلية وتفعيل وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة والعاطلة عن العمل طيلة السنوات التي تلت الاحتلال الأمريكي بسبب الإهمال وفقدان الروح الحقيقية والخطط الميدانية لعملية إعادة تركيبة الإنتاج المحلي وهي سياسة اتبعت لإبقاء العراق في حاجة ماسة ودائمة لاستيراد حاجياته من جميع المواد وتحويله من مجتمع منتج إلى شعب مستهلك وإبقاء عجلة التنمية متوقفة ومتأخرة عن مواكبة التقدم العلمي وإيقاف عملية التطور الصناعي والتجاري وفق مشروع إقليمي يقوده النظام الإيراني وتعمل على تنفيذه أحزاب وكتل ومليشيات ولائية تسعى لاستمرار تنفيذ مشروعه السياسي والاقتصادي في العراق وتوسيع مديات نفوذه في جميع ميادين الحياة.
هذه المؤشرات والوقائع والحاجيات للاقتصاد العراقي وما يحيطه من أزمات وعقبات ومشاكل تأتي الآراء من الأحزاب والكتل السياسية لتزيد من محنة المواطن العراقي لفقدانها لأي ملامح ورؤى اقتصادية ميدانية وخطط استراتيجية للنهوض بالعامل الاقتصادي وتصعيد وتائر العمل الميداني وصولًا إلى نتائج مثمرة، بسبب المصالح الفئوية والمنافع الشخصية التي لازمت الحياة السياسية في العراق وأدت إلى عدم وجود اتفاق وقاسم مشترك لكيفية الوصول إلى عوامل وبرامج فعالة تواجه هذه العقبات.
أن ملف الفساد المالي والإداري في العراق يعتبر ملفًا واسعًا وشائكًا كونه يشكل المحور الأساسي لعناوين بارزة وشخصيات متنفذة وأحزاب مهيمنة على السلطة في بغداد تسعى لتحقيق مآربها وأهدافها وأطماعها في الثراء والفساد المالي على حساب الحياة الكريمة لأبناء الشعب العراقي الذي أحس ولمس حقيقة هذه الأدوات ومن ورائها وبدأ بسلسلة من التحركات والمواجهات الشعبية التي طالبت بالاقتصاص من الفاسدين والمتنفذين في الأحزاب السياسية المتسلطة على الحكم ، ولكن الأدوات لم تكن على قدر من المسؤولية الاعتبارية والقانونية في الاستجابة الفعلية لنداءات وصيحات الشعب العراقي الكريم وعملت باتجاه خداع هذه الحشود الشعبية بإقحام لجان مكافحة الفساد المالي والاقتصادي بقضايا صغيرة وابتعادها عن المتابعة الفعلية لشبكات المافيا الكبيرة المنتشرة في الوسط السياسي العراقي والتي تشكل نفوذًا ماليًا وهيمنة سياسية وعملت هذه اللجان على التحقيق مع صغار الفاسدين وترك ملاحقة كبار المفسدين والمتواجدين في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وتبقى السبل الكفيلة للوصول إلى بنية اقتصادية فاعلة بوضع ضوابط وعقوبات حاسمة ورادعة للحفاظ على عملية الهدر المالي والفساد الإداري وإصلاحات جذرية في الهيكلية المصرفية والمالية لمنظومة الاقتصاد والحفاظ على الواردات المالية وتنويع المشاريع الخدمية والتنموية وحماية المنتج المحلي وتشجيع عمليات الاستثمار في القطاعين الزراعي والصناعي وإيجاد رقابة ميدانية حقيقية وعادلة بعيدة عن التأثيرات السياسية،
ويمكن وضع موازين حقيقية تعمل على ايجاد مرتكزات وأسس قوية ومتينة لاقتصاد وطني عراقي وسياسة مالية دقيقة تتسم بالحفاظ على موارد البلاد واستثمار ثرواته الطبيعية بوجود معالجات ميدانية وبأيادي نزيهة وبرامج اقتصادية واضحة ومعالم وأفاق مرسومة لمتابعة حثيثة تساهم في معالجة الأزمات والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العراقي ورسم ملامح جدية وبرامج تنموية وتسخير الطاقة البشرية والشبابية في البناء والعمل وصولًا إلى نتائج ومديات عالية تخدم تطلعات وأمال الشعب العرافي المكافح.