العدالة الاجتماعية المضمون والحقيقة
بقلم : إياد العناز
باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير
يحتفل العالم باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية في 20 شباط من كل عام، ويهدف لتسليط الضوء على الحاجة إلى بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافًا.
بدأ الاحتفال بهذه المناسبة عندما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 تشرين الثاني 2007، أنه اعتباراً من الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة سيتم الاحتفال سنوياً باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، واعطت مفهوماً وعنواناً انسانياً لموضوع هذا العام وأقرته وهو (سد الفجوات وبناء التحالفات) ، واختارت الأمم المتحدة هذا الموضوع للتأكيد على أهمية التعاون والشراكة في مواجهة التحديات التي يواجهها العالم.
وكانت منظمة العمل الدولية قد اعتمدت بالإجماع إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عدالة دولية في 10 حزيران 2008، واقر فيه بيان المبادئ والسياسات الرئيسي الثالث الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي منذ صدور دستور منظمة العمل الدولية لعام 1919، ويبنى هذا البيان على إعلان فيلادلفيا لعام 1944 والإعلان المتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998. ويعرب إعلان 2008 عن رؤية معاصرة لولاية منظمة العمل الدولية في حقبة العولمة.
واليوم العالمي للعدالة الاجتماعية (يوم المساواة والعدالة الاجتماعية) هو يوم دولي يحتفي بالحاجة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، والتي تشمل الجهود المبذولة لمعالجة قضايا مثل الفقر والاستبعاد والمساواة بين الجنسين والبطالة وحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية.
وترى الجمعية العامة بأن لا غنى عن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل الدول وفيما بينها وأن لا سبيل، بالتالي، إلى بلوغ التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية دون أن يسود السلام والأمن ويشيع احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
والعدالة الاجتماعية هي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، فهي أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي وتكافؤ فرص العمل والتضامن واحترام حقوق الإنسان التي ستساهم في زيادة القدرات الإنتاجية للأمم والشعوب، وكذلك تعني السعي لتحقيق العدالة الإنسانية التي تكتسب أهمية خاصة لتحقيق النمو الاقتصادي والتقليل إلى أقصى حد ممكن من مخاطر وقوع أزمات اجتماعية، والعمل باتجاه تحسين سبل الحماية الاجتماعية هي من أفضل الوسائل لمحاربة الفقر، وبدأت الدول الفقيرة بتقدم أفكاراً مبتكرة لضمان حصول مواطنيها على الخدمات الاجتماعية الأساسية. والحماية الاجتماعية هي واحدة من أقوى الأدوات في أي مجتمع لمحاربة الفقر والاستثمار في التنمية الاقتصادية.
ووفقاً لمنظور ورأي منظمة الأمم المتحدة فإن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لا غنى عنهما لتحقيق والحفاظ على السلام والأمن داخل الدول وفيما بينها، واعتبرت أن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقهما في غياب السلام والأمن، أو في غياب احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وتبقى العدالة الاجتماعية معيار أساسي يشكل جوهر حقوق الإنسان والهدف الذي تسعى إلى تحقيقه جميع الدول من خلال ترسيخ الحقوق والحريات المختلفة وأهميتها تكمن تكمن بأنها تشكل الأداة اللازمة لتقليص الفجوة بين أفراد المجتمع الواحد على اختلاف مستوياته وفي الوقت ذاته أن العدالة الاجتماعية هي القاعدة الأساسية لاستمرار وتيرة الحياة واستمرار العلاقات الناجحة بين أي طرفين لأنها محور أساسي في الأخلاق والقانون والعلاقات العامة.
وتعني حماية حقوق الأفراد وتحقيق التوازن في توزيع الثروات وتحسين مستوى المعيشة وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز المواطنة والانتماء وإحداث التناغم بين المصالح الفردية والمصالح الكلية.
واليوم العالمي للعدالة الاجتماعية يوم سنوي بدأته الأمم المتحدة ويهدف إلى إدراك أنه على الرغم من كل التقدم الذي تخرزه الأمم والمجتمعات إلا أنه لا يزال هناك العديد من الحواجز التي تمنع عدداً كبيراً من الناس من العيش حياة عادلة، وهو حدث سنوي تنظمه الأمم المتحدة لتعزيز العدالة، التي تعني اكتساب نفس معايير التعليم والوظيفة والرعاية الصحية للجميع وغيرها.
العدالة الاجتماعية عنصر أساسي لبناء مجتمعات مزدهرة، فهي تحقق للأفراد فرصة للمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ومن المضامين الأساسية للعدالة الاجتماعي أنها تضمن الحقوق للجميع دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو أي عامل آخر، وتشكل العدالة ضمان لتحقيق اتفاق يحافظ على القانون ومعاملة الجميع بشكل عادل، ويضمن مشاركة جميع أفراد المجتمع في العمل الجماعي من أجل تحقيق مسارات عديدة في التنمية الشاملة.
وتشمل أيضاً تقديم المقترحات الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية تتعلق بمسائل عديدة مثل تحسين إدارة العمل الشاملة والفعالة، وإتاحة فرص العمل والتعلم مدى الحياة، وإصلاح المؤسسات لتحقيق نتائج أكثر عدالة في سوق العمل، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية في حياة الناس.
غير أن ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي من ظروف وأحداث وازمات عصيبة تهدد بتراجع قد يطيح بالعديد من الأفكار المقترحات البناءة من أجل تحقيق افضل السبل لمفهوم العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين الجميع، وهذه الأحداث والمنظفات تفرض حالة من الوجع الإنساني والألم المجتمعي بغياب الأسس الحقيقية للعدالة الاجتماعية بما تعنيه من مساواة وإِنصاف ومشاركة، واحترام لحقوق قِ الإنسان وهو يعيش واقع من صراعات واضطرابات في العديد من الدول التي تسببت في موجات واسعة من الهجرة والنزوح، فأصبحت المنطقة موطناً لأكثر من نصف نازحي العالم ولاجئيه وتزايدت مظاهر الفقر والجوع والبطالة وأصبحت حالة مزمنة بحيث أن ربعه سكان العالم دون خطوط الفقر وبلغت معدلات البطالة بين الشباب ضعف المتوسط سطِ
العالمي.
ويقاس مؤشر الفشل بتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير منها غياب الحرية وانتشار الظلم والفساد والمحسوبية وعدم المساواة في توزيع الدخل بين الأفراد والمساواة في توزيع الموارد والممتلكات كالأراضي والمباني بين الأفراد وتحقيق فرص العمل بأجور مجزية وعدم المساواة في الحصول على فرص التعليم وعلى الخدمات التعليمية المختلفة. وغياب الحقوق في الحصول على خدمات الضمان الاجتماعي.
ويبقى مفهوم العدالة الاجتماعية مقرونا بمدى قدرة الدول على تقديم الأفضل لمجتمعاتها من خلال استثمار الموارد المالية والثروات الطبيعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي ومحاربة الفساد وشبكات التهريب وسرقة المال العام.