.. أيوب الصابرين في غزة … وائل الدحدوح
بقلم : د. سعد الحلبوسي
ولد الصحفي ومدير مكتب قناة الجزيرة في غزة في 30 ابريل عام 1970 وقضى معظم حياته فيها, اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني وبقي في السجن لسبعة اعوام, عمل الدحدوح في بداية حياته المهنية مراسلا لصحيفة القدس الفلسطينية وعمل بوسائل اعلام أخرى, ثم انتقل للعمل بقناة الجزيرة عام 2004 سطع نجم الدحدوح في قناة الجزيرة لمهنيته وشجاعته في تغطية الحروب التي خاضتها كتائب القسام ضد الاحتلال الصهيوني حتى أصبح الصحفي الأشهر عالميا والأكثر لمصداقيته وانسانيته في التعامل مع الأحداث والجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني بحق أهل غزة.
درس الدحدوح في الجامعة الإسلامية في غزة والتي تعد صرحا علميا يشاد له بالبنان وتخرج الدحدوح فيها عام 1998 متوجا بشهادة البكلوريوس في الصحافة، ثم نال شهادة الماجستير عام 2007 بتخصص تخطيط إقليمي.
بدأ الدحدوح عمله المهني عام 1998 عندما كان عدد الصحفيون في غزة قليل جدا وكان في طليعتهم, بدأ اسم الدحدوح يتردد في الإعلام والصحافة لشجاعته وبسالته في تغطية الأحداث كانت انطلاقته من صحفة القدس الفلسطينية وكتب للكثير من المجلات الفلسطينية, ثم عمل مراسلا لصوت فلسطين من العاصمة الإيرانية طهران, لينتقل بعد ذلك لقناة سحر الفضائية مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 ليكون أحد إيقونات انتفاضة الأقصى, ثم انتقل للعمل مراسلا لقناة العربية عام 2003 غطى فيها أحداث غزة بصدقه المعهود وشجاعته الكبيرة, ثم انتقل لقناة الجزيرة عام 2004 ليكون مراسلا لها حتى أصبح مدير مكتبها في غزة ونجح الدحدوح بقيادة فريق الجزيرة في غزة بالقيام بتغطية شاملة لكافة معارك المقاومة مع الاحتلال حتى أصبحت وسائل الإعلام العالمية تستقي مصدر الأخبار من الدحدوح.
مع انطلاقة معركة طوفان الاقصى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023 التي اقتحم جنود القسام أسوار الكيان الصهيوني ودخلوا عليهم من كل باب وحتى حرروا عدد من مستوطنات غلاف غزة لتستمر المعركة حتى اللحظة, قاد الدحدوح فريق مكتب الجزيرة في غزة لشكل تكاملا في نضال شعبنا الفلسطيني يد تحمل السلاح تقاتل العدو ويد يحمل الكاميرا والمايك لتنقل الحدث بكل مصداقية وإنسانية, دخل الدحدوح مناطق خطرة تحت وابل القصف الصهيوني ليغطي مجازر الاحتلال حتى أصبحت إطلالة الدحدوح على شاشة قناة الجزيرة الأشد وقعا وألما على الاحتلال بعد إطلالة أبي عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام.
بدأ الصهاينة بالتحريض على الدحدوح وكان أول المحرضين إيدي كوهين الصحفي الصهيوني والناشط في مواقع التواصل ثم ألمح عدد من الشخصيات العسكرية والسياسية الصهيونية إلى ضرورة استهداف طاقم الجزيرة بسبب تغطيتهم الكبيرة على مدار الساعة والتي فضحوا بها جيش الاحتلال الذي يسمى “بالجيش الاخلاقي” لتكشف حقيقته كما سماه المحلل العسكري فايز الدويري “بالجيش الأقذر أخلاقيا”, بتاريخ 25 أكتوبر وأثناء عمل الدحدوح استهدف طيران الاحتلال الصهيوني المنزل في مخيم النصيرات الذي نزحت إليه عائلة الدحدوح والذي أدى لاستشهاد زوجته وابنه وابنته وحفيدته, ليطل الدحدوح بثبات بقوله (معلش) التي أصبحت شعار الثبات لأهلنا في غزة وأفصح بأن الاحتلال ينتقم من كوادر الجزيرة في غزة باستهداف عوائلهم, فخلال 24 ساعة تلقى نبأ استشهاد عائلته ثم ليصلي عليهم والعودة مرة أخرى لتغطية جرائم الاحتلال بثبات لم ترى مثله ليصبح الدحدوح إيقونة الثبات الشعبي الغزاوي.
وبتاريخ 15 كانون الأول وأثناء تغطية الدحدوح وزميله المصور سامر أبو دقة جرائم القصف الصهيوني على مدرسة الفرحانة في خان يونس جنوبي قطاع غزة استهدفهم طيران الاحتلال الصهيوني بصارخ أدى إلى إصابة الدحدوح بجروح وإصابة المصور سامر أبو دقة الذي بقي 6 ساعات ينزف ويمنع الاحتلال الإسعاف من الوصول إليه حتى استشهد ليودعه الدحدوح ويعاود من جديد التغطية رغم جرح النازف ويحتاج لتداخل جراحي يطلب الخروج من غزة للعلاج بسبب عدم وجود الإمكانيات الطبية في مستشفيات غزة التي استهدفها الكيان الصهيوني, إلا أن الدحدوح رفض الخروج من غزة ليواصل أداء رسالته الإعلامية التي يحملها بمنهج صادق دفاعا عن فلسطين والقدس والأقصى.
وبتاريخ 7 كانون الثاني استهدف طيران الاحتلال الصهيوني الابن البكر للدحدوح حمزة وائل الدحدوح الذي استشهد على الفور والذي صلى الدحدوح عليه وشيعه إلى مثواه الأخير برباطة الرجل الذي لم تر مثله اليوم وبثبات لا يوازيه حتى ثبات الجبال ليطلق تصريحه العظيم (هذه الأرض نسقيها بدمنا وهذا خيارنا وسنواصل المسيرة وفاء لحمزة ولكل الشهداء),وفي أقل من 24 ساعة على استشهاد نجله البكر عاد الدحدوح ليطل على شاشة الجزيرة لينقل للعالم جرائم الاحتلال الصهيوني المجرم بحق شعبنا الفلسطيني المقاوم في غزة.
إن ثبات وصبر الدحدوح هو رسالة للكيان الصهيوني تنذره بأنكم لا تقوون على الانتصار على شعب في وائل الدحدوح الذي قدم عائلته شهداء من أجل الوطن ليطل بثبات وعنفوان المسلم الصابر المحتسب بعد كل استهداف لينقل جرائم الكيان الصهيوني بحق أهل غزة, فقد تعالى الدحدوح على جراحه من أجل أن يضمد جرح غزة وسمى في السماء نجما ساطعا يواسي المكلومين وينقل مأساة غزة وأهلها وتجشم طريق الصحافة بكل مخاطر الاستهداف من أجل أن لا ينقطع صوت غزة للعالم, فقد تسامى على جراحه صابرا ليكون بحق أيوب زماننا (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار).