حال الشباب العربي
بقلم : أدهم الشبيب
لو أن الشباب العربي نشر عن غزة وأنشأ صفحات وحسابات كما فعل للتطبيل المجاني للاعب كرة قدم صهي.وني أو لرياضي تافه مدعوم أساسا من الشركات اليهودية للمراهنات حول العالم، لكان تأثير ذلك على الرأي العالمي والقرار الدولي مهما فعلا.
تخيل أن شباب العرب بل ورجالهم يملؤون الإعلام والتواصل اليوم وبشكل مجاني “قطيعي” يدعمون ما تريده الماسونية العالمية والمؤسسات المشبوهة التي تدخلت في لعبة كرة القدم بشكل سافر منذ بدايات القرن الجديد لتجيّرها لتنمية أموالهم ولخدمة إيديولوجياتهم أيضا وذلك واضح لكل ذي لب إلا للشباب العربي المنغمس في الجهل والتخدير لدرجة الغيبوبة.
فأي رياضي -وخصوصا في كرة القدم لأنها أكثر شعبية بيننا- يماشي هوى الصهيو.نية ويزور إسرائ.يل ويروج لمنتجات شركاتها تُرتب له الأمور بين الاتحادات الرياضية العالمية المحتكرة وأساطين المال والسلطة في العالم العربي (…)،
الكل يعمل لأجل إعلاء شأن هذا الرياضي أو تلك اللعبة وتمنح الجوائز والألقاب وتقام المنافسات وبالذات مزامنة لما يجري من إبادة للعرب، وفي الوقت نفسه يحط من قيمة أي رياضي مبدئي أو يبدي أي تعاطف مع قضايا إنسانية أو إسلامية خصوصا أو يتصرف بسلبية تجاه منتجات شركة يهودية أو ينسحب من لقاء رياضييها فيحارب حتى من النظام العربي، هذا كله واضح للعيان ولا يحتاج لذكاء ومع هذا يتطوع الشباب العربي وينشئ صفحات بالآلاف للترويج لإكذوبة التفوق للاعب الصهيوني المساند للاحتلال بتصرفاته أو للبلد الأجنبي المحالف لليهود بمواقفه أو للبلد العربي المتصهين المطبع، فمن شبابنا من فرغ نفسه ووقته لملاحقة إحصائيات تافهة لا قيمة لها ، أول من سجل هدف وأمه في المستشفى ، أول من عمل “اسست” في دوري خارج أوروبا في مباراة ربع نهائي مع مدرب أجنبي !،
أشياء لا قيمة لها ولا معنى ولا حقيقة أصلا وليس هناك تفوق رياضي حقيقي في الأساس وإلا لعذرنا ما هم فيه من غيبوبة، ولو كان هناك موهبة فإن مقابلها عشرات المواهب الأعلى والأمتع ولكن التركيز ينصب على ما تريده المافيات والشركات و”اللوبيات” ، شباب نسي دينه تماما ونسي أهله ونسوا نساء جلدتهم وأطفالهم المقتلين في كل ساعة وراحوا يملؤون الصفحات بأوهام وتفاهات بالغوا بها إلى حد الإعياء .
كنت انشر على صفحتي أو أعلق في المجموعات كل يوم ضد ما يجري في غزة ولم أجد عشرة يساندون أو يعلقون أو يهاجمون العدو، حتى تعمدت يوما أن أعلق ضد اللاعب الصهيو.ني -وكان تعليقي ضمن الرياضة والموهبة وليس شخصيا- فما أرى إلا أن هجم علي آلاف الشباب بل عشرات الآلاف من التعليقات والسب والشتم الشخصي وظهرت لي آلاف الصفحات التي تروج وتدعم ذلك اللاعب .
فتصورت لو أن شباب الأمة هذا دعم بهذا التعصب نفسه قضاياه وأمته ودينه ولو على المواقع والإعلام فقط فكم سيكون التأثير وكيف تكون النتائج، ويأتيك من لا يفهم ويقول لك :”كفاكم نقد الذات وجلد النفس،،” ويهاجمك بتلك المصطلحات التي يقولها ولا يفقه معناها.