أربع فوائد من كتاب أحكام السوق ليحيى بن عمر الكناني (ت289)
بقلم : د. محمد الحاج عيسى
1-جماعة المسلمين تحل محل الحكام عند غيابهم
بعد أن بين أن من واجب الحكام تعيين ولاة على السوق لضبط شؤونه ومراقبة تصرفات التجار وردع المخالفين للتنظيمات قال وهو يعالج مشكلة تعدد معايير الوزن والكيل واختلافها(ص:103) :” وإن كان المسلمون في موضع ضيع الوالي هذا من رعيته، أو لم يكن معهم والٍ، فليجتمع خيارهم وأهل الفضل والصلاح منهم حتى يجعلوا لأهل موضعهم من موازينهم ومكاييلهم شيئاً مثل ما وصفنا.
فإذا فعلوا ذلك أظهروه للناس، وأعلموهم بما في موازينهم وقناطيرهم من الوزن، وبأن لا يغيرها أحد بزيادة ولا بنقصان، فمن ظهر عليه أنه غير وزناً أو كيلاً عاقبوه وأخرجوه من السوق، حتى تظهر توبته، كما كان يفعل الوالي العدل به .
2-يجوز التضامن مع المحتاج ما لم يضر بالناس
سئل يحيى بن عمر (ص147-148) عن الجزارين والبقالين يخلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم وحده يوماً أو يومين، -ولا ينقص من السعر شيئا- ولا يبيع باقي أهل السوق في ذلك اليوم الذي أخلوه لذلك الرجل وحده، وإنما صنعوا ذلك رفقاً بذلك الرجل إذ فنى ما في يده أو أراد أن يتزوج فيقوى بذلك الربح الذي أمسك هؤلاء عنه ؟ هل ترى ذلك جائزاً لهم ولذلك الرجل أو لا، إذا لم ينقص من السعر شيئاً ؟ أو لا يجوز ذلك له ولا لهم لأنهم إذا أخلوه لذلك الرجل؛ فباع ذلك الرجل وحده بقي السوق خالياً من اللحم والبقل إلا ما عنده، واحتاج أهل السوق إلى شراء اللحم أو البقل فلم يجدوه ؟
فقال: إذا أخلى أهل السوق السوقَ لهذا الرجل كما ذكرت وكان في ذلك مضرة على العامة نُهوا عن ذلك، وإن لم ينقص من السعر شيئاً، وإن لم يكن على العامة فيه ضرر فلا بأس به.
3-منع الخرازين من صنع الأحذية التي تحدث صوتا
قال يحيى بن عمر (ص172-173): أرى أن ينهى الخرازون عن عمل الأخفاف الصّرّارة، فإن عملوها بعد النهي رأيت أن عليهم العقوبة .
وأرى أن يمنع النساء عن لبس هذه الأخفاف، فإن لبسنها بعد ذلك رأيت تشق خرازة الخف ويدفع إليهن، وأرى عليهن الأدب بعد النهي .
4-حكم من يفتح بابا لداره في جهة مقابلة للجيران
سئل يحيى بن عمر (ص:177-178): عن الذي يحدث باباً لداره في زقاق غير نافذ؟
فقال: إذا كان في الزقاق جيران فليس له أن يحدث باباً في الزقاق، ولا أن يحوله من مكانه، وله ذلك في النافذ ما لم يضر بغيره