أحلاف المليشيات على أنقاض الأحلاف الكبرى …. عبد القادر الضاري

لم يبق من حلف وارسو إلا عنوانه الدارس، الذي طواه الزمن إلى غير رجعة، بعد أن كان من أعظم الأحلاف العسكرية الدولية التي شهدتها المعمورة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وما شهدته تلك الحقبة من ظهور المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي وحلفه: حلف وارسو؛ الذي انهار مطلع العقد الأخير من القرن العشرين؛ تبعا لانهيار الاتحاد السوفياتي، والمعسكر  الغربي، وحلفهم النيتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها الأوربيين، بالإضافة لتركيا، والذي ما زال  قائما إلى الأن؛ من الناحية التنظيمية والسياسية، والتي تبدو أكثر وضوحا من الناحية العسكرية، وهذا ما ظهر واضحا في الأزمة التركية الروسية؛ بعد إسقاط تركيا  للطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، وتخلي معظم دول النيتو عن دعم تركيا في تلك الأزمة؛ مما حدى بتركيا إلى تغيير بوصلة سياستها للتقارب والتعاون مع روسيا، بعد أن شعرت بهذا الخذلان، فهل ترى سيكون مصير هذا الحلف كسابقه؟ هذا ما ينبئ به المستقبل، وسلوك الدول العظمى، والأحداث المتسارعة؛ خاصة أحداث الشرق الأوسط في العراق وسوريا على وجه التحديد، وما تمخض عنها من تحالفات تذكرنا بالقرون الأولى، فمن العجب العجاب أن تتحالف هذه الدول العظمى: أمريكا وروسيا مع مليشيات مرتزقة في العراق وسوريا على حد سواء تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

ففي العراق كانت أمريكا الداعم والمساند الأول والأقوى للحشد الشيعي بقيادة أيران، وجنرالها قاسم سليماني، وكان للإسناد والقصف الجوي الأمريكي؛ الأثر البالغ في حسم المعركة مع تنظيم الدولة في العراق، كذلك التحالف الأمريكي مع حزب الاتحاد الكردستاني السوري والذي هو امتداد لحزب العمال الكردي المصنف من قبل أمريكا من المنظمات الإرهابية  ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا على حساب تركيا؛ الحليف الأقوى لأمريكا والنيتو في الشرق،  أما روسيا التي كانت تقود حلف وارسو سابقا فإنها الآن تقود حلفا مليشياويا في سوريا عماده: المليشيات الإيرانية بكل مسمياتها، بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، والمليشيات العراقية؛ التي تقاتل إلى جانب النظام السوري .

فهل ستطوى مرحلة التحالفات الدولية إلى الأبد، ونعود إلى أحلاف الطوائف والإثنيات والمليشيات وحتى الأحلاف العشائرية؟

 

Similar Posts