تنزيه ‏اللَّهِ العظيم لرسوله الكريم ولقاء القمة في فضل موسى على الأمة

الشيخ عبد المنعم البدراني

قوله تعالى في سورة التوبة:((وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)

نقطة البحث قوله تعالى:((وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ))

والأُذُن هي في الأصل صفة ذميمة حاول المنافقون أن يُؤذوا رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بإلصاقها به ووصفه بها.

ويراد بها أن الرجلَ سمّاعٌ لكل أحد ومصدِّقٌ بكل ما يسمع دون تَثَبُّتٍ أًو تَبَيُّن.

وهي صفة برّأ اللَّهُ تعالى ‏رسولَه صلى اللَّهُ عليه وسلم منها،

فقال جل وعلا:((قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ))

فوصف اللَّهُ تعالى رسولَه ‏صلى اللَّهُ عليه وسلم بأنه سَمَّاعٌ للخير ويُصَدِّق باللَّهِ وكلماته ووحيه، ويُصَدِّقُ كلامَ المؤمنين الصادقين المخلصين.

أما كلام المنافقين فإن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يكن يسمع لهم، ولا يصدقهم، ولا يعطي لكلامهم وزنا ولا قيمة، وذلك لِعِلْمِهِ بخُبْثِهم وكَذِبِهم ونفاقهِم. صلوات ‏ربي وسلامه عليه.

فقوله تعالى :((يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)) أي يُصَدِّق بكلام اللَّهِ تعالى ويصدِّق بكلام المؤمنين، فإن أصل الإيمان في اللغة هو التصديق، ومنه قوله تعالى في سورة يوسف على لسان إخوة يوسف:((وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) اي بِمُصدِّقٍ بنا وما أنت مصدق لكلامنا.

ومن أسماء اللَّهِ تعالى المؤمن كما في خواتيم سورة الحشر:((الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)

ومن معاني اسم المؤمن عند السلف: أي المُصَدِّقُ الذي صدَّق عباده المؤمنين بما ادَّعَوْهُ من الإيمان والإخلاص والتقوى.

لقاء القمة في تبيان فضل موسى عليه السلام على هذه الأمة

إنه اللقاء الذي تم بين النبي صلى وسلم عليه وسلم وبين موسى عليه السلام في السماء السادسة في ليلة المعراج عند عودة النبي صلى وسلم عليه وسلم من لقاء ربه جل شانه عند سدرة المنتهى، حيث سأل سيدنا موسى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم:(ِبمَ امرك ربك؟)

فقال النبي صلى وسلم عليه وسلم:(أمرني بخمسين صلاة)

فقال له سيدنا موسى:(ارجع إلى ربك وسَلْهُ التخفيف، فإن بني إسرائيل قد أمروا بأقل من ذلك فلم يطيقوا)

فرجع النبي إلى ربه جل وعلا وسأله التخفيف، فجعلها الله تعالى خمسا وعشرين صلاة، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السادسة لقيه موسى وقال له ارجع إلى ربك وَسَلْهُ التخفيف، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه وسأله التخفيف، فجعلها خمسا، ثم نزل في الثالثة، فقال له سيدنا موسى:(ارجع إلى ربك وَسَلْهُ التخفيف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(استحييتُ من ربي)فناداه ربه؛(إنه لا يُبدَلُ القول لدي، هي خمس وفي الميزان خمسون).

فجزى الله عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعن امته سيدنا موسى خير الجزاء ورفع قدره، وأعلى شأنه، وكتب نصيحته تلك لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ميزان حسناته.

مهمة: قوله تعالى في الحديث القدسي:(إنه لا يُبدَلُ القول لدي، هي خمس وفي الميزان خمسون) يعني أن الصلاة الواحدة بعشر صلوات، والصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة عما سواه من المساجد، فإذا ضربناها بعشر صارت الصلاة الواحدة في المسجد الحرام تعدل مليون صلاة في غيره من المساجد

أنظر وتأمل يرحمك الله

والصلاة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد المسجد الحرام ،فإذا ضربناها في عشر صارت تعدل عشرة ألاف فيما سواه من المساجد عدا المسجد الحرام.

اما الصلاة في المسجد الاقصى فتعدل 500صلاة فيما سواه من المساجد عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي في رواية، فإذا ضربناها في عشر صارت تعدل 5000 صلاة فيما سواه من المساجد عدا الحرمين الشريفين.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

Similar Posts