مصلحة العبد كما يراها ابن القيم رحمه الله
بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني
قال ابن القيم رحمه الله: ” العبد لا يريد مصلحة نفسه من كل وجه ولو عرف أسبابها، فهو جاهل ظالم، وربه تعالى يريد مصلحته، ويسوق إليه أسبابها، ومن أعظم أسبابها: ما يكرهه العبد؛ فإن مصلحته فيما يكره، أضعاف أضعاف مصلحته فيما يحب”.مدارج السالكين 205/2قلت:رحم الله ابن القيم رحمةً واسعةفإن مصلحة العبد الحقيقية في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلموذلك بالتزام الأوامر واجتناب النواهي، وتعظيم حدود الله تعالى وتوقير شعائره وحرماته. ومع علم الإنسان بهذه الحقيقة ولكنه يخالف ادِّعاءه بحرصه على تحقيق مصالحه فيقصر في أداء الواجبات ويواقع المحرمات ويتعدى حدود الله وينتهك محارمه ويسخر من شعائره.ومع أن الله تعالى يريد له تلك المصالح وذلك بتهيئة أسبابها له من بعثة الرسل وإنزال الكتب. ولكن الإنسان بحهالته وظلمه يغض الطرف عن المصالح الكبرى التي تضمن له حياة رغيدة وآخرة سعيدة، فتراه ينشغل بالمصالح الفانية النسبية الضئيلة المتهالكةوكذلك أشار الإمام بن القيم رحمه الله إلى قضية كلية من كليات الشرع بقوله: “ومن أعظم أسبابها: ما يكرهه العبد؛ فإن مصلحته فيما يكره، أضعاف أضعاف مصلحته فيما يحب”.اي أن من أعظم ما يحقق له المصالح الكبرى الدنيوية والأخروية هو ضرورة ترويض نفسه على الصبر على ما تكره نفسه من ترك مواقعة ما حرّم الله، أو الصبر على ما تكره النفس في أداء ما أوجب الله عليه؛ أو الصبر على ما يكره مما قدّر الله عليه وقضى. فإن الصبر والرضى والتسليم وحمل النفس على ما تكره من أعظم أسباب السعادة في الدارين ولذلك قال الله تعالى:((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)سورة البقرةفالنفوس لا تحب القتال لأنه سبب من أسباب إزهاق النفوس أو الأسر أو العوَق. ولكن فات هذه النفوس من مصالح عظمى تتحقق للمرء عند الجهاد لينال إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة، وما أدراك ما الشهادة. ومنه قوله تعالى:((فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)سورة النساء.فائدة ::قوله صلى الله عليه وسلم :(اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل) رواه الإمام مسلم في صحيحه.فسبحان الذي مع خلقه أينما حَلّوا أو ارتحلوا، وهو معهم في سفرهم وترحالهم، وفي بَدْوِهم وفي حَضَرِهم، وفي غيبهم وفي شهادتهم، وفي سِرِّهم وفي علنهم. ليسَ كَمِثْلِهِ شيء سبحانه وهو السميع البصير.