منِ أجمل ما وصف اللَّهُ تعالى رسوله وخليله مُحَمَّدَاً صلى اللَّهُ عليه وسلم في القرآن
الشيخ عبد المنعم البدراني
قوله تعالى في سورة الطلاق:((الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)
فقوله تعالى:((قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا
فكلمة :((ذكراً)) منصوب لأنه مفعول به وكلمة :((رسولا)) منصوب لأنه بدل من كلمة:((ذكرا))
فسمى اللَّهُ تعالى رسوله مُحَمَّدَاً صلى اللَّهُ عليه وسلم :((ذِكْرًا))
كما سمى كتابه ذكراً كما في قوله تعالى في سورة الحجر:((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)
وهذا التطابق بين القرآن والنبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في إسم الذكر فيه جملة من المسائل:
الأولى:وهي أن تسمية النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بالذكر يعني به سُنَّتَهُ الغَرّاءَ صلوات ربي وسلامه عليه فأطلق اسم الذكر على الكتاب والسنة.
الثانية:تسمية الكتاب والسنة بالذكر المُنَزَّلِ يدل على أن السنة توحى الى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما يوحى اليه القرآن
الثالثة:تسمية الكتاب والسنة بالذكر يدل على أنهما محفوظان من عند اللَّهِ تعالى.
وقد قيض اللَّهُ تعالى لحفظ الكتاب والسنة صنفين من الأمة:
القرّاء لحفظ كتابه
والمُحَدِّثِينَ لحفظ السنة
فما من حديث منسوب الى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سواء أكان صحيحا ام ضعيفا ام حسناً إلَّا ا وصنف المُحَدِّثون درجتَه وصحةَ نسبته الى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من عدمها.
وقد خص اللَّهُ تعالى الأُمّةَ بعلم شريف وعظيم وفريد من نوعه، الا وهو علم الإسناد الذي ضُبِطَتْ به الروايات ولولا فضل اللَّهِ تعالى به لقال من شاء بما شاء.
مسألة :
قوله تعالى في سورة النساء :((وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا 141))
قد يتسائل متسائل أليس قد تمكن الكافرون من المسلمين اليوم وصاروا أقوى منهم وأشد مُكْنَةً منهم ؟؟؟!!!!!
فماذا يكون معنى الآية السالفة الذكر؟؟؟!!!
أقول وباللّهِ التوفيق:
نفيُ اللَّهِ تعالى أن يجعلَ للكافرين سبيلاً على المؤمنين لا يعني عدمَ انتصار الكفار على المسلمين، ولا تعني أن لا يظهر الكفارُ عليهم، أو أن لا يحتلوا بلدانهم.
هذا ليس مراداً.
لأن قدرَ اللَّهِ تعالى جعل الأيامَ دُوَلَةً بين المؤمنين والكافرين فتارة ينتصر الإسلام،
وتارة ينتصر الكفر، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران:((إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
والدهرُ يومان :يوم لك ويوم عليك كما قال سيدنا أمير المؤمنين علي رضي اللَّهُ عنه وأرضاه.
فهو ابتلاءٌ إذن، بدليل قوله جل وعلا:((وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا))أي الذين يصبرون ويَعَضّون على دينهم بالنواجذ، ولا تغيرهم المصائب والنوائب والكروب والمحن، بل تزيدهم إيماناً واحتساباً ورضاً وتسليما.
واللام في قوله تعالى :((وَلِيَعْلَمَ)) هي لام العاقبة أي لتتبينَ عاقبة الذين آمنوا وصدقوا وأخلصوا دينهم لله، من عاقبة أمر المنافقين والذين في قلوبهم مرض ممن نكصوا وانقلبوا على أعقابهم ولم يصبروا على ما ابتُلُوا به من ظهور الكفار والمشركين عليهم.
وكذلك ليكون أولئك الصابرون حجةً على المرتدين أو الذين ينقلبون على أعقابهم حين الفتنة ومن ذلك قوله تعالى :((وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ)) أي حُجَجاً وشهودا على من ارتدَّ وانقلب وباع دينه بدنياه.
وعليه فيكون معنى قوله تعالى:((وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ))
أي لن يجعلَ اللَّهُ تعالى للكافرين على المؤمنين سبيلا للإستئصال والاجتثاث والإبادة وحمل الأمة كلها على الرِّدَّةِ عن الإسلام.
هذا لن يكون، بدلالةِ قوله تعالى :((وَلَن)) التي تفيد نفي التأبيد الدنيوي.
فالإسلام والمسلمون باقون بإذن اللَّهِ حتى يقاتلَ آخرُهم الدجّال.
أنظر وتأمل يرحمك اللَّهُ