الفِطْرَةُ والأعراف

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

هناك أعرافٌ للناس يسْتَقونها من الفطرة السليمة التي فطرهم اللَّهُ تعالى عليها، وهذه الأعراف الموافقة للفطرة هي مشروعةٌ بذاتها، وإن لم يقم عليها دليل خاص من كتاب أو سُنّة، لأن الفطرة هي أصل الإيمان التي فطر اللَّهُ تعالى عباده عليها، ومنه قوله تعالى في سورة الروم:(( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚۚ)) الآية 30.

وقوله تعالى في سورة البقرة :((صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)).

والصبغة هي فطرة الإسلام.

ومنه قوله صلى اللَّهُ عليه وسلم :(يولدُ المولود على الفطرة) رواه الشيخان.

أنظر وتأمل يرحمك اللَّهُ.

ولذلك كان العُرْفُ الذي لا يتقاطع مع الشرع مصدراً من مصادر التشريع عند كثير من الأصوليين.

ومن الأعراف التي تصدر عن فطرة طيبةٍ صحيحة لم تُلوَّثْ ببدعة أو ضلالة أو تكلُّفٍ أو غُلُوٍّ عند المسلمين في العراق،- ولا أدري أهو معمول به في بقية بلدان المسلمين أم لا- هو عُرف تعديل النعالِ اذا كان مقلوباً نحو السماء، لأن عامة المسلمين يعظِّمون صفة العلو لله تعالى وأنه في السماء، فَيَرَوْنَ أن النعال المقلوب لا يليق أن يُوَجَّهَ نحو السماء التي تدل على فوقية اللَّهِ تعالى على خلقه.

وليس لِمَنْ أنكر فِعْلَهُ من العلماء حجة، إنما الحجة في حُجِّية هذا الفعل العرفي الذي ساقتهم إليه الفطرةُ السليمة التي فطر اللَّهُ تعالى عليها خلقه، ألا وهي فطرة الاعتقاد بعلو اللَّهِ تعالى فوق خلقه.

والذي دعاهم الي ذلك هو أن أحدهم لا يرضى لنفسه أن يوجِّهَ أحدُهُم نعلَه اليه، فجهة العلو للّهِ تعالى من باب أولى، وهذا القياس عند أهل العلم يسمى: “قياس الأَوْلى”

وهو القياس الوحيد عندهم الجائز في حق اللَّهِ تعالى.

ومقتضاه: أن كل كمال يوصف به المخلوق فاللّهُ تعالى أولى به، وكل نقص يُنَزَّهُ عنه المخلوق فاللّهُ أولى بالتنزه عنه.

أنظر وتأمل يرحمك اللَّه.

شعارُ الصّادقين

قوله صلى اللَّهُ عليه وسلم مخاطباً ربَّهُ جلَّ في عُلاه:(وَبِكَ خاصَمْتُ) متفق عليه.

هذه كلمة عظيمة، تحمل معاني التجرُّدِ من مخاصمة الآخرين على أساس الانتصار للنفس أو القرابة أو العشيرة أو الحزب، إنما الخصومة باللَّهِ وفي اللَّهِ وفي سبيل اللَّهِ، انتصارا له ولدينه ولرسله ولكتابه ولشرعه.

أما الخصومات الشخصية والحزبية والعشائرية فهي من الجاهلية واتباع الهوى ونصرةً لغير اللَّهِ تعالى ورسوله صلى اللَّهُ عليه وسلم.

Similar Posts