الانسحاب أفضل وسيلة قبل أن تفقد كل شيء
بقلم : أدهم الشبيب
أفضل طريقة للتعامل مع هذا العصر وهذا الجيل هو الانسحاب إلى الزاوية والحفاظ على ما تبقى من خلقك وصحتك، وإذا كنت استاذًا معلمًا فأسرع بالتقاعد المبكر إن كانت سنوات خدمتك تسمح بذلك قبل أن تفقد كل شيء.
وإن كنت موظفًا نزيهًا فانفذ بجلدك إن كان لديك دخل حلال يكفيك، وإن كنت شيخًا خطيبًا فاستمر ولكن ألق خطبتك واهرب قبل أن تسمع ما يقوله الناس، فإن نفعت كلمتك أحدًا كان بها ونعمت وإلا فقد فعلت ما عليك أمام ربك وحفظت نفسك وبدنك من الرمي بهما في التهلكة.
وإن كنت كاتبًا فاكتب ولا تجادل أو ترد على قارئ أو معلق ولا تحاوره، اكتب ما تريد واهرب وانزو، فإن نفعت كلمتك أحدًا ممن يقرأ فهذا ما تريد وإن لا فقد فعلت ما يريح ضميرك وفكرك ولست عليهم بوكيل .
وهذا كله أقوله وأنصح به نفسي وإياكم وسأنفذه قبلكم إن أذن الله، لأن الخطب أكبر من أن يقاوم، والمصيبة أخطر من أن تساوم، والناس صارت أجهل وأكثر عنادًا على الباطل والفساد، وأشرس من أن تدعك تنجز رسالتك بسلام أو حتى تؤدي واجبك -الذي تأخذ عليه أجرًا- بإخلاص إن كنت ممن يسبح ضد التيار الجاري الذي يحبون ويشتهون وفيه غارقون.
فانفذ بجلدك إن استطعت ، فالموج صار أعلى وأطغى من أن تعاركه، وقرب الطوفان “ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم”، البشر صار مخيفًا لدرجة أن التوحش والتعنت على الفساد والإفساد غير محسوس من أهله ويظنون أنهم على خير وأنك الشاذ، واستجبن الرجال ممن كنت تظن فيهم الحكمة والعقل والرجولة إلى الحد الذي إن لجأت إليهم من ضيم صاروا مع من استجرت بهم منه خوفًا وجبنًا وجهلًا، وأهل الباطل استعلوا على أهل الحق، وجهال الناس سادوا على عقلائهم ، والأطفال صارت تقود الشيوخ والمرأة تسير الرجل، والأمر وسد لغير أهله بشكل مرعب عصي على الإصلاح. رأيت في واقعية الحياة في بلادنا “حصرًا”، مدارسها وجامعاتها ونواديها ودواوينها ودوائرها وشوارعها ما يشيب له الرضيع لو كان عاقلا. فانفذ بجلدك فأظنني -والله الحافظ – لم أكن ذكيا بما يكفي لأن أتخذ هذه الخطوة قبل أن يضروني ببدني ونفسي، فها أنا لا أحب أن يجري لك ما جرى لي ولوجه الله. فسارع وانفذ بجلدك