تربية وتعليم
أوقفوا صناعة الفشلة.. بالتعاطف
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
من عقدين مضت وما قبلها كان المعلم والمدرس يشددان في تعاملهما النظامي مع التلاميذ والطلبة، بدءًا من متابعة الحضور والمحاسبة على الهيئة والشكل والجلسة والحركة -تبعًا لتصاعد عمر المرحلة الدراسية- وصولا إلى منح العلامة (الدرجة) حسب الاستحقاق وببخل واضح كنا نشتكي منه كطلبة واشتكى منه من بعدنا إلى أن دخلتنا الديموقراطية المعلبة و دخلنا النت غير الخاضع للرقابة لا من الأهل ولا من الدولة، ودخلنا الموبايل الخاص بيد الولد المراهق بل والبنت أخيرا. إلى هذا التاريخ كان حساب المدرس لطالبه عسيرًا، ثم قيل إن الطلبة يمرون بمرحلة صعبة راعوهم، ثم إن التربية لا تكون هكذا تساهلوا معهم، ثم الامتحانات شديدة خففوا عنهم، ثم الأسئلة صعبة، وضحوا لهم .. اشرحوا لهم ،، علموهم ،، ثم تسربت!ثم وصلت التجاوزات التربوية والتعليمية بتلك الحجج والأعذار إلى السادس الإعدادي (الثانوية العامة) الامتحان الوزاري الممهد للقبول المركزي الجامعي ، فتم التخلي عن الشرط المعروف على مدى نصف قرن (دخول الامتحان فقط لمن يكمل في درسين) ثم زيدت لهم 5 درجات تضاف على المادة الثالثة لتجبرها لتمكنه من الدخول ، وبدأت التنازلات تتوالى على شكل مكرمات من وزراء (أتت بهم المحاصصات ولا علاقة لهم لا بتربية ولا تعليم)، ذاك صدري (وصله الدور) وهذا دليمي (لابد من مشاركتهم ولو لمرة) والآخر صيدلي ، والرابعة مرأة إذ لابد من مشاركة النساء، على اعتبار أنها حفلة عرس وليست وزارة.إلى أن وصلت الأمور إلى دخول بـ 4 مواد ثم 4 و10 درجات ثم دخول عام، وجر هذا تهاون المدرسين حيث لم يعد هناك مبرر أو وسيلة للضغط الناجح على الطالب، وتهاون الأهل، وتسيب الطالب الذي ضمن الامتحان، وهناك ربما تواتي الفرصة أو الرشوة أو القرابة فيعبر إلى الجامعة، التي يستلمه فيها نظام أفشل وأستاذ أجهل، وها قد صار لدينا مجموعة كبيرة وغير متناهية من الخريجين الفاشلين من مهندسين لا يفقهون شيئا ومدرسين لا يعرفون شيئا وأطباء لا يقدمون شيئا ومحامين لا يحمون أحدًا وهلم جرا. أيها المعلمون، أيها المدرسون، أيها الأساتذة: أنتم فقط من يتصدى لهذا وعليه المسؤولية الدنيوية والأخروية والأخلاقية، أوقفوا هذه المهزلة التي تسمى (العطف على أبنائنا) فإنها الضحك على أبنائنا وتخريب أوطاننا وهدم بنياننا، وبمناسبة الفصل الدراسي الجديد، اتركوا أخبار روسيا وأوكرانيا، ارجعوا إلى قرص أذن التلميذ الابتدائي وموازنة الثواب والعقاب دون أذى، وشددوا على الحضور والتحضير والعلامة الصعبة للطالب الثانوي، وتابعوا يوميات الطالب الجامعي، وأعيدوا هيبة العلم والتعليم الذي صنعنا جميعا، واتركوا هراء التعليم الحديث أو التربية الحديثة إن كانت تنتج هكذا أجيال أو إن كانت تطبق بتلك الطريقة “المتعاطفة” الهادمة.