من أعلام الإصلاح في العراق (17) عباس العزاوي .. مؤرخ العراق

بقلم | الدكتور مثنى حارث الضاري

هو عباس بن محمد بن ثامر العزاوي “من قبيلة العزة المعروفة في العراق وفي مواطن عديدة، في نجد، وفي فلسطين وفي الشام”([1])، و”من فرقة (البو أجود) إحدى فرق القبيلة المذكورة”([2]).

ولد (العزاوي) -كما يقول في نبذته المختصرة عن حياته- في بادية محافظة (ديالى) نحو سنة (1307ه-1890م)([3]). ولما بلغ الخامسة من عمره توفي والده مقتولًا؛ فانتقل مع أمه وأخيه (علي غالب) إلى بغداد بعد زواج أمهما من عمهما. ويقول بعض المترجمين للعزاوي عن والدته: “قد عمرت أمه طويلًا وناف عمرها على التسعين وكانت عارفة بشمائل عشيرتها وأحوالها”([4]).

قرأ العزاوي الصغير القرآن الكريم وتعلم مبادئ الكتابة والحساب في أحد كتاتيب بغداد([5])، ثم دخل المدرسة الابتدائية، فالمتوسطة (الرشدية)، فشعبة الاحتياط في (مدرسة الحقوق). وسعى لإكمال دراسة القانون في (إسطنبول)؛ ولكن اندلاع الحرب العالمية الأولى ضيّع عليه هذه الفرصة، و”ضاع أمل الذهاب”([6]).

ثم سلك -كما يقول عن نفسه- الطريق العلمي في مدارس الأوقاف، وثابر على طلب العلوم في مدرسة (جامع مرجان) على يد الشيخ (عبد الرزاق الأعظمي) وبعده الشيخ الحاج (علي علاء الدين الآلوسي) -رحمهما الله-. وكان أثناء ذلك يأخذ علم القراءات عن الشيخ (عبد الله الموصلي الوسواسي) مدرّس مدرسة (جامع الخلفاء). واختار في هذه المرحلة الاقتصار على الشيخين: الحاج (علي علاء الدين الألوسي) في مدرسة جامع مرجان، والعلامة (محمود شكري الألوسي) في (المدرسة الداودية) بجامع (الحيدرخانة)([7])، وأعطاه الأول منهما الإجازة العلمية العامة في (6/جمادى الأول/1338ه-1920م)([8]). ثم في مرحلة لاحقة أخذ عن (الشيخ شكر) قاضي (الإمامية) ببغداد، وعلماء آخرين لم يسمهم([9]).

وفي سنة 1919م فتحت مدرسة (كلية) الحقوق؛ فعاد إليها “وبقي منكبًا على تحصيل العلوم العالية التي تدرس في هذه المدرسة؛ حتى نال الشهادة منها سنة 1921″([10]).

تعين (العزاوي) في شهر تموز سنة (1908م) مدرسًا في المدارس الابتدائية ببغداد، ورقيّ إلى (معلم أول) في مدرسة كربلاء الابتدائية([11]). ويقول عن نفسه في هذه المرحلة: “وفي خلال التحصيل من 13 تموز سنة 1908م؛ زاولت مهنة التعليم ودمت فيها الى آخر يوم الاحتلال 11 آذار سنة 1917م”([12])، ثم عُيّن بعدها كاتبًا في المحكمة الشرعية سنة (1917م)؛ ومكث موظفًا فيها حتى تخرجه من مدرسة الحقوق سنة (1921م)؛ فاستقال وانصرف إلى العمل بالمحاماة([13]).  

العزاوي: مجمعيًا ومجلسيًا

اختير (العزاوي) عضوًا ونائبًا لرئيس (لجنة التأليف والترجمة والنشر) ببغداد، التي كانت نواة المجمع العلمي العراقي، وأصبح رئيسًا لها بعد وفاة رئيسها العلامة (طه الراوي) حتى إلغائها سنة (1947م)([14])، ثم اختير عضوًا عاملًا في المجمع العلمي العراقي سنة (1957م)([15]).

واختير كذلك عضوًا مراسلًا في المجمع العلمي بدمشق، وعضوًا مراسلًا في مجمع اللغة التركية (ديل فورومي)، وعضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فضلًا عن كونه عضوًا مراسلًا في الجمعية المصرية للدراسات التأريخية([16]).

وعلى الرغم من غلبة طابع عدم الظهور عليه فهو “رجل فاضل عالم متوسع لا يحب الظهور ولا تحفل بالمظاهر”([17])؛ فقد كان لديه مجلس “في مكتبه القريب من جامع (الخفافين)([18]) يختلف إليه أهل الفكر والفضل والأدب ومن له هواية في معرفة أنساب القبائل؛ فقد كان رحمه الله عارفًا بالأنساب والقبائل العربية محيطًا بتاريخ بغداد إبان الحكم العثماني”([19])، فضلًا عن مجلسه الأثير في المقهى على شاطئ دجلة، وفي غرفة المحامين في المحكمة([20]).

وانتمى (العزاوي) إلى جمعية الشبان المسلمين عام (1930م)، و(نادي القلم العراقي) “وهو نادٍ أدبي ببغداد يضم نخبة من الكتاب العراقيين رئيسه معالي الأستاذ الكبير الشاعر العربي الفحل الشيخ رضا الشبيبي…”([21]). وقد كان رفيق دربه وحياته ومجالسه أخوه المحامي (علي غالب)، الذي “كان يصاحبه… إلى أكثر الأماكن، وكان أصدقاؤهما يقولون (ما أحب الأخوة) فقد كانا مضرب الأمثال في الأخوة حقًا، ولكن الجناة أبوا إلا أن يفرقوا بين الأخ وأخيه فقتلوا (عليًا) على قضية خسيسة من حطام الدنيا وفرقوا بين عباس وعلي”([22]).

العزاوي: باحثًا ومؤلفًا ومحققًا

الشغل الشاغل للعزاوي هو التأريخ، وإن لم يغفل عن غيره من العلوم والفنون التي درسها وخَبِرها وبرع فيها. وقد كان اهتمامه التأريخي متنوعًا؛ فهو لم يقتصر في بحثه فيه على لون دون لون، وإنما سلك سبل التأريخ لكل ما استطاع من: أحداث عامة وبلدانيات وتواريخ علوم وأمم والعشائر، وتراجم، وتأريخ اقتصادي وأموال، وغيرها؛ فضلًا عن الترجمة إلى العربية من لغات أخرى، وعناية بالتحقيق والنشر.

وكان (العزاوي) مكثرًا من التأليف، موصوفًا بسرعة القراءة والكتابة، ومستعينًا ببعض أصدقائه ومحبيه لمعاونته في مراجعة أصول كتبه ودراساته أو نسخها وتصحيح تجاربها الطباعية، ومن هؤلاء: (محمود الملاح)([23]) و(إبراهيم الدروبي) و(عبد الحميد الرشودي) و(عبد الرزاق فليح البغدادي)، وغيرهم([24]).

ومصداق ما تقدم؛ أنه ذكر هو لنفسه في ترجمته قبل وفاته بـسنوات (54) عنوانًا: مطبوعًا أو مخطوطًا معدًا للطبع([25])، وأورد له (الجبوري) (20) ممثلًا لا محصيًا، ووثق (عواد) (23) عنوانًا مطبوعًا له،([26]) وذكر له (السامرائي) ممثلًا أيضًا غير مستوعب (27) عنوانا([27])، وأحصى له (القرداغي) (144) عنوانًا([28]).

يقول القرداغي: “في رحاب دراساته وتتبعاته ما يندر جمعها في شخص واحد بل وفي عدة أشخاص. نعم إنه كان مؤرخًا وأشبع حقبات مهمة من تأريخ الدول والأمم والقبائل دراسة وتمحيصا، وأغنى المكتبة التاريخية في حلقات عديدة، لكن اهتماماته الأخرى في مجالات القضاء، والفقه، والتفسير، والتراجم والسير، واللغة… بجانب اهتماماته الواسعة بالأعشاب والأزهار، والطب الشعبي، والأمثال العامية، والخواطر، والمذكرات، والأدب… مما لا يمكن إغفالها والنظر إليها دون مستوی اهتماماته التاريخية”([29]).

ويمكننا هنا إيراد أبرز مؤلفاته ودراساته -ممثلين لا حاصرين- مطبوعة أو مخطوطة، كما يأتي:

في تأريخ البلدان والمدن: (موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين)في ثمانية أجزاء، طبع الأول منها سنة (1935م) وطبع الأخير سنة (1956م)، ويتناول تاريخ العراق الحديث بين تأريخي احتلال بغداد: المغولي (1258م) والبريطاني (1917م) و(تأريخ أربيل) و(تأريخ السليمانية) و(تأريخ العمادية).

        وفي تأريخ الأديان والفرق والمذاهب: (تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم، 1935م) و(الكاكائية في التاريخ، 1949م) و(تأريخ الفيلية، 2003م)؛ وفي تاريخ الأمم والعشائر: (عشائر العراق 1937-1956م) في أربعة أجزاء، ويعد الكتاب الأبرز والأكثر مقبولية في تأريخ العشائر العراقية.

        وفي تأريخ العلوم: (تاريخ علم الفلك في العراق وعلاقاته بالأقطار العربية والإسلامية، 1958م) في جزأين([30])، و(تاريخ الفقه العراقي)([31])؛ وفي تأريخ الفنون: (خط المصحف الشريف والخطاط الشاه محمود النيسابوري، 1967م) و(الموسيقى العراقية في عهد المغول والتركمان، 1951م).

وفي تأريخ الرجال والتراجم والسير: و(التعريف بالمؤرخين، 1957م) الجزء الأول، و(ذكرى أبي الثناء الألوسي، 1958م)، وفي التأريخ الاقتصادي والمالي وما قاربهما: (تاريخ النقود العراقية، 1958م) و(تاريخ الضرائب العراقية، 1959م) و(النخل في تاريخ العراق، 1962م).

وفي تأريخ الأدب: (تاريخ الأدب العربي في العراق، 1960-1961م) جزآن؛ وفي الأدب: (مجموعة عبد الغفار الأخرس في شعر عبد الغني جميل وما قاله الأخرس فيه، 1949م).

وفي التحقيق والنشر: (تفضيل الأتراك  على سائر الأجناد، 1940م) لابن حسّول([32])، و(منتخب المختار في علماء بغداد، 1938م) للسلامي، و(النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس، 1964م) لابن دحية الكلبي (ت: )، و(سمط الحقائق في عقائد الإسماعيلية) لعلي بن حنظلة الوادعي (ت: )، وثلاث رسائل ملحقة بكتاب (الموسيقى العراقية في عهد المغول والتركمان)، هي: (كتاب الملاهي وأسماؤها) لأبي سلمة النحوي (ت: 290هـ) و(نبذة في اللهو والملاهي) لابن خرداذبة، و(أرجوزة الأنغام) لابن بدر الإربلي، ورسالتان ملحقتان بكتاب (النخل في تاريخ العراق)، هما: (جني النخلة في كيفية غرس النخلة) للحلواني، و(النحلة في غرس النخلة) للشيخ محمد اطفيش الجزائري.

وفي الكتب المترجمة إلى العربية: (رحلة المنشئ البغدادي إلى العراق، 1948م) ومن الفارسية، و(فيلسوف العرب يعقوب بن اسحاق الكندي، 1963م) نقله من التركية([33]).

أما غير المطبوع من كتبه، فهو: (التعريف بالمؤرخين من عام 1941م- 1335ه)، الجزء الثاني في (173) صفحة، و(تاريخ عقائد الشيعة) في (186) صفحة، و(بغداد في مختلف العصور) في (88) صفحة، و(نقد لكتاب: تاريخ العرب قبل الإسلام) للدكتور جواد علي، في تسع حلقات، و(تاريخ العقيدة الإسلامية) و(مذهب السلف في العراق) و(الشبك والقزلباش) و(خواطر في المجتمع الإسلامي) و(عقائد الشيعة) و(عقائد الكشفية) و(تاريخ الأدب التركي في العراق) و(تاريخ الأدب الفارسي في العراق) و(الشعر العراقي الحديث) و(النقد الأدبي ومصادره) و(بغداد برج الأولياء) و(المساجد والمدارس في بغداد) و(الطباعة والمطبوعات في بغداد) و(الخط العربي في بغداد) و(الخط العربي في تركيا) و(الخط العربي في إيران) و(الخط العربي في الأقطار العربية) و(علماء الرياضيات والفلك في العهد العباسي) و(تاريخ التفسير في العراق) و(تاريخ مصطلح الحديث في العراق) و(تاريخ نجد والأحساء) و(تاريخ كركوك) و(الأسر العلمية في العراق) و(كتاب الإجازات العلمية) و(من ملوك التركمان) و(الإنباء في تاريخ الخلفاء) للعمراني، و(التاريخ المبارك الغازاني)([34]) و(دول الأعيان) لابن أبي عذيبة([35]).

هذا فضلًا عن الكثير من المقالات والأبحاث والتعليقات والنقود، المنشورة في الصحف والمجلات والدوريات العراقية والعربية والأجنبية، حتى “صار اسمه علمًا في دنيا البيبليوغرافيا العراقية”([36]). ومن أمثلة ما كتب في المجلات العلمية، نكتفي بأبحاثه في (مجلة المجمع العلمي العراقي)، وهي: (مصادر اللغة العربية وتأريخها في العهود العباسية (و(المجد الفيروز آبادي والقاموس المحيط (و(الخواجة نصير الدين الطوسي وعلم الفلك) و ) المجاميع الأدبية من مصادر تأريخنا الأدبي في العهد العباسي)([37]) و(النقد الأدبي ومصادره)([38]) و(خطوط المصاحف الشريفة )([39]) و(النثر الأدبي ومصادره في العهد العثماني)([40]).

وفي شهادة عن كثرة ما كتبه (العزاوي) في مجال معرفي واحد؛ أحصى له (القرداغي) (17) عنوانًا مختصًا بالتاريخ والدراسات الكردية([41])، وقال عن أثره في تدوين تاريخ الشعب الكردي: “سعيت إلى لملمة ما وصلت إليه، ودراسة ما كان لصيقًا منه بتاريخ الشعب الكردي، فهالني ما عثرت عليه من دراسات جادة، وكتب وأبحاث قيمة عن الشعب الكردي؛ حيث لم يقم أي باحث كردي لوحده في الفترة نفسها بمثل ما قام به العزاوي وحده للشعب الكردي. مما ضاعف لدي الشوق إلی تتبع هذه المؤلفات والسعي إلى نشر ما يمكنني نشره”([42]).

ويقول (عبد القادر البراك) وهو قريب من (العزاوي): “لو تهيأ للوزارات المذكورة -يقصد وزارات الإعلام- إعادة طبع ما سبق طبعه من مؤلفات العزاوي، وما تركه من مخطوطات؛ لأسدت إلى تاريخ العراق أجّل خدمة، ولأتاحت للمؤرخين المعاصرين من (المواد الأساسية)، ما تصلح لأن تكون من أهم المراجع التي يمكن الركون إليها لتدوير العديد من كتب التاريخ وفق الأساليب العصرية القريبة من إفهام الأجيال المعاصرة…”([43]).

وما أجمل قول الدكتور (جواد علي) بعد حديث مسترسل عن (العزاوي): “وبعد، فالمحامي عباس العزاوي من أولئك النفر الذين لا يزالون على سنة العراقيين يؤلفون ويكتبون ويقرؤون. فمن واجبي أن أكتب عنه”([44]).

العزاوي: مكتبيًا ومعنيًا بالتراث

وصِف (العزاوي) بأنه: صاحب “أكبر مجموعة مخطوطات منفردة في العالم”، وأنه قد “جمع… مكتبة ضخمة تعد عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات”([45]) وأن “المطلِع على كتب البيبلوغرافيا يجد العزاوي في مقدمة أسماء مالكي المخطوطات، ليس على مستوى العراق فحسب، بل على مستوى الشرق الأوسط…”([46]). ويقول هو عن نفسه مصداقًا لما تقدم من أوصاف: “لي سياحات علمية مهمة للتاريخ السياسي والأدبي إلى إستنبول وإلى الربوع الشامية، وإلى مصر، وإلى بعض الربوع الغربية، وفي غالبها كتبت رحلات علمية ذكرت فيها ما طالعت من مؤلفات.. أرجو أن أوفق لنشر بعضها”([47]).

ويقص لنا صديقه (مير بصري) قصة مكتبته؛ فعندما: “ابتنى عباس العزاوي داره الجديدة على شاطئ نهر دجلة خصص الدور الأسفل جميعه لمكتبته العظيمة؛ لكن الكتب بقيت تتوارد وتتراكم وتملأ الغرف الأخرى حتى وصلت إلى غرفة النوم؛ فقالت له زوجته: “آن لك إن تختار بيني وبين كتبك”([48]).

وينقل (بصري) عن مكتبة العزاوي، أن عدد كتبها قد وصل ستين ألف كتاب وستة آلاف مخطوطة، وأنه “عرضت عليه مبالغ ضخمة لشرائها منه إلا أنه رفض ذلك؛ ولكن بعد وفاته رحمه الله اشترتها مكتبة المتحف العراقي بمبلغ زهيد لم يتجاوز سبعة عشر أو ثمانية عشر ألف دينار، ورفض أولاده استلامها”، وأنه -رحمه الله- كان “يخاف على مصير مكتبته التي كان يعتبرها حياته الثانية؛ إذ أوصى بأن تبنى بناية على حسابه الخاص، وتوضع كتبه فيها، وتشرف على إدارتها وشؤونها هيئة أمناء هم كل من: حسين جميل، صادق كمونة، كوركيس عواد، مير بصري، سالم الألوسي، وابنه فاضل سكرتيرًا لهذه الهيئة”([49]).

العزاوي: مؤرخًا

 لزمت صفة (المؤرخ) بالعزاوي، فهي لا تنفك عنه ولا يمكن تصوره منفكًا عنها، على الرغم من كونه عالمًا وأديبًا، وصاحب فكر ونظر، ورجل قانون. ولعل فكرته عن التأريخ وتوجهه شبه الكامل إليه؛ تفسر لنا سبب هذا التلازم؛ حيث يقول: “لما كانت الحياة أنفاسًا معدودة فخيرها ما يصرف فيما ينفع، وقد رأيت في التاريخ ما يفيد فوجهت جهودي إليه، وكنت اعتقد أن الكتب التاريخية خير وسيلة للنفع؛ بالنظر لاتجاه حياتي، ولاعتقادي أنها ذات علاقة بالمجتمع، وكلها لا تخلو من توجيه أو تشبيه إلى فكرة جديدة قابلة للتوسيع”([50]).

وهكذا توجه (العزاوي) بقوة نحو الكتابة في الحوادث التأريخية وفي علم التأريخ ومناهجه ورجاله؛ فحوى بذلك في حقيبته التأريخية فنون التأريخ جميعًا، وأحاط بها إحاطة الخبير الواعي المدرك. وهو ما جعله في مصاف نابهي المؤرخين في القرن العشرين ودارسًا مبكرًا لفنون التوريخ الحديثة، وباحثًا متميزًا؛ دفع عددًا من المؤرخين المعاصرين إلى الإشادة بجهوده والتنويه بآثاره.

ولم يقتصر منهج (العزاوي) في البحث التأريخي على إيراد الحوادث العامة ومتعلقاتها المباشرة ولاسيما السياسية منها فقط؛ وإنما كان يعرض لجوانب الحدث التأريخي الثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية، متوقفًا عندها متأملًا ومحلًلا وناقدًا.

ونظرًا لما تقدم فقد وصف بأوصاف عدة تظهر أثره في كتابة التأريخ فهو: “مؤلف كبير ومدقق، باحث اشتهرت تآليفه التاريخية بالتحقيق، له ميل كبير للدرس المتواصل…”([51])، وهو “مؤرخ العراق”([52])، و”مؤرخ العراق الكبير”([53])؛ بل هو التأريخ نفسه، عند (القرداغي) الذي يصفه بأنه: “فقيد العلم العزاوي التأريخ”([54])، ويفسّر مراده من إطلاق هذا الوصف عليه، قائلًا: “إن الذين كتبوا عن العزاوي ينعتونه بأنه مؤرخ ويعنونون له (بالمؤرخ عباس العزاوي). وإذا تطرقوا إلى جوانب أخرى من اهتماماته لم يكن إلا عرضًا؛ إلا أنه من الإنصاف ووضع اللفظ في موضعه أن نقول: إن العزاوي كان تأريخا مستقلًا بحد ذاته”([55]).

أما المؤرخ الدكتور جواد علي -رحمه الله- فيكتب سنة (1945م) عن (العزاوي) العالم، الذي: “أخذ… يفاجئ العراق بمؤلفاته وأكثرها في تأريخ العراق وهي مؤلفات تشهد لصاحبها بسعة العلم وطول الباع وقدرته على الصبر والأناة سلك فيها مسلك علماء الخلافة العباسية. ولست بمبالغ إذا قلت عنه إنه يمثل دور مؤرخي العباسيين في القرن العشرين. وكتابه (العراق بين احتلالين) وهو سجل جامع لحوادث العراق ويقع في أثني عشر مجلدًا ويشمل حوادث المغول وتاريخ الجلائريين ثم التركمان ثم حوادث الدولة العثمانية وحروبها مع الإيرانيين فتاريخ المماليك المعروفين بالكولات ففترة ما بين علي رضا باشا ومدحت باشا فأيام مدحت باشا فالمشروطية. وهو كتاب ضخم مرتب على السنين، وقد طبعت الأجزاء الثلاثة الأولى منه بين 1935 و1939 للميلاد، وهو خير ترجمان عن علم الأستاذ”([56]).

وتعلِّل باحثة معنية بتراث (العزاوي) أهمية دراسة تراثه، قائلةً: “وقد رأى العزاوي أن التاريخ هو أهم العلوم الإنسانية، ومن خلاله يعطي تصورًا للمجتمعات ومن التاريخ تؤخذ العبر، وقد اختار العزاوي الفترات الغامضة من تاريخ العراق (656ه – 1335ه)، أي من سقوط بغداد إلى نهاية الاحتلال البريطاني للعراق، فوجد أن هذه الفترة لم يدون فيها التاريخ بشكل متتابع، بل وجد فيه انقطاعا، كما وجد أن تلك الفترات كتب فيها مؤرخون متعددو النزعات ومختلفو المذاهب، كما دخل تلك الفترات التصنع والكتمان، أو توجيه الحقائق لأغراض معينة أو المبالغة الزائدة والإشادة، لذا حاول العزاوي جمع ما استطاع جمعه من الأخبار والحوادث، وساعده إتقانه للغتين التركية والفارسية على أن يترجم ما كتبه الآخرون، ثم عرض كل ذلك على ميزان النقد التاريخي كما يقول. فإذا عرفت أن هذه أول محاولة تقدم لدراسة تلك الفترات من تاريخ العراق، وعرفت أن عباس العزاوي محام عشق التاريخ لمصلحة الأمة، أدركت أهمية دراسته”([57]).

فضلًا عن ذلك؛ فإن “أسلوب العزاوي غير المتكلف والدقيق مع أمانته العلمية الفائقة وتحريه الدقة في النقل، والفوائد المتحصلة من مقدمات كتبه حول كل مرجع، محاسنه ومساوئه، ووصفه البيبلوغرافي له؛ يجعلك تنجذب لقراءة كتبه، كما أن غرابة وندرة الموضوعات التي خاضها، بالإضافة إلى قائمة التراجم للشخصيات التركية أو الفارسية والتي أثرى بها المكتبة التاريخية مما جعل المؤرخين كالدكتور (شاكر مصطفى) يشيد بها في كتابه (التأريخ العربي والمؤرخون)”([58]).

وبعد: فكلما كبر أثر الشخصية العلمي، وعلا قدرها المعنوي، وكثر إنتاجها الإبداعي؛ كلما كانت أكثر عرضة للحديث وأدنى للشهرة وأحظى بالدراسة والاهتمام. أو على الأقل هذا ما تقتضيه قضايا العقول ووقائع الأحداث، وتدلنا عليه سير العظماء والمصلحين. وقد كان (عباس العزاوي) حريًا بكل ذلك عالما ومؤرخًا وأديبًا وأمينًا على التراث ومجمعيًا معروفًا ومصلحًا في دروب الحياة، التي خبرها وعاش منغصاتها وأتراحها محاميًا بارزًا وناجحًا.

ولكن جرت الأمور على غير عوائدها وخالفت قضايا العقول بديهياتها في شأن (العزاوي)، الذي على الرغم من كل ما تقدم عنه وذكر فيه من خصال العلم والإحاطة، والفكر المنير، والعناء الكبير في حفظ تراث الأمة وتسجيل تاريخ العراق في عهوده المختلفة؛ إلا أنه لم يسلم من الإهمال المتعمد أو الإغفال  المتهاون؛ بله وحظي عند من (لا نتوقع) بما (نتوقع) من غيرهم، فإذا ” كان البعض يجهل الشيء الكثير عن العزاوي، فيكفي أن تعلم أن كلًا من المستشرقين (جيب) و(ماسينيون) و(ريتر) قد اهتموا بكتاباته كل الاهتمام، ففي الوقت الذي شكره الأول على جهوده في تاريخ العراق، نجد أن الآخرين قد راسلاه للاستفسار عن بعض قضايا التصوف. كما نوه بجهوده المؤرخ الهندي (ويتولد راجوسكي) في مجلة العالم الإسلامي عام 1953م”([59]).

ومن طبائع الأمور أيضًا أن يكون النقد وسيلة للتحسين والتكميل والإبداع، وإذا كان (العزاوي) بطبعه يحتد أحيانًا ولا يقبله؛ فإن هذا ليس مدعاة لنبزه بما ليس فيه، وعدم أخذ قواعده التاريخية في الفحص والتثبت والنقد بالعناية اللازمة عند نقد ما كتب، ودونما مراعاة لمنهجه العام وطبيعة المراحل التأريخية التي كان يعاني الكتابة فيها، مقارنة بكتابات مؤرخين معاصرين له أو متأخرين عنه ممن كانوا يعتنون بمجال تأريخي متأخر كثرت مصادره وتنوعت وثائقه، وإذا بهم يتنكبون طريق الفحص والتثبت والمقابلة والنقد الذي عيب به (العزاوي) المتقدم عليهم زمانًا ومجال بحث.

ومن ذلك (نصٌ) نقله (مير بصري) عن (العزاوي) يتواضع فيه ويصف نفسه بالعوز المعرفي التأريخي المتقن، قائلًا: “صفحات هذه الحقبة تدعو إلى تنقل الكاتب تنقلا غير مطرد، بل تضطره إلى تحول مضطرب. يرى المرء نفسه في حاجة ماسة إلى تدوین صفحات قد يكون شاهد عيانها أو من المطلعين على كثير من أوضاعها. ولكن المرء تعوزه المعرفة التاريخية المتقنة الصحيحة أو إلى ما يذكر بالحالة المشهودة والتبصر بها لم يكن من شهوده”([60])؛ حيث يخلص (بصري) من هذا النص إلى نتيجة -غير مُسَلّمة له بالكامل- مفادها: “لقد اكتفى العزاوي بتدوین الوقائع خطيرها وتافهها، صارفًا النظر عن المحاكمة والغربلة والتحليل، تاركًا مهمة المؤرخ لمن يأتي بعده فيستعمل المادة التي جمعها له بجهد كبير وعناية فائقة خلال عمر کامل”([61]).

ومن ذلك أيضًا قول (البراك) عنه: “ولعل اعتزازه بالكتاب ككائن هو الذي كان يدفعه إلى أن يحشد في كتبه كل جليل وسقيم من الأمور وهو الذي جعله (يتساهل) في لغته فلم يملك الكتابة المشرقة الدالة على فهمه وتذوقه للأساليب الأدبية، ولطالما جر عليه هذا التساهل الكثير من نقد النقاد الذي كان لا يسكت عن نفوذهم بل يجيبهم بالردود الشديدة التي هي أقرب إلى أساليب النزاع والاقتتال لا أساليب النقاش والجدال”([62]).

ونترك المجال للعزاوي الواعي بحقيقة التأريخ والساعي لكشف أغواره وأبعاده؛ ليرد مدافعًا عن نفسه ومستعرضًا ومبينًا أهمية دراسة المصادر التأريخية ومعرفة أنواعها وطبائعها ومدى مصداقيتها والاعتداد بها؛ فقد قدم للجزء السادس من كتابه (تاريخ العراق بين احتلالين) بمقدمة مهمة عرض فيها لمصادره التأريخية، وقسمها على مصادر غير عراقية (تركية وإيرانية وعربية) ومصادر عراقية، بأنواعها: التأريخية والأدبية وغيرها، وبين حالها([63])، قبل أن يشرع في كتابه ولسان مقاله يشكو حاله، وهو يؤرخ لمرحلة متأخرة من تأريخ العراق، تكاثرت فيها المصادر مقارنة بنزرها فيما سبقها من مراحل، ومدركًا صعوبة التوفيق بين الأخبار والروايات، فيقول: “تزايدت المراجع وتكاثرت بسبب تكاثر المطبوعات، وتأسست خزائن الكتب فوصلت إلى درجة الإشباع، وصرت في حالة تردد أو حيرة في الاختيار”([64]).

ويقول أيضًا عن بعض هذه المصادر: “لا يخلو هذا العهد من غوامض بالرغم من تعدد المستندات التي حصلنا عليها وتكاثرها بحيث يتبادر لأول وهلة أن لن يبق خفاء. وحب التطلع يقوي الرغبة أكثر. وهذ الوثائق في الغالب صادرة من صنائع المماليك، أو من مؤرخي الدولة وكل منهم يستهدف سياسة خاصة يحاول فيها أن يخفي أمره أو لا يجهر بخطته بل يظهر غير المطلوب”.

وينتهي إلى الجهر بخطته التي سار عليها في الكتاب؛ حيث يرى أن “التاريخ السياسي بين الكتمان والمداراة، أو هو مسجّیً بغشاء من المماشاة. وسائر التواريخ بين المغالاة من ناقم، أو محب مداهن. وجهودنا موجهة نحو ما تيسر من تثبيت الواقع وتجريده من الميول والنزعات، قدر المستطاع. ولم نراع رغبتنا في التوجيه ولا شعورنا في تعيين الشؤون بل كنا بوضع رسام أو مصور بلا تزويق أو تشويه. ويهمنا أن نبصِّر بعلاقة الحكومة بالأهلين، وما هي عليه من حالات كما أن هناك علاقات خارجية لا يصح أن تُهمل، وثقافة أو آثار حضارة لا ينبغي أن تُغفل”([65]).

ونستعين بـ (البراك) نفسه الذي يُعضِّد ما تقدم من دفاع للعزاوي عن نفسه، عندما يرى أنه: “لا يضارع العزاوي مؤرخ عراقي، واستيعابه للعديد من جوانب تاريخ هذه البلاد خاصة في الفترات المظلمة والمجهولة التي لم يطبع إلا أقل القليل من المخطوطات التي تتحدث عنها من أمثال الكتب التي كان يعتمد عليها العزاوي في تصنيف ما صنف من كتبه القيمة. ولئن قُدِّر للعزاوي من ينصفه من كتَّاب التاريخ فلا أقل من أن نقارن بينه وبين المؤرخ المصري الشهير (الجبرتي)، الذي كانت ولا تزال وستظل كتبه التاريخية المرجع الموثوق الأول لكل من تصدى ويتصدى لبحث التاريخ المصري في الفترات المظلمة من العهود التي مرت بوادي النيل”([66]).

العزاوي: مصلحًا

يكاد المتابع لتراث (العزاوي) التأريخي وغيره؛ يلمس بيسر عنايته بنواحي الإصلاح في بلاده والأمة، وكيف أنه لا يدخر مناسبة إلا ويدلي فيها بدلوه في ضرورة الإصلاح وطرائقه وجدواه وعوائقه، وقد كانت له في هذه السبل وجهات نظر إصلاحية في الجوانب: العلمية والتربوية والثقافية والسياسية والدينية، وغيرها. ولعل فلسفته في هذا الأمر تقوم على رؤيته للواجب وعلاقته بالوقت؛ حيث يقول معلّلًا انشغاله الكثير والمتواصل: “على كل حال العمل ضئيل، والأمة في حاجة إلى الاشتغال الكثير، والعمر قصير، أرجو أن لا تضيع ساعاته، وأن تُصرف لخير المجتمع العلمي والأدبي، وخير الناس ما ينفع الناس، والله ولي الأمر”.

وحسبنا هنا أن نقف على ومضات من فكره الإصلاحي في أربعة انشغالات إصلاحية مهمة عنده، هي: التعليم والثقافة والأدب والسياسة؛ لنقف على مراده ونكتشف فكره ومقاصده.

فعلى صعيد التعليم -مثلًا- كانت له وقفات كثيرة في مجموع كتبه وفي كتبه المختصة بهذا الموضوع أو القريبة منه، وهو الذي سلك مسالك التعليم المختلفة الرسمية منها وغير الرسمية وخبر حلقات العلماء ومدارس التنظيمات الحديثة. ولعل وقفاته بشأن هذا الهم في كتابه الموسوعي (العراق بين احتلالين) خير دليل على ذلك، فهو كتاب تأريخ عام ولكنه ضمّنه في مواضع عدة رأيه في حال الثقافة والتعليم في عهود مختلفة؛ حيث قارن وانتقد واقترح ما يراه مناسبًا.

ومن ذلك المقارنة بين حال التعليم في العراق في مرحلة ما قبل إعلان المشروطية (الدستور) العثماني وما بعدها، وعلاقة الثقافة بذلك، قائلًا: “قبيل إعلان الدستور تكونت بعض المدارس الابتدائية للذكور والإناث ومدرسة للحقوق فكانت أهون الشرين. وهذه لا تفي بحاجة لمن لم يتقن لغته الأصلية (العربية) لضرورة البيان… ولا ينكر أننا رأينا انكشافة في عهد الدستور من نواح أخرى من أهمها الصحافة الخارجية والداخلية، وانتشار المطبوعات العلمية والأدبية، والاتصالات بالأقطار القريبة والنائية… فلم يكن الأمر مقصورًا على المدارس الموجودة”.

ويزيد قائلًا: “إن الأهلين أسسوا مدارس جديدة، وإن نواب الأمة طالبوا بمؤسسات شبيهة بتشكيلات الدولة في ثقافتها، وألحوا في لزوم التدريس باللغة العربية. ففتح الدستور بابه للمطالبات بالإصلاح. ومن أهم ما هنالك ما يتعلق بالثقافة. وكان يؤمل تقدم الثقافة لولا أن الحرب العامة الأولى فاجأت الناس، فدُمرت المعاهد وخُرّبت المدارس وقُتل في الحرب الكثير من المثقفين، وزالت معالم الدراسة…”([67]).

ويصل أخيرًا إلى نتيجة ذات دلالة مهمة؛ مفادها أن: “التعليم المنظم ضروري، وإن من برز عندنا من الأفاضل كان نتيجة جد خاص ومواهب فائقة…”([68]).

وفي همه الأبرز ومجاله الأرحب بعد التأريخ، وهو حال الثقافة العامة وحظوظ المجتمع فيها، وهو الخبير المعتني بحال الثقافة في بلده العراق وغيره من البلدان؛ كتب (العزاوي) كثيرًا، وتألم، وناشد، وحث، وطالب، وسعى لكل ما يمكن فعله لتنمية ثقافة المجتمع وتطوره في مطلع القرن العشرين الميلادي؛ فالـمدارس المؤسسة وقتها -كما يرى- “كانت للإعلان لا الثقافة الحقة؛ ولولا مدارسنا العلمية القديمة وخزائن كتبها وما تأسس في هذا العهد مثل (مدرسة نائلة خاتون وخزانة كتبها) و(خزانة السيد نعمان خیر الدين الآلوسي) و(خزانة الكهية) وما ماثل من خزائن الكتب الخاصة، ولولا المدارس التي قامت بفتحها الهيئة الإصلاحية لما بقي أثر للثقافة”([69]).

وينتقد تدخل الدولة وقتها في موضوع الثقافة الذي لم ير فيه طائلًا يذكر؛ حيث “تابعت الدولة في تأسيساتها الدول الأخرى للتدخل في أمر الثقافة فجاءت ناقصة ضئيلة جدا، فالمعرفة بعد أن كانت أهلية أفسدتها الحكومة في هذه التدخلات وعادت المملكة أمية؛ لولا ثقافتها المدرسية العلمية”([70]).

وفي كتابه الألصق بهذا الموضوع والأهم بعد (تاريخ العراق) يقول (العزاوي) في (تأريخ الأدب العربي في العراق) يتحدث (العزاوي) بلسان الخبير عن أهمية الثقافة في حياة الشعوب، وكيف برع العرب في (إدارة الثقافة) وتأثير الثقافة المنتجة في العراق في العالم، فيقول: “لا شك في أن الثقافة وأمر القائمين بها أممًا وأفرادًا من أهم ما يسترعي الأنظار، وإننا لا نرى أمة تخلو من النظر إلى ما أسدى إليها أسلافها من مخلدات الأفكار ونتاج القرائح للاطلاع على المجاري الأدبية، فكانت الأمم تسعى لتثبيت هذه المعرفة وتتفاضل، أو تتغالي بقيمتها. ولها الفخر فيما دونت أو ما سبقت به غيرها في هذا المضمار. وتاريخ الثقافة في قطرنا المحبوب يُلَخَص بما قام به من قسط كبير. وفي العهود الإسلامية مارس العرب إدارة تلك الثقافة في الكوفة، والبصرة، وواسط وبغداد والموصل وبلدان أخرى، فساهمت بنصيب، حتى بلغت في توسمها أقصى الأقطار العربية والإسلامية وشاعت في العالم، وأثرّت في معارفه. وتوزعت الثقافة إلى أدبية وعلمية، فكان لهذا التوزيع قيمته ومكانته، فتنوعت الجهود إلى كل منهما على حدة…”([71]). 

ويخلص (العزاوي) إلى أن التدوين التأريخي هو وسيلة لا غاية وأداة لا مقصد، وأن الجدير بالتأريخ هو الكشف عن ثقافة الأمم، قائلًا: “التاريخ لا يقف عند حوادث الدول وأعمالها، ولا الإدارات وأوضاعه، ولا يخص الوقائع السياسية أو العلاقات الدولية، وإنما هناك أمر جدير بالرعاية والعناية من جميع الشعوب والأمم أعني عقلية الجماعات، ونتاج تفكيرها أو الحركة الثقافية فيها ووجوه بيانها” وأن “التاريخ لا يقف عند حوادث الدول وأعمالها، ولا الإدارات وأوضاعه، ولا يخص الوقائع السياسية أو العلاقات الدولية، وإنما هناك أمر جدير بالرعاية والعناية من جميع الشعوب والأمم أعني عقلية الجماعات، ونتاج تفكيرها أو الحركة الثقافية فيها ووجوه بيانها”([72]).                                                          

وفي الأدب ولسانه الناطق اللغة العربية؛ ختم (العزاوي) موسوعته (تاريخ العراق) بخلاصة عامة بين فيها واقع الناس بعد الحرب العلمية الأولى وما تبعها من متغيرات هائلة في الشؤون السياسية والاجتماعية والأدبية والعلمية، وبما يواطئ حالنا الآن ويشابه المتغيرات التي تمر بها بلادنا في المدة الزمنية عينها من القرن الميلادي الماضي، قائلًا: “الأحوال السياسية والحربية وتواليها مما يبصر بكثرة التحولات وسرعتها، وانكشاف الرأي العام، والانتباه إلى ما لم يكن معروفًا لدى القدماء إلا أن الحرب العامة وما جرّت من مزعجات؛ قد أضرت بنا فلم تنته إلا بعد أن جرفتنا ولازمتنا مدة طويلة فكأن الناس قطعوا العصور ورأوا مناظر لم تحصل في غير هذا الوقت وفيها تغير عظيم في الشؤون الاجتماعية والأدبية، والعلمية، وفي النفوس والعقليات. ولم ينكشف الأمر بجلاء إلا بعد هذا العهد”.

ثم خلص إلى حال الأدب والشعر وأساليبهما الجديدة، فقال: “ذلك ما دعا أن يظهر بيننا أكابر الشعراء، فبذلوا أفكارهم، وصاروا يزاولون ما يجاري العصر من مطالب جديدة، فانصرفوا في الأغلب عن المدح والهجاء المألوفين إلى الأمر الأهم مما يعود للأمة بما يعتقدون أنه الخير، وهكذا أدباؤنا الكتاب تركوا السجع وانصرفوا إلى السلامة في البيان والتعبير وهكذا مضى سائر متعلمينا، وفي التاريخ العلمي والأدبي ما يبصر بمثل هذه. فقد ولّدت انتباهًا عامًا”([73]).

وفي السياسة، افتتح (العزاوي) الجزء الثامن من (تاريخ العراق) بـ (نظرة عامة) عن عهد المماليك ببغداد المنتهي سنة (1831م) قائلًا: “حكومة المماليك أثرت على العراق سياسيًا وثقافيًا؛ فبرزت أهميتها كبيرة بما شوهد من وقائع؛ فخلدت لها ذكرًا، وأظهرت العراق مرة أخرى، وإن كانت لم تتوافر لها الدوافع السياسية والبواعث الاجتماعية والاقتصادية، من كل وجه”.

ويزيد محللًا سياسة المماليك وظروف استلامهم للحكم وموازناتهم بين الدولة العثمانية والعراقيين؛ فيقول: “ذاق المماليك حلاوة الحكم، وشعروا بالقدرة، فخلفوا أسيادهم في سلطانهم ولم يحصل من التبدل إلا أن يعلنوا إدارتهم. أرغموا الدولة أن تصادق على الأمر الواقع، وتسلطوا على الأهلين فأذعن العراق بالطاعة. رغبوا في الحكم وكان بأيديهم؛ فهم بين أن يتمشوا والإدارة الأهلية فيجدوا أكبر مناصر، وبين أن يرعوا مطالب الدولة إلا أنهم كانوا في ريب منها. وفي كلتا الحالتين لم يجدوا الأمر مكفولًا، فليس لهم قدرة النضال، وليس من الميسور أن تقبل الدولة الانقياد الظاهري أو أن تدع مجالا لأحد أن يتدخل في إدارتها، والأهلون بالمرصاد” وقد “دامت هذه الحكومة في جدال عنیف تارة، وفي سياسة مصافاة ومداراة أخرى وكانت في يقظة. لم تضيع الحكمة ولا حسن الإدارة في وضعها وفيما تدعو إليه الحالة. وهكذا حتى شعرت بالقدرة؛ فاضطرت للمقارعة الحاسمة أو المجاهرة بالمخالفة للدولة فأرادت أن تجرب طالعها فحدث ما لم يخطر ببال، فانتهت بخذلان ذريع وانقراض تام، وإرادة الله تعالی غالبة”([74]).

ويقول أخيرًا: “ولا ننكر أن هذه الحكومة قضت أيام راحة وطمأنينة أكثر من الإدارات السابقة نوعًا، وصرفت جهودًا للنفع العام من إحياء الحضارة والثقافة ومراعاة وسائل العمارة، فنال القطر رفاهة، واكتسب انتظاما… والأهلون لم ينالوا نصيبًا وافرًا في الإدارة. ولذا كانت آمالهم ضعيفة فلا قيمة للعلوم والآداب، وإنما كانت علمًا لا ينفع، وربما صارت مصيبة فكلما شعر القوم بقوة قضوا عليها… ونال الشعب الإهمال، وكان ربحه في أن يرى راحة، ولم يجد الإزعاج الذي كان، وشاهد ثقافة غير نافعة”([75]).

العزاوي: راحلًا مهضومًا

توفي (عباس العزاوي) -رحمه الله- فجر يوم السبت (25/جمادى الأول/1391ه-17/7/1971م) ودفن في مقبرة الغزالي قرب محلة (باب الشيخ) وبرصافة بغداد([76])، نشرت خبر وفاته (وكالة الأنباء العراقية) مهتمةً به، بعد إهمال رسمي طاله في سنوات حياته الأخيرة؛ حيث قاطعته وسائل الإعلام وامتنعت عن نشر نتاجاته العلمية؛ فاضطر للنشر في عدد من الصحف والمجلات العربية ومجلة المجمع العلمي الكردي فقط([77]).

وقد قال الشاعر (كمال عثمان) مشيدًا به ومنوهًا بآثاره، ولاسيما (تاريخ العراق بين احتلالين):

رأيت الرجال بآثارهم                  وتاريخ (عباس) آثاره

             فأعظم بتأريخه المستفيض             وأكبر فقد حق اكباره

             فمن كأبي فاضل في الرجال           وأصل التواريخ أسفاره([78])

وبعد وفاته؛ أُميت العزاوي ثانيةً بالاستيلاء على مكتبته وجني عمره؛ حيث حُملت مخطوطاته التي أفنى وقته وجهده وماله في جمعها، ومسودات مؤلفاته المعدة للطبع، وألقيت في بطن (شاحنة) بلا عناية، ثم أفرغت في مكتبة المتحف العراقي، في منظر مؤلم رصده (مير بصري) قائلًا: “كنت سائرًا ذات يوم على شاطئ دجلة فرأيت موظفي مكتبة المتحف ينقلون الكتب والمخطوطات الثمينة من دار العزاوي ويضعونها في سيارات الحمل بلا عناية ولا اهتمام”([79]).

وقد قُدمت عنه في وقت لاحق رسالتا ماجستير فقط؛ إحداهما في العراق بعنوان: (عباس العزاوي ومنهجه في كتابة تاريخ العراق) للسيد (أحمد ناجي نعمة الفتلاوي)، قدمها إلى (كلية التربية) بجامعة بغداد سنة (1994م)، والأخرى: بعنوان: (المؤرخ عباس العزاوي؛ وجهوده في دراسة تأريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق) قدمتها (أسماء بنت سالم أحمد بن عفيف) إلى (كلية الدعوة وأصول الدين) بجامعة أم القرى سنة (2008م).

وقد بينت كاتبة الرسالة الثانية صعوبات موضوعها، قائلةً: “تميز هذا البحث بمزيد مشقة، ومتابعة بدقة، ذلك أني تجشمت ذلك أني تجشمت عناءه في وقت عسير، فبلد العزاوي قد صعب الوصول إليه، فرج الله كربته، وكتب العزاوي أضحت من النادر وجودها، حتى تكاد تكون من الأملاك الخاصة أو المفقودة، ومقالات العزاوي -رحمه الله- متناثرة في عدة بلدان، ولم يتم جمعها، ويظهر أن جهود العزاوي كله لم تنل من الاهتمام في وقته، ولا من بعده مما جعل الجهد مضاعفًا للمتابعة والدراسة”([80]).

وفي هذا السياق يقول (القرداغي): “إن من الوفاء والعرفان تقدير ذلك الفارس السبّاق في ميادين العلوم والمعارف وأصناف الفنون أن لا يُبخس حقه، ويطمئن وهو في جوار ربه على أن أتعابه لم تذهب سدى، وأن أيادي مقدرة لجهوده تعمل لبعث الحياة من جديد فيما أسداه من الخدمات المثلى إلى المكتبة الثقافية والتاريخية. لبعض ما ذكر، ولأمور لم تذكر، ترى العناية بالكتاب الذي بين يديك عن أربيل مع أنه قد نشر قبله عن أربيل أكثر من كتاب”([81]).


([1]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([2]) لب الألباب، محمد صالح السهروردي، مطبعة المعارف، بغداد، 1351هـ-1933م: 2/415.

([3]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([4]) لب الألباب، السهروردي: 2/415.

([5]) لب الألباب، السهروردي: 2/415.

([6]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([7]) العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، 1945م.

([8]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678، ولب الألباب، السهروردي: 2/415، العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة.

([9]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678

([10]) لب الألباب، السهروردي: 2/415. وينظر: نبذة عن حياة العزاوي بقلمه:

https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([11]) لب الألباب، السهروردي: 2/415.

([12]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([13]) ينظر: نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678، ولب الألباب، السهروردي: 2/415، وأعلام الأدب في العراق، مير بصري: 1/287.  

([14]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678، والمجمع العلمي العراقي؛ نشأته، أعضاؤه، أعماله، د. عبد الله الجبوري، مطبعة العاني، بغداد، 1385ه-1965م: 35_36.

([15]) دليل الجمهورية العراقية لسنة (1960م): 535، والمجمع العلمي العراقي، الجبوري: 67.

([16]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678، والمجمع العلمي العراقي، الجبوري: 67.

([17]) لب الألباب، السهروردي: 2/416.

([18]) يقع على شاطئ نهر دجلة، قريبًا من شارع النهر في جانب الرصافة (الجانب الشرقي).

([19]) مجالس بغداد، الشيخ يونس السامرائي، بغداد، المكتبة العالمية، 1405ه-1985م: 169.

([20]) ينظر: أعلام الأدب في العراق، مير بصري: 1/291.          

([21]) العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، العدد (651).

([22]) العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، العدد (651).

([23]) ينظر شكره له في خاتمة الجزء الثامن من كتابه: تاريخ العراق بين احتلالين: 374_375.

([24]) ينظر: تاريخ العراق بين احتلالين: 8/3748_375، ومقدمة كتاب السليمانية، القرداغي: 13، وكيف تعرفت على مؤرخ العراق الكبير، البراك:  https://almadasupplements.com/view.php?cat=2671

([25]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([26]) معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، كوركيس عواد، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1969م: 2/197_199.

([27]) مجالس بغداد، السامرائي: 169_171.

([28]) هذا إحصاء ما في (دار صدام للمخطوطات)، وأحصى له أيضًا (71) عنوانًا في مكتبة المجمع العلمي العراقي. ينظر: مقدمة كتاب السليمانية، القرداغي: 23_44.

([29]) مقدمة كتاب (شهرزور السليمانية) للعزاوي، محمد القرداغي، بغداد، ط 1، 1420ه-2000م: 20.

([30]) من مطبوعات المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية) بدمشق سنة (1953– 1955م)، وطبع ببغداد طبعة ثانية موسعة سنة (1958م).

([31]) نشره الزميل الدكتور هيثم عبد السلام محمد، ديوان الوقف السني، بغداد، ط 1، 1431ه-2010م.

([32]) ترجمها محمد شرف الدين رئيس الشؤون الدينية في تركيا، ونشرها في مجلة (بلله تن) بأنقرة ثم نشرها مفردة في إسطنبول. ينظر: العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة، القاهرة، العدد (651)، 24/12/1945م.

([33]) لإسماعيل حقي الأزميري، أحد عمداء كلية الإلهيات بجامعة استنبول.

([34]) كتاب تاريخ للدولة المغولية باللغة الفارسية، ذكره العزاوي في كتابه تاريخ العراق بين احتلالين.

([35]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678، ومقدمة كتاب تاريخ السليمانية، القرداغي: 23_44، والعزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، العدد (651).

([36]) المؤرخ عباس العزاوي؛ وجهوده في دراسة تأريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق، أسماء بنت سالم أحمد بن عفيف، دار التوحيد، الرياض، ط 1، 1430ه-2009م: 12.

([37]) المجلد السادس، 1378ه-1959م.

([38]) المجلد السابع، 1379ه-1960م.

([39]) المجلد الثامن، 1381-1961م.

([40]) المجلد التاسع 1382-1962م.

([41]) مقدمة كتاب تاريخ السليمانية، القرداغي: 7.

([42]) مقدمة كتاب تاريخ السليمانية، القرداغي: 15_16.

([43]) كيف تعرفت على مؤرخ العراق الكبير، البراك:  https://almadasupplements.com/view.php?cat=2671

([44]) العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، العدد (651).

([45]) أعلام الأدب في العراق، مير بصري: 1/288.

([46]) دعوة للباحثين والمهتمين بتراث عباس العزاوي، أم فراس محمد باوزير، جريدة الرياض، الرياض، العدد 14459، 16/محرم/1429هـ-25/1/2008م. https://web.archive.org/web/20160304121155/http://www.alriyadh.com/312010

([47]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([48]) أعلام الأدب في العراق، مير بصري: 1/288.

([49]) المؤرخ المحامي؛ عباس العزاوي، خالد العزاوي: https://almadasupplements.com/view.php?cat=18338

([50]) نبذة عن حياة العزاوي بقلمه: https://almadasupplements.com/print.php?cat=2678.

([51]) دليل الجمهورية العراقية لسنة (1960م): 535.

([52]) أعلام الأدب في العراق، مير بصري: 1/287.

([53]) كيف تعرفت على مؤرخ العراق الكبير الأستاذ المحامي عباس العزاوي؟، عبد القادر البراك، جريدة الجمهورية، أعادت نشره جريدة المدى، 2011/07/27م:  https://almadasupplements.com/view.php?cat=2671

([54]) مقدمة كتاب السليمانية للعزاوي، القرداغي: 23.

([55]) مقدمة كتاب السليمانية للعزاوي، القرداغي: 20.

([56]) العزاوي، جواد علي، مجلة الرسالة القاهرية، العدد (651).

([57]) دعوة للباحثين والمهتمين بتراث عباس العزاوي، باوزير:

https://web.archive.org/web/20160304121155/http://www.alriyadh.com/312010

([58]) دعوة للباحثين والمهتمين بتراث عباس العزاوي، باوزير:

https://web.archive.org/web/20160304121155/http://www.alriyadh.com/312010

([59]) دعوة للباحثين والمهتمين بتراث عباس العزاوي، باوزير:

https://web.archive.org/web/20160304121155/http://www.alriyadh.com/312010

([60]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/11.

([61]) أعلام الأدب في العراق، بصري: 1/289.

([62]) كيف تعرفت على مؤرخ العراق الكبير، البراك:  https://almadasupplements.com/view.php?cat=2671

([63]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 6/10_17.

([64]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/10.

([65]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/11.

([66]) كيف تعرفت على مؤرخ العراق الكبير، البراك، بتصرف يسير:

https://almadasupplements.com/view.php?cat=2671

([67]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/369.

([68]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/369.

([69]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/368.

([70]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/369. وينظر: تاريخ الأدب العربي في العراق، العزاوي، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1382ه-1962م: 2/6_9.

([71]) تاريخ الأدب العربي في العراق، العزاوي: 1/5.

([72]) تاريخ الأدب العربي في العراق، العزاوي: 1/5.

([73]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 8/374.

([74]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 6/8_9.

([75]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 6/9_10.

([76]) مجالس بغداد، يونس السامرائي: 169.

([77]) أعلام الأدب في العراق، بصري: 1/295.

([78]) تاريخ العراق بين احتلالين، العزاوي: 7/5.

([79]) أعلام الأدب في العراق، بصري: 1/288.

([80]) المؤرخ عباس العزاوي؛ وجهوده في دراسة تأريخ العقيدة…، عفيف: 8.

([81]) مقدمة كتاب تاريخ أربيل، القرداغي: 4.

Similar Posts