لصوص العراق .. السطو على أوقاف المسلمين

بقلم: محمد الجميلي

هل يكفي وصف النظام الحاكم في العراق باللصوصية، صحيح إن أصغر عضو في الأحزاب الحاكمة في العراق (ألص من شظاظ)، وصحيح أن قادة الأحزاب الحاكمة فاقوا بلصوصيتهم عتاة المجرمين، ولكن تبقى اللصوصية صفة واحدة لا أكثر، لهذا النظام الطائفي والفاسد والمستبد.إن جريمة السطو الوقحة على أوقاف أهل السنة في العراق، حلقة جديدة وخطيرة في مشروع إيران الطائفي، جرى الإعداد لها والعمل عليها منذ الاحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣م، وإن التوقيع المخزي لسعد كمبش رئيس ديوان الوقف السني وكالة، على ما يسمى اتفاق تقاسم الأملاك بين الوقفين السني والشيعي، يؤكد الواقع المزري لسنة العملية السياسية، ومدى خستهم، وأي قاع وصلوا إليه.منذ بداية الاحتلال وسنة العملية السياسية يبررون مشاركتهم في النظام الطائفي المستبد، بالعمل على تحقيق مصالح أهلهم، ودفع الظلم عنهم، ولكن بعد سبعة عشر عاما، ما تزال حملات الإعدام بحق الأبرياء مستمرة، والنازحون في شر حال، والمعتقلون تحت سياط القهر، ولا أحد يتذكرهم إلا في موسم الانتخابات، ثم جاءت جريمة السطو على أوقاف السنة، لتكون آخر منجزاتهم قبحهم الله.إن السطو على أوقاف السنة في العراق، ليس أول جريمة لإيران وأحزابها ومليشياتها في العراق، فمنذ بداية الغزو وحتى اليوم سطا شذاذ الآفاق وعملاء إيران وكل حاقد على بلاد الرافدين، بالتعاون مع الغزاة، على كل شيء في العراق، فهل نسينا عمليات السطو المنظم على آثار العراق في أول يوم لاحتلال بغداد، وكيف نهب ما يقرب من ١٤٠٠٠ قطعة أثرية من المتحف العراقي؟ وكيف سطا الحاقدون على المكتبة المركزية في بغداد وأحرقوها بما فيها من آلاف الكتب والمخطوطات؟ هل نسينا جريمة السطو المنظم على نفط العراق، سواء كان بتصديره بدون عدادات، أو بتهريبه المستمر لصالح الأحزاب الإيرانية، أو بجولات التراخيص سيئة الصيت، وعقود الشركات العملاقة التي كلها نصب واحتيال؟هل يغيب عنا ما حل بالصناعة والزراعة وكيف سطا اللصوص الحاكمون على مصانع العراق يفككونها ويهربونها لسيدتهم إيران؟بأي حال من الألم والحسرة يمكن أن نتحدث عن جامعات العراق ومدارسه، وكيف سطا عليها سادة الجهل والغباء، وقادة التخريب، الذين تفوقوا حتى على جيش المغول في محو حضارة بغداد؟ هل تذكرون كيف سطا حزب الدعوة وقائده الحاقد نوري المالكي على أرقى جامعة عسكرية في المنطقة، حين باع جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا في بغداد لرئيس الوقف الشيعي سابقا حسين الشامي بثمن بخس دراهم معدودات؟ تلك الجامعة المهمة وموقعها الاستراتيجي وبناياتها ومختبراتها التي أسسها الرئيس الأسبق أحمد حسن البكر عام ١٩٧٣م، على مساحة ١٥٠٠٠ متر مربع، فباعها المالكي للشامي بألف دينار للمتر المربع، بينما كان تقدير سعر الأرض فقط، ٢٥٠٠ دولار للمتر المربع، وقصة هذه الجامعة معروفة مشهورة، وصلت فضيحتها لأروقة البرلمان حينها، بعد أن تجاذبها المتنافسون، وهي تمثل حقيقة الكارثة التي حلت بالعراق على يد هؤلاء اللصوص.لقد سطا هؤلاء اللصوص المجرمون على كل شيء في العراق، فلا غرابة أن يحاولوا جاهدين سرقة أوقاف السنة ووضع اليد عليها بوسائلهم المعروفة.إن ساسة السنة يتحملون جزءا من المسؤولية عن هذه الجريمة المنظمة، جريمة السطو على أوقاف السنة، فهم شركاء -وإن كانوا هامشيين- في هذا النظام المستبد، ومن يقل منهم إنه ليس مسؤولا، فليتفضل بالبراءة من النظام، وليتنازل عن مكاسبه ومصالحه التي منحه إياها شركاؤه مقابل إضفاء الشرعية على النظام الطائفي.لقد أصبح الوقف الشيعي واجهة للأحزاب الطائفية التي تدين بالولاء لإيران، وهو بلا شك يستقوي بها وبمليشياتها في السطو على أوقاف السنة، وما جرى في المدن السنية التي اجتاحتها المليشيات بحجة الحرب على داعش يدلل على ذلك.إن إيران وأحزابها في العراق يعملون منذ الاحتلال على تغيير صورة العراق وتركيبته الاجتماعية والدينية، وهويته العربية والإسلامية، وتحويله إلى عراق شيعي تابع لإيران، ومن يرغب بالبقاء فيه من أهله الأصليين الرافضين لإيران، عليه أن يؤدي فروض الطاعة والولاء للمتحكمين فيه، وإن وجود الأوقاف السنية في أغلب محافظات العراق، وفي بغداد بوجه خاص، يعرقل مهمة إيران وذيولها، ويجعلها صعبة التحقيق، وبعيدة المنال، لذلك كان حرصهم على سرقة هذه الأوقاف والسيطرة عليها، ومنها مساجد كبيرة، ومدارس تأريخية، وعقارات متنوعة، وبساتين ومقابر عديدة، لتسهيل مهمتهم الطائفية الخطيرة.لقد استطاعت إيران أن تصنع من ساسة السنة ذيولا لها، لتنفيذ أجنداتها التخريبية في المحافظات السنية، مقابل إغراءات بمناصب ومكاسب، ونجحت في تلميعهم، وتصديرهم تحت مسمى قادة السنة، حتى إن بعضهم لا يرضى أن يوصف بغير السيد الرئيس، بل صدرت واجهات دينية وجعلتهم المتنفذين في المدن السنية وجوامعها، وهؤلاء أخطر من الأحزاب الإيرانية نفسها، وسيكون مطلوبا منهم العمل على تمرير اتفاق السطو على أوقاف السنة بين الوقفين السني والشيعي، باستخدام لعبة المناصب، والإغراءات المالية التي يجيدون استخدامها، ومارسوها كثيرا في الضحك على الناس وشراء ذممهم.أمام جريمة السطو المنظم على أوقاف المسلمين، لا سبيل للحفاظ على الحقوق، وردع المعتدين، إلا بموقف موحد وقوي من جميع الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة، يوقف المتلاعبين بأمانة الوقف عند حدهم، ويرد المعتدين عن عدوانهم، وليس من المعقول أن تبقى أوقاف المسلمين العظيمة في العراق، تحت رحمة شخص يسمى رئيس ديوان الوقف السني، إذا أغروه بلعاعة منح أوقاف السنة لغيرهم، بلا خوف ولا وجل.إن أوقاف السنة أمانة لواقفيها بأعناق الجميع، وتقع على عاتق العلماء الربانيين، والعاملين المخلصين لهذا الدين ووطنهم، المسؤولية الكبرى، في الحفاظ عليها، ودفع غوائل الأشرار عنها، ولهم بفضل الله الكلمة المسموعة لدى أهل السنة، والتأثير على مصادر القرار إن هم اجتمعوا على رأي واحد، وأخلصوا دينهم لله، بل إن ذلك إن حصل سيكون نواة لعمل أكبر يجمع أمر السنة بعد شتات، وحذار من خديعة السياسيين الذين يظهرون غير ما يبطنون، وهم في الحقيقة أدوات لدى ذيول إيران، يعملون لصالحها، ومعلوم كيف أغلقوا ملفات المقابر الجماعية التي اكتشفت قرب الفلوجة، مقابل وعود بمكاسب حزبية، فالمؤمن لا يخدع مرتين فكيف يخدع مرارا وتكرارا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

Similar Posts