“كورونا” كشف حقيقة النظام الصحي في العراق

بقلم : د. أيمن العاني

بعد عقدَيْن من الإهمال الكبير والممنهج في الواقع الصحي في العراق وسوء استخدام المال العام وانتشار صفقات الفساد الفاضحة في هذا القطاع المهم؛ تراجع النظام الصحي في البلاد إلى مستويات خطيرة تنذر بكارثة حقيقية على هذا الصعيد، وبعد ظهور فيروس كورونا المستجد أصبح العراق ضمن البلدان الأكثر خطورة في الإصابة بالفيروس والأول عربيا بعدد الوَفيات من جراء الإصابة بهذا الفيروس حيث بلغت اعداد الإصابات المثبتة حتى تأريخ 2/3/2021، نحو 700 ألف إصابة، بمعدل يناهز 4 آلاف إصابة يوميًا، والوَفيات الناجمة عن الإصابة 13248، بمعدل ألف وفاة شهريًا، في حين بلغت أعداد حالات التعافي من الإصابة 640 ألفًا، والجدير بالذكر أن الأرقام الحقيقية لأعداد الإصابة بالفيروس أكثر بكثير من المعلن رسميًا في العراق وهناك أضعاف مضاعفة من الإصابات غير المسجلة، وقد شككت الكثير من المنظمات الصحية العالمية وساندتها وسائل الإعلام الدولية بالأرقام الرسمية للإصابات التي أعلنتها وزارة الصحة الحالية وسابقاتها.ويعدّ القطاع الصحي في العراق منهارًا لأسباب كثيرة أبرزها عدم استيعاب المستشفيات البالغ عددها نحو 200 مستشفى للأعداد المتزايدة للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وخلو معظم هذه المستشفيات من نماذج الفحص للكشف عن كورونا وشحة الأدوية المطلوبة التي تحددها بروتوكولات علاج المرضى بهذا الوباء، إلى جانب البنية التحتية المهترئة والمتهالكة للقطاع الصحي وتفاقم ظاهرة هجرة الأطباء والعجز الكبير في الملاكات الطبية بالتسبب والنقص الحاد بالمستلزمات والأجهزة الطبية الضرورية والأساسية في ظل تفشي وباء سريع الانتشار أظهر الأوضاع الصحية المتدهورة والخطيرة في بلد مثل العراق كان يمتلك قبل 2003 أفضل الأنظمة الصحية الخدمية والمتطورة في المنطقة؛ الامر الذي ينسف التأمين الصحي للمواطن الذي بات عرضة لشتى أنواع الحرمان ولا سيما الخدمات الطبية الضرورية للحياة، والذي انعكس في الارتفاع الكبير بمعدل الوَفيات مقارنة بالعقد الماضي والعقد الذي سبقه. ونوجز في هذا المقال أبرز ملامح انهيار المنظومة الصحية في العراق: 1. غياب الإدارة الشفافة والنزيهة للمرافق الصحية كافة.2. تحول المستشفيات إلى بؤر للعدوى وأماكن للموت المحقق.3. انعدام المستلزمات والأجهزة الطبية الأساسية للعلاج.4. عدم تطبيق تعليمات وإجراءات الوقاية. 5. وفاة المئات من الطواقم الطبية من جرّاء الإصابة بالفيروس.6. استمرار الاعتداءات والتهديدات للأطباء والمسعفين.7. انعدام الرقابة الصحية وتفاقم ظاهرة بيع الأدوية الفاسدة.8. غياب الخطط المجدية لمواجهة وباء كورونا المتغول في البلاد ـ9. ضغوطات سياسية كبيرة لا يمكن تجاوزها الهدف منها حماية الفساد.إن السبب الرئيس وراء انهيار المنظومة الصحية في العراق ما بعد 2003؛ هو الفساد المتجذر بجميع المؤسسات الرسمية ولاسيّما دوائر ومنشآت هذا القطاع وعدم محاسبة الفاسدين فضلًا عن معاقبتهم في ظل نظام المحاصصة الطائفية والحزبية الذي يوفر الحصانة المطلقة للفاسدين والمفسدين، إلى جانب غياب الإرادة السياسية الوطنية لوضع رؤية وخطة عمل صحيحة كفيلة بالنهوض بهذا القطاع الحيوي؛ الأمر الذي يؤكد أن صحة المواطن العراقي ليست أولوية لدى الحكومات المتعاقبة ويعزز حقيقة استحالة محاربة الفساد في ظل المعطيات السياسية الحالية في البلاد التي بات أكثر من 40% من سكانها يعيشون تحت خط الفقر ولا يستطيعون شراء الكمامات لتقيهم الإصابة بهذا الوباء سريع الانتشار والفتاك.

Similar Posts