زوجة سعيدة .. حياة سعيدة
الناقد أدهم الشبيب
“المرأة نكدية” عبارة متداولة وأظنها خاطئة في إطلاقها العام ، نعم لها مصاديق من وجهة نظر الرجال بل ومن خلال تجاربهم ، لكن إليك الذي يحدث : المرأة كائن يحب أن يكون سعيدا و أن يعيش برغد وهذا متفق عليه وأنت أيضا تردده بقناعة ، فإذن كيف يتناسب هذا مع قولك إنها نكديّة، لا يتناسب منطقا قطعا فالذي يحب السعادة وينشدها لن يفرط بها إن ظفر بها ولن ينغّصها إن لمسها ، الرجل ليس نكديا أيضا ، ليس لأنه يفضل رغد العيش والسعادة كالمرأة فهو بعيد نسبيا عن هذا ، بل لأنه منشغل البال بأمور أكبر و أهم ما بين عمل وسياسة ورياضة ومسؤوليات فلذلك لا يجد متسعا للتنكيد على الآخرين فضلا عن نفسه فحياته منكّدة أصلا بسبب الضغوط سواء كان غنيا أو فقيرا لا فرق ، فهو يهرب إلى الراحة قليلا، ولكن الاسترخاء عند الرجل هو السعادة ويختلف بذلك عن السعادة عند المرأة ، فالتنزّه والتبضع والثرثرة والصحبة والمشاركة والمشاهدة والسماع حتى وإن كان لأشياء تظنها أنت “تافهة” هي السعادة عندها.
هنا تتضارب الغايات ولذلك تتصادم الوسائل ، فالمرأة تريد أن تتكلم والرجل يريد أن يصمت وهي تريد أن تتنزه وهو يريد أن يضطجع أمام التلفزيون ، هو يريد أن يحسب أمور الغد وهي تريد أن يتغزل ويلاطف، هي تريد متابعة أحداث المسلسل وما الذي حصل لحبيبة “بولانت” وهو يريد أن يعرف ماذا حدث في أوكرانيا وما الذي سيفعله بوتين ، وهي مستغربة مستَفزة كثيرا من هذه الفكرة فزوجها لا علاقة ولا تأثير له حتى في شؤون الزقاق فكيف سيؤثر على أوكرانيا !، وبعد هذا كله لا موضوع مشترك ولا صحبة ولا تواصل ممتع تحتاجه المرأة بشكل كبير.
فتبدأ بالتململ و بالتذمر ثم الشكوى “وهذا واقع تلمسه” وهو يبدأ بالتبرّم من تلك الشكوى “وهذا حاصل تعايشه ” لكنه لا يريد أن يعترف به أو يلقي اللوم على نفسه وتقصيره -ليس لأنه لا يحب أن يواجه أخطاءه مثل المرأة- ولكن لأنه يستسهل إسقاط السبب على المرأة بقضية “التنكيد والثرثرة وكثرة الشكوى” المتهمة بها أصلا ، ولكن الحقيقة أنه لو كان قادرا منذ الأصل على الاحتواء والإنصات والمشاركة والمداراة لما ظهرت الشكوى ولا وصلت حد التنكيد ، والسر من ناحية الرجل هو “عَتبة التحمّل” واجتيازها بصبر ، والمرأة إذا عاشت في اضطراب واحتياج وقلة اهتمام وقلة استماع صارت تعيسة، وإذا تعست المرأة تعس من حولها فهي لا تحب التضحية الصامتة ولا تميل إلى التحمل “وهذا حق وطبيعة ” فإذا حزنت وخاب أملها كل يوم قلبت البيت إلى جحيم أو على الأقل إلى خَربة شبه مهجورة هذا إن كانت ممن يخفن الله -و هنّ قليل- ، وذلك لأن هذا في طبعها لا تسيطر عليه ، أما إذا كانت سعيدة فستجعل من حولها سعداء ، فهي ليست كالرجل الذي لا يهتم بنشر السعادة حتى و إن حازها لأنه لا يمتلك أدوات النشر التي يمتلكها كل من الأطفال والنساء.
فإذا كنت تريد أن تجعل حياتك سعيدة فاجعل زوجتك سعيدة فالوصفة بسيطة حثّ عليها النبي عليه الصلاة والسلام بالتوصية بمعاملة الأهل بأحسن ما يمكن للرجل أن يفعل “ويعني إسعادهم” ، وقد لخّصت تلك المعادلة حديثا الجملة الإنكليزية الشهيرة التي صارت مثلا :”Happy wife , happy life”