مقالات من الذاكرة
المشاريع السياسية في الساحة العراقية
بقلم : سالم عبد اللطيف
المقال منشور في 19 / 11/ 2014
تكاد تضيع الخيوط من بين يدي الماسك على مشروعه في خضم بحر متلاطم متدافع هائج في الساحة العراقية؛ وتكاد تنعدم القدرة لدى كثير من المتابعين من غير المتفحصين للمواقف من الحكم على أي مشروع في الساحة العراقية وجودًا وعدمًا، نجاحًا وفشلًا، لما أحاطته عناصر الفوضى الأمريكية من تداخل مربك بين صنع الشيء ونقيضه، ولم يقف أمام هذه المشاريع سوى مشروع واحد على الرغم من اتهامه من مناوئيه بأنه غير موجود مع أنهم قائمون ليل نهار برغم كل تناقضاتهم على معاداته بل وإنهم يتحدون في مواجهته، ولكي نسقط الأسماء على مسمياتها نقول إن هناك مشروعًا لأمريكا متمثلًا بالشرق الأوسط بشقيه الكبير والجديد، ولإيران مشروعها أيضًا بالتمدد في المنطقة والسيطرة على جموع الكتل البشرية لتنساق مرغمةً لأحزابها الطائفية بفعل القتل والاعتقال والتهجير والنزوح القسري لتطبيق نظرية ولاية الفقيه، ومثلما هناك مشروع ينتمي إليه اللاعبون في الساحة ممن انخرطوا بالمشروع التفاهمي بين إيران وأمريكا فهم في الحقيقة لديهم مشاريع قد تكون ثانوية أو ليست بحجم سادتها لكنها مشاريع متصارعة فيما بينها لإثبات القدرة والاستطاعة على القيام بالاعتماد الأمريكي والإيراني وكذلك يسمح لها بالتنافس كنوع من الاستثمار المسموح به بما يلائم في خداع من لا يعرف الساحة العراقية أن عملية سياسية صحيحة قائمة على أسس ديمقراطية وهي ليست كذلك بالمرة، وللأكراد مشروعهم المسموح به أمريكيا وهو خط أحمر أمريكي لا يمكن التنازل عنه بسبب أنهم يمثلون الآلة الصماء في ردع من يزيغ من المنخرطين عن هذا المشروع، ولفصائل المقاومة مشاريعها أيضا وهي على اختلافاتها تمثل صورة حية للعراقيين في مناهضتهم للاحتلال وهي على أنواع؛ منها المنطلق من أساس إسلامي بروح وطنية يريد حماية العراق ومقدراته من كل مشاريع الاستهداف ومنها المنطلق من أساس إعادة ما كان قبل 2003 من حكم باعتبار أن مدة الاحتلال هي استثناء من الوضع الاعتيادي فلابد من الرجوع إلى ما قبل الاحتلال ومن ثم الاحتكام إلى منهج جديد في التعدد والانتخاب بحسب تمثيلات القوة على الأرض.
ويكاد يجمع المتابعون للشأن العراقي بان المشروع الأمريكي بتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم واجه تحديات ومعرقلات وتكاد تصل في بعض فعالياتها إلى الاجهاض وذلك بفضل المقاومة العراقية التي استطاعت بعنصر المبادأة والمفاجأة أن تسحب البساط الأحمر الذي أوهم به المنخرطون في مشروع أمريكا أسيادهم بأن العراقيين سيستقبلونهم بالورود والموسيقى فكان دوي المدافع وأزيز الرصاص وصولات الفرسان في استقبال أرتال الأمريكان حتى قبل أن يتمكنوا من بناء معسكراتهم، لكن هذا المشروع يعاود اليوم الكرة بعد خلط أوراق اللعب ودفع مزيد من العملاء واستصحاب مصالح بعضها الآخر والتوافق التخادمي بين مشروع أمريكا وإيران بتمكين جنود الطرفين من السياسيين المنخرطين في عمليتهما السياسية المشتركة والتي تكاد تنفرد بها إيران، للعب هذا الدور الخائن مرة أخرى، وللمشروع الكردي بيضة قبان المعضلات السياسية دخول مغاير هذه المرة وبصورة أكثر تأثيرًا في ممارسة الضغوطات المسموح بها فيكاد يكون لاعبًا مؤثرًا في سوريا لاسيما بإرساله بموافقة أمريكية وأمام أنظار العالم ميليشياته للقتال في عين العرب (كوباني) السورية حتى ليكاد الدور الكردي المستحوذ على مميزات أكبر من حجمه الاستحواذ على الصورة بالكامل وما ذاك إلا أنها من مقتضيات إدارة المشاريع الجديدة في المنطقة.
مشاريع المقاومة العراقية بمنطلقاتها الإسلامية ورؤاها الوطنية مستهدفة بالكامل ولا يسمح لها بالحركة والتمدد إلا بما تتيحه لها قدراتها الذاتية في الحركة وهي إلى جانب القوى الوطنية المناهضة للاحتلال تمثل نقطة الارتكاز في المشروع الوطني المخلص للعراقيين لأنها وكما يرصده المتابعون للشأن العراقي أول من وضع مشروعًا للخلاص الوطني العراقي من نير الاحتلال ورسم خطوط هذا المشروع بمراحله وتطبيقاته، أما مشروع إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الاحتلال فهذا ما لا يتوافق عليه المناهضون للاحتلال فضلًا عن الرأي العام الدولي فهو مشروع يخص فئة من العراقيين وليس ملزمًا للجميع.
تلك هي لمحة سريعة عن المشاريع السياسية المتصارعة على الأرض العراقية منها بمخطط دولي ومنها بتحكم إقليمي ومنها برؤية وطنية قاصرة ومنها برؤية شمولية تستعين على التطبيق بالقوة وفرض سياسة الأمر الواقع ومنها الشاملة لتطلعات العراقيين في الخلاص فمن يستطيع منها الحفاظ على العراق أرضًا وشعبًا وتاريخًا وحضارة؟