جهود قناة الرافدين في الدفاع عن العراق طيلة 18 عامًا
بقلم : ياسين فارس
منذ تأسيسها في عام (2006م)، نذرت قناة الرافدين نفسها لخدمة العراق وشعبه، متحولة إلى صوت يعبر عن آمال ومعاناة العراقيين. وقد استطاعت القناة أن تكون منبرًا حرًا يعكس الصورة الحقيقية للأحداث في العراق، وأسهمت بشكل فعال في تشكيل وعي عام حول القضايا الوطنية والعربية.
لسان العراقيين الناطق
تأسست قناة الرافدين بعد سنوات قليلة من الغزو الأمريكي للعراق، في فترة كانت الحاجة ماسة لوسيلة إعلامية تعبر بصدق وشفافية عن هموم وطموحات الشعب العراقي، وباتت القناة صوتًا للمظلومين ومنبرًا للدفاع عن حقوق العراقيين، ومواجهة الاحتلال الأمريكي والإيراني والتصدي لمخططاتهما التي أذاقت البلاد الكثير من أصناف الفساد.
كشف الانتهاكات والفساد
على مدى السنوات، كانت الرافدين في طليعة القنوات الإعلامية التي كشفت الانتهاكات والفساد في العملية السياسية، إذ تناولت القناة بجرأة تشكيل حكومات الاحتلال المتعاقبة، التي لم تنجح في جلب المصلحة الحقيقية للعراقيين، وتُظهر تغطيتها المستمرة للأحداث السياسية والاجتماعية في العراق العمق الذي تقوم به القناة في تناول القضايا الشائكة والمعقدة، التي تستهدف حياة العراقيين وأمنهم ومستقبلهم.
تغطية قناة الرافدين لعمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال
منذ بداياتها، قامت قناة الرافدين بتغطية مستفيضة لعمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، واستطاعت القناة، من خلال تغطيتها الموضوعية والشجاعة، أن تنقل الصورة الحقيقية للمقاومة العراقية، موثقة العمليات البطولية التي قام بها المقاومون في سبيل استعادة السيادة الوطنية والدفاع عن الأرض والعرض.
لم تكتفِ القناة بمجرد النقل الإخباري، بل قدمت تحليلات عميقة حول الدوافع والأسباب وراء تلك العمليات، وكانت التغطية تتسم بالشفافية والجرأة، مما ساعد في تعزيز فهم المشاهدين للظروف المعقدة التي يعيشها العراق وأسهم في بناء رواية وطنية تقاوم محاولات تشويه صورة المقاومة.
ومن خلال هذه التغطيات، أثبتت قناة الرافدين أنها صوت لا يمكن إسكاته، وكشفت عن تأثير الاحتلال على الحياة اليومية للعراقيين، وبفضل هذه التغطية، تمكنت القناة من لعب دور محوري في تعزيز الوعي العام وتشكيل الرأي العام ضد الاحتلال ودعم جهود استعادة الاستقلال والسيادة الوطنية.
موقف قناة الرافدين من تقسيم العراق والمحاصصة الطائفية
قناة الرافدين أبدت رفضًا قاطعًا لأي محاولات تقسيم العراق والمحاصصة الطائفية، وفي ضوء تغطيتها الإعلامية، حرصت القناة على تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الانقسامات الطائفية؛ استمرارًا لدورها في دعم السيادة العراقية، فعارضت القناة بشدة السياسات التي تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي العراقي، وأكدت في برامجها وتقاريرها على أهمية الحفاظ على الهوية العراقية الموحدة والتصدي لأي مشاريع تقسيمية تستهدف البلاد، وكانت حريصة على تقديم تحليلات معمقة تسلط الضوء على البدائل الممكنة وتؤكد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة الطائفية.
تأسيس إعلام مناهض وتأثيره الثقافي
أسهمت قناة الرافدين في تأسيس نمط إعلامي مناهض يعمل على تبني مصطلحات جديدة وتحليلات نقدية أصبحت متداولة بكثرة في الإعلام المحلي والعربي لوصف الأزمة العراقية.
دور قناة الرافدين في دعم الحراك الشعبي والمظاهرات الاحتجاجية في العراق
قناة الرافدين لم تكن منبرًا إعلاميًا يغطي الأحداث فحسب، بل كانت داعمًا فعالًا للحراك الشعبي والمظاهرات الاحتجاجية في العراق، موثقةً بذلك دورها كصوت للشعب في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى.
حراك 25 شباط 2011: كانت قناة الرافدين في الصفوف الأولى لتغطية الاحتجاجات التي اندلعت في 25 شباط/فبراير 2011، والتي كانت جزءًا من موجة الربيع العربي، إذ قامت القناة بنقل كل الفعاليات والأحداث، مسلطة الضوء على مطالب المتظاهرين وردود الفعل الحكومية.
مظاهرات المحافظات الست 2013: في عام 2013، غطت قناة الرافدين بشكل موسع المظاهرات في المحافظات الغربية والشمالية والعاصمة بغداد، التي كانت تندد بالتمييز الطائفي والإقصاء السياسي الذي مارسته حكومة نوري المالكي. رغم الهجمات الحكومية و فض هذه المظاهرات بالقوة، استمرت القناة في تقديم تغطية شاملة وموضوعية.
مظاهرات المدن الجنوبية والبصرة: كانت القناة حاضرة أيضًا في مظاهرات البصرة وغيرها من المدن الجنوبية، التي طالبت بتحسين الخدمات العامة والعيش الكريم، وقدمت القناة تغطيات مباشرة وحية، ناقلة مطالب المحتجين والتحديات التي واجهتهم.
ثورة تشرين العراقية: خلال ثورة تشرين التي اندلعت في نشرين الأول/أكتوبر 2019، أظهرت قناة الرافدين التزامًا استثنائيًا بنقل الأحداث، حيث كانت كاميراتها في قلب ميادين الاعتصام وساحات الحرية، وتمكنت القناة من توثيق اللحظات الحاسمة والشجاعة التي أبداها المتظاهرون في مواجهة القمع.
دور قناة الرافدين في مواجهة تهجير المسيحيين العراقيين ودعم الأقليات
قناة الرافدين قامت بدور فعال في مواجهة تهجير المسيحيين العراقيين وكشف جرائم الميليشيات ضدهم، إلى جانب دعمها المستمر لجميع الأقليات التي تعرضت لانتهاكات من قبل الميليشيات المسلحة في العراق، وقدمت القناة تقارير توثق الجرائم وتحلل أسبابها، محاولةً إعطاء صوت للمتضررين ومساندتهم في مطالبهم بالأمان والعدالة.
التزام قناة الرافدين بقضية فلسطين وتغطية الحرب ضد غزة
قناة الرافدين أولت اهتمامًا خاصًا بقضية فلسطين، مخصصة برامج وتغطيات مستفيضة للحرب ضد غزة، وهذا الالتزام يعكس تضامن القناة مع القضايا العربية المركزية وتأكيدها على أهمية الدعم الإعلامي للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، من خلال تقديم تحليلات دقيقة وتقارير ميدانية، مؤكدة على حق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم واستقلالهم.
دعم الربيع العربي
منذ اندلاع الثورات في تونس ومصر وليبيا وسوريا وغيرها من الدول العربية في عام 2011، كانت قناة الرافدين في طليعة القنوات التي قدمت تغطية مكثفة ودعمت أصوات المحتجين، وقامت بنقل المطالب الشعبية والتحديات التي واجهت الحركات الاحتجاجية، معبرة عن تضامنها مع الشعوب في سعيها لتحقيق العدالة والحرية.
دور قناة الرافدين في تسليط الضوء على قضايا العالم الإسلامي
قناة الرافدين لم تقتصر جهودها على القضايا العراقية فحسب، بل امتد اهتمامها ليشمل قضايا العالم الإسلامي الرئيسية، مثل الإبادة ضد الروهينجا والإيغور، ومواجهة الإسلاموفوبيا، فاستخدمت القناة منصتها لإبراز هذه القضايا، مقدمة تغطية شاملة تكشف عن الانتهاكات والتحديات التي تواجه هذه المجتمعات.
الإبادة ضد الروهينجا: خصصت قناة الرافدين برامج توعوية وتحليلية تناولت الأزمة الإنسانية في ميانمار، مسلطة الضوء على الظروف المأساوية التي يعيشها الروهينجا والمعاناة التي يتكبدونها نتيجة العنف والتهجير القسري.
القمع ضد الإيغور: تناولت القناة أيضًا القضايا الحقوقية والانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون الإيغور في الصين، قدمت تقارير مفصلة عن سياسات الاضطهاد ومعسكرات الاعتقال التي تثير قلق المجتمع الدولي.
مواجهة الإسلاموفوبيا: كانت القناة في طليعة الوسائل الإعلامية التي تناولت قضايا الإسلاموفوبيا، فقد أولت اهتمامًا كبيرًا لمواجهة تأثيرات الصور النمطية السلبية التي تعرضها جهات ووسائل إعلامية غربية عن المسلمين وجهود مكافحة هذه الظاهرة عبر العالم.
التحديات التي واجهتها قناة الرافدين
على مدى الأعوام الثمانية عشر الماضية، واجهت قناة الرافدين تحديات جمة تمثلت في حرب شرسة شنتها الأحزاب الحاكمة ضدها، هذه الحرب لم تقتصر فقط على المواجهات السياسية، بل امتدت إلى الحروب الإلكترونية التي تضمنت محاولات حجب القناة وإغلاق منصاتها الإلكترونية، وكذلك التشويه المتعمد لسمعتها عبر حملات إعلامية مغرضة.
رغم هذه المحاولات المستمرة لعرقلة عملها ومنعها من الوصول إلى جمهورها داخل العراق، استطاعت قناة الرافدين أن تظل صامدة ومستمرة في أداء رسالتها. لقد تحدت القناة كل الصعاب وظلت تنقل نبض الشارع العراقي، معبرة عن الحقيقة ومعاناة العراقيين من كل المدن والقرى.
تمثل قناة الرافدين نموذجًا للإعلام الجريء الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، وقد أصبحت مصدرًا موثوقًا للمعلومات والأخبار التي تعكس الواقع العراقي دون تزييف أو تحريف، وفي زمن تزايدت فيه التحديات والأزمات، استمرت القناة في تأدية دورها كساحة للتعبير عن الآراء والأفكار بحرية، محافظة على التزامها بالمهنية والشفافية.
في خلاصة الأمر، قناة الرافدين لم تكتفِ فقط بكونها قناة إخبارية، بل تجاوزت ذلك إلى أن أصبحت رمزًا للمقاومة والتحدي في وجه الظلم والفساد، مساهمة بشكل كبير في تشكيل الوعي الجمعي ودعم القضايا العربية والإسلامية.