العراق في اليوم العالمي للمياه

بقلم : إياد العناز

باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير

يحتفل العالم باليوم العالمي للمياه في 22 آذار من كل عام، بهدف التركيز على أهمية وجود المياه العذبة والدعوة إلى توعية الناس بالقضايا المتعلقة بالمياه وتثقيفهم بها وتشجيعهم على اتخاذ جميع الإجراءات التي يمكن أن تساهم في تحديد مسارات وأهمية المياه في حياتهم.

واختارت الأمم المتحدة لهذا العام شعار (الاستفادة من المياه من أجل السلام) ، مؤكدة أن المياه قد تُرسي السلام أو تُشعل فتيل النزاع، فعندما تكون المياه شحيحة أو ملوثة تتصاعد التوترات وتتعاظم الأزمات في سبيل الحصول على المياه والتي قد تتسبب في نزاعات بين الدول او خلافات سياسية في الحصول على الحصص المائية من دولة المنبع للدول التي تشترك معها عند مرور المياه ضمن أراضيها، كما في الخلاف القائم حاليا بين إثيوبيا ومصر العربية والسودان بخصوص نهر النيل، وكذلك ما يحصل من تهديد وتجاوزات للحصص المائية للعراق بقيام إيران بالتلاعب بالأنهر والجداول الرئيسية البالغة (41) وتغير مساراتها والعودة بها إلى داخل الأراضي الإيرانية، واختلاف النسب والحصص المائية من نهري دجلة والفرات والتي تشكلت على أثرها عدة لجان بين العراق وتركيا للاتفاق على الحصص المائية ومعالجتها حماية للأمن المائي واستحصال حقوق العراق منها.

ويسعى القائمون على الاحتفال بيوم المياه العالمي على تسليط الضوء بأهمية المياه وتحديد الإجراءات الرامية إلى التصدي للأزمة العالمية للمياه، ومن المجالات الرئيسية التي يركز عليها يوم المياه العالمي دعم تحقيق الهدف الأساسي وهو ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

ويوم المياه العالمي هو احتفال سنوي تقيمه الأمم المتحدة يركز على أهمية المياه العذبة وتعنى بفعالياته لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية.

ولا يزال حوالي 2 مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعيشون بدون خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، ومن بين هؤلاء لا يحصل 771 مليون شخص حتى على خدمات مياه الشرب الأساسية، ويعاني ما يقرب من نصف سكان العالم من ندرة شديدة في المياه.

ولهذه الأسباب الجوهرية كان عنوان الاحتفال السنوي لعام 2024 موضوع (المياه من أجل السلام)

وفي هذا العنوان تعلن الأمم المتحدة أن (التعاون في مجال المياه يحقق تأثيرًا إيجابيًا مضاعفًا يتمثل في تعزيز التناغم وتحقيق الازدهار وبناء القدرة على الصمود في مواجهة التحديات المشتركة).

وهنا يمكن فهم و إدراك أن المياه ليست مجرد مورد يمكن استخدامه والتنافس عليه، بل هي حق من حقوق الإنسان، متأصل في كل صغيرة وكبيرة من مناحي الحياة.

ويأتي مفهوم السلام ليعبر بصورة إنسانية عن حاجة جميع البشرية للعمل باتجاه تعزيز الجانب الأساسي حول استخدام المياه من أجل السلام، وإرساء الأسس لغد أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ويعاني الملايين في العالم اليوم من سوء الوضع المائي وندرة المياه النقية والصالحة للشرب، إذ تعد المياه موردًا حيويًا للحياة والتنمية المستدامة، ولذلك تم اعتماد اليوم العالمي للمياه في الثاني والعشرين من مارس من كل عام لمواكبة الوعي حول أهمية الماء للحياة والتنمية البشرية ومخاطر نقصها وسوء استخدامها، ومن ثم يتعرفون إلى التحديات التي يواجهها العالم فيما يتعلق بالمياه.

ويساهم اليوم العالمي للمياه في تذكير الحكومات والمؤسسات والأفراد بأهمية تحقيق الغاية الأساسية من توفير المياه كونها الأداة التي تعمل على إدامة الحياة وتوسيع دائرة التنمية الاجتماعية والأنشطة الزراعية والاستثمار الاقتصادي في مجالات الزراعة وخصوبة الأرض وتحسين التربة وبناء السدود.

إن حماية المياه وتوفيرها يتطلب تعاونًا عالميًا بين الدول والمنظمات والأفراد، وإن الجميع يجب أن يكون لديه دور يؤديه في هذا المجال عبر دعم مشاريع تحسين وصول الماء للمحتاجين والمشاركة في إيجاد حلول تقنية تكمن في تحسين الموارد المائية وتحقيق أهداف التنمية المتعلقة بالمياه، والتي تهدف إلى ضمان توفر المياه النظيفة والصحية للجميع.

وهنا علينا اخي القارئ ان نشير إلى طبيعة الأوضاع المائية التي يجب أن تحددها الأسس والركائز العلمية والتوجهات الدقيقة والوسائل الإيجابية التي هي المعيار الرئيسي لتقدم بلدنا العراق الحبيب واستثمار جميع الثروات المائية التي احتوتها الأرض العراقية الطيبة ومنحها الباري عز وجل لشعب العراق واتباع البرامج العلمية ووضع اللمسات الإيجابية في إعداد الخطط التي تواكب مسيرة التقدم والعطاء والاستفادة من جميع الموارد البشرية والمالية والاقتصادية واستخدام ثروات البلاد بما يحقق مستقبلًا زاهرًا واملًا في التغيير والإصلاح والتقدم والرقي لأبناء شعبنا العراقي المكافح لنكون أمام أهداف واقعية متحققة بتوفر الموجبات ووجود الإمكانيات التي تدفع باتجاه تحقيق الآمال وترفع من مستوى العطاء والتضحية لتحقيق المستقبل المنشود للأجيال القادمة ورسم ملامح المجتمع العراقي وتحقيق الغاية الأساسية من استثمار الموارد الطبيعية والثروات التي يتمتع بها العراق.

وتبقى الأسباب التي جعلت العراق يعيش أزمة اقتصادية خانقة نتيجة هدر الأموال العامة وعدم تنفيذ المشاريع التنموية وفق الخطط المعدة والميزانيات المالية المقترحة وفقدان الرقابة المالية وأدوات السيطرة النوعية على العديد من مرافق الدولة ذات الطبيعة الإنتاجية في مجالات الصناعة والتجارة والزراعة واقامة المشاريع التنموية التي تدعم وتحافظ على انسيابية وتطور المستوى المعاشي للمواطن العراقي وتقدم المجتمع في كافة المجالات الحيوية .

ويمكن للعراق والعالم يحتفل بيوم المياه أن يضع موازين حقيقية تعمل على إيجاد مرتكزات وأسس قوية ومتينة لاقتصاد وطني عراقي وسياسة مالية دقيقة تتسم بالحفاظ على موارد البلاد واستثمار ثرواته الطبيعية بوجود معالجات ميدانية وبأيادي نزيهة وبرامج اقتصادية واضحة ومعالم وأفاق مرسومة لمتابعة حثيثة تساهم في معالجة الأزمات والمشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي ورسم ملامح جدية وبرامج تنموية وتسخير الطاقة البشرية والشبابية في البناء والعمل وصولًا إلى نتائج ومديات عالية تخدم تطلعات وأمال الشعب العرافي المكافح.

Similar Posts