ستة أوصاف في المنافقين
الشيخ عبد المنعم البدراني
لم أجد وصفاً للَّهِ تعالى ينطبق على قوم بوضوح الشمس في رابعة النهار، مثل قوله تعالى في سورةٍ سمّاها على مَنْ وصفهم، ألا وهي سورة المنافقون، فإن فيها آية تصف منافقي زماننا ممن يُسمّون أنفسهم بأولياء أمور المسلمين، ويصف موقفهم من المجزرة الوحشية للمسلمين في غزة الإباء والعزة والرباط والجهاد.
قال الله تعالى في هذه السورة :((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4)
وفي هذه الآية جملة من المسائل:
الأولى: قوله تعالى :((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ)) فلم نرَ مثلَ أجسامهم طولاً وعرضا، وأناقةً، ومشيةُ وأنفةً وكبرياءً ونفخةً.
الثانية: قوله تعالى :((وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)) فهم على درجة عالية من الفصاحة والبلاغة وحسن المنطق والبيان في كلماتهم التي يلقونها في المناسبات وعلى منصات الإعلام.
الثالثة: قوله تعالى :((كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ)) وهو وصف دقيق لهم بأنهم ليسوا أصحاب قرار وموقف ومبدأ، وماهم في النوائب إلا مجموعة أخشاب مسندة إلى الجدار، بلا حراك ولا إحساس ولا غيرة ولا توجّع على مصابات الأمة، وما يحلُّ بها من دمار ومجازر وكوارث على يد أعدائها وشانئيها.
الرابعة: قوله تعالى ((يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ)) وهذا ناتج عن نفاقهم وادعائهم الإسلام، وقد خالفوا ذلك بكل المعايير الشرعية والأخلاقية والإنسانية، فأصبحوا يتحسسون من كل كلمةِ نقدٍ وأمرٍ بمعروف أو نهيٍ عن منكر، فيظنون بأنهم المقصودون بهذا النقد، فلا يرقبوا بعالم أو داعية أو مصلحٍ إلّاً ولا ذمة، فمنهم من يُقتل، ومنهم من يُسجن، ومنهم يُغَيَّب، ومنهم من يُهَجَّر.
الخامسة: قوله تعالى :((هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ)) أي العدو الحقيقي هو الذي يسيطر على مقدّرات الأمة وخيراتها وجيشها، ثم يصرفها في غير مصلحتها وحمايتها والذود عنها ضد كل عدو مجرم وقاتل، كما هو حاصل اليوم في غزة وسوريا والسودان واليمن وغيرها من دول الإسلام.
السادسة: قوله تعالى :((قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4)) أي إن الله يقاتلهم ويسخط عليهم أينما توجهوا بإفكهم ونفاقهم وفسادهم، فلا يفلحوا أبدا في الدنيا ولا في الآخرة.
أيها المسلمون أينما كنتم لا تستهينوا بأمر مقاطعة المنتجات الداعمة للعدو الصهيوني، فإن كل من يشتري هذه المنتجات فهو مشترك في قتل أهل غزة الأبرياء.
فمَن منكم يَقْوى على أن يقابل اللّهَ تعالى وهو يحمل وزر دم الأطفال والنساء والشيب والشباب الذين يُقتلون بسلاح يدعمه اقتصاد أنت تستهلكه ! راجع نفسك وانتبه، فالقضية متعلقة بدماء مسلمة زكية تُراق، وبأَنْفُسٍ بريئة تُزهق.