المنافقون ام الكفار ،، أيهما أقرب الينا
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
إذا تفكر رجل مسلم في تساؤل كهذا فله في ذلك غايتان: الأولى ليميز عقائديا هل يأمن للكافر أم للمنافق، والثاني أيهما يحارب-إذا اضطر- الكافر أم المنافق.
الحقيقة إن الإجابة ليست عصية ولا خلاف فيها بين العلماء ولا بين العقلاء، فالعلماء يقولون ما قال الله عزّ و جلّ في عذاب المنافقين إنه الأشد : {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}، “فالنفاق أخطر من الكفر وعقوبته أشد لأنه كفر بلباس الإسلام وضرره أعظم ولذلك جعل الله سبحانه المنافقين في قاع النار، فالمنافقون دائماً في حيرة وتقلب وفي خداع ومكر ظاهرهم مع المؤمنين وباطنهم مع الكافرين، وإذا تكلموا أظهروا المودة والموالاة فينخدع بهم المؤمنون وهذا مكمن الخطر، قال تعالى : {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} “وإذا كان الكفار عدواً مبيناً من الخارج فإن المنافقين عدو خفي من الداخل، وهم أعظم ضرراً و أشد خطراً على المسلمين لأنهم يخالطونهم ويعلمون أحوالهم” ، فإذن هم العدو الحقيقي المبطن ۚ {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} وقد قضى الله أن مصير الكافرين و المنافقين إلى جهنم جميعا : {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.
وحيث إن خطر المنافقين على الأمة الإسلامية عظيم لذا أمر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بجهادهم كمثل جهاد الكفار وليست موالاتهم والاستعانة بهم :{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }.
وإليك تعريفهم لئلا يختلط عليك تمييزهم عن المشركين والكافرين فقد اصطلح العلماء “على أن من أظهر الإسلام وأبطن الكفر فهو المنافق، وأن من صرف ما يجب لله لغيره أو صرفه لله ولغيره كالعبادات ـ فهو المشرك، وأن من أتى مناقضا للإيمان من اعتقادات وأقوال وأفعال حكم الشارع بأنها تناقض الإيمان ـ فهو الكافر “.
فإذا رأيت الرجل يكذب الله ورسوله ويحرف شرع الله ويخترع طقوسا وشعائر، وأنه يسب الله ورسوله أو من رضي الله عنهم وطهرهم في القرآن فهو منافق، يقول ابن باز “فإذا عرفت منه هذا تقول له: أنت كافر وتنكر عليه، أما بمجرد أنه أخلف الوعد، أو خان الأمانة، ما يكون بهذا كافرًا، إنما يكون عاصيًا ويكون فيه نوع نفاق.”
فالمنافقون أشد على المسلمين من الكفار ولذلك لا عجب أن سمعت موحّدا مؤمنا يقدم قتالهم على قتال الكفار الصرحاء فإن للمنافقين أصناف من الضرر لا يتوصل ‘ليها الكافر، وقد ذكرها بعض العلماء، منها:
•فرحهم بمصاب الإسلام والتشفي بهزائم أهله: {إِن تُصِبۡكَ حسنةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مصيبةࣱ یقولوا قد أَخَذۡنَاۤ أَمۡرَنَا من قبل وَیَتَوَلَّوا۟ وَّهُمۡ فَرِحُونَ}
•نشرهم للفاحشة وكره العبادة: {یأمرون بِالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أَیۡديهمۡۚ}
• وأن عبادتهم لمصالحهم {فإن كان لكم فَتۡحࣱ مِّنَ ٱلله قالوا أَلَمۡ نكن معكم وَإِن كان للكافرين نَصِیب أَلَمۡ نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين}
•عدم تعففهم عن الكذب: {وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَكَـٰذِبُونَ)، وقوله جل وعلا (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ}.
فمن تُيُقن نفاقه نُبذ بلا دفن وصلاة {وَلَا تُصَلِّ عَلى أحد منهم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِه} فهم بلا شكّ كفار، والكافر لا تجوز الصلاة عليه {إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وماتوا وهم فسِقُونَ}
فهل يعلم المنافق أنه منافق؟ دون شك أن المنافق يعلم من حاله النفاق، وهذا في النفاق العقدي الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام كما قدمنا، وذلك ليحقن دمه ولتجري عليه أحكام المسلمين الظاهرة فينتفع بها، أو ليحقق غاية عدوهم فيهم فيكون خنجرا في الظهر لا فكاك منه وجرحا غائرا لا شفاء له، أما النفاق الخلقي ففي بعض صوره قد يتلبس به العبد وهو لا يشعر.
وبعد فإن النفاق العقدي هو الأخطر والأعظم شرا وضررا على المسلمين، كما يحدث اليوم في عالمنا سياسيا وعسكريا، فبات المسلم يستعين بالمنافق زعما بأنه يقاتل الكافر وصرنا بين نارين، فلو علم المسلم الحق ولو ترك له الخيار لكان أولى به البدء بقتال هذا المنافق القريب فهو الذي يسلمه للكافر البعيد الذي لا يعرف أحواله لولا معونة من تظاهر بالإسلام وتلبس بثوب الدين وولاؤه لأعدائه وشتمه لعرض نبيه وقتله وسبه لأصحابه وابتعاده عن نهج آل بيته، وهجره القرآن واتخاذه ظهريا واستبدال تلاوته بشعائر وخرافات وأشعار وترتيلات، وإشاعة الشرك والفاحشة ومحاربة التوحيد والعترة الطاهرة والسنّة الشريفة، ومحاباة العدو المحارب ومسالمته.
ولكل هذا وغيره، فإن السؤال في العنوان في غير سياقه الصحيح، فالذي يجب أن يكون هو “المنافقون أم الكفار كـ -المجوس أم اليهود- أيهم أشد علينا” ، وليس أقرب إلينا!
والله المستعان على ما يمكرون والحمد لله رب العالمين.