ذاكرة الإنكشاف الكبير
” إيران والبيت الأبيض : مفاتيح للفهم “
بقلم : الخضر الشيباني *
قيل في المثل السائر:
” عش رجبا ترى عجبا ” وصدق قائله _ ورحمه الله إن كان مسلما _ فقد عشنا رجبا هذا العام 1445 هجري وقبله وما زلنا في أثنائه ورأينا والله عجبا !!
وما أدراك أي نوع من العجب؟
إنه من النوع العسير الثقيل المعقد؛ يمكن أن يصنف ضمن عجائب الدنيا السبع أو أي تصنيف آخر حسب معايير منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة والفنون (اليونيسكو).
ويتلخص هذا العجب:
في حدوث مواجهة عسكرية بين جماعة ” الحوثيين ” الانقلابيين على الدولة الشرعية في اليمن وجماعة ” البيت الأبيض ” وجماعة “الحكومة البريطانية ” كل ذلك _ زعموا _ على خلفية قيام الأولى بالهجوم على السفن التجارية المتوجهة للكيان الصهيوني كما أعلن ناطق العصابة في صنعاء دعما لغزة ومطالبة بفك الحصار عنها كما زعم .
وبالتالي تسببوا في إعاقة حركة المرور للسفن التجارية في بحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر.
وجه العجب وباختصار:
أنني كمتابع دعوي وسياسي للوضع في المنطقة التي أعيش فيها في الجزيرة العربية وما حولها منذ حرب الخليج الثانية عام 1990 م وكقارئ في تاريخ المنطقة والعالم الإسلامي ما قبل ذلك حسب المتاح وما وفق الباري جل وعلا .
كان مما اطلعت عليه في مواضع متفرقة صفحات من تاريخ الثورة الإسلامية في جمهورية إيران الإسلامية والتي قامت عام 1979 م وجاءت بالشيطان الأكبر الإمام الخميني _ _ من ” فرنسا ” زعيما لها معلنا ما سمي الثورة الإسلامية في البلاد وفق عقيدة ” ولاية الفقيه ” التي اخترعها في كتابه الشهير ” الحكومة الإسلامية ” حلا لمعضلة غياب الإمام المعصوم فانتقلت العصمة إليه ثم لخلفائه من بعده من ذلك الحين _ عليهم من الله ما يستحقون _ .
الشاهد :
من ذلك اليوم إلى هذا اليوم من العام 2024 م أتابع تخادما شيعيا منقطع النظير ضد السنة وأهلها في عدد من البلاد العربية وفي مقدمتها العواصم الأربع بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
ولمزيد من الكيد والمكر تمت محاولات الإخفاء والتعمية لهذا التخادم وتمت التغطية عليه لعقود وكأنه لم يكن.
وأصبح من يشير إليه كأنه يشير إلى وهم أو شبح لا يمكن أثبات وجوده وبالتالي يحكم عليه بأنه مصاب بعقدة المؤامرة ويلبس النظارات السوداء القاتمة.
وظلت تلك الحقيقة الغائبة الحاضرة تظهر وتختفي يغطيها لافتات الوحدة الإسلامية ويوم القدس ويوم الشهيد ويوم كربلاء ولطميات الحسين وذكريات فلان ومأتم علان فضلا الحج والمزارات للمراقد في قم وكربلاء.
لكن أكثر الشعارات ظهورا خلال العقود الأخيرة هو اعلان ما سمي ” محور الممانعة ” ضد المشروع الصهيوني في المنطقة.
ولم يدرك الكثير وخاصة من أهل السنة أن محور الممانعة هذا هو أحد الأدوات للتمهيد لدولة اليهود الكبرى في المنطقة !!!
عجبا ماذا تقول يا رجل؟
نعم هو كذلك شئنا أم أبينا اقتنعنا أم جحدنا الحقائق على الأرض تتحدث بذلك.
طيب ما المختلف اليوم:
الجواب:
نحن اليوم في زمن مختلف تتوفر فيه
المعلومات وتنشر بين يديك في دقائق وعلى شاشة هاتفك الصغير بضغطة زر إن كنت جادا في التحري والبحث.
ولذلك يكفيني في هذه السطور تقديم مفاتيح للباحثين عن الحقيقة من خلال أحداث ووقائع موثقة بالإحصائيات والشهود والتصريحات على صفحات الشبكة العنكبوتية .
موضوعنا هو:
اثبات التخادم الإيراني الغربي الأمريكي الصهيوني ضد العدو المشترك وهو أهل السنة في المنطقة العربية بأسرها.
وهنا نقطة نظام:
لا ينفي كاتب هذه السطور العداوة التنافسية التاريخية بين إيران والغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة والكيان المحتل لكن هذه العداوة تؤجل ويقل سقفها إلى درجة شبه معدومة عندما يكون المستهدف هو أهل السنة العرب فهم عدو مشترك للطرفين.
ولنبدأ في ذكر إشارات ومفاتيح للفهم وللبحث للوصول لنتيجة وتوصيف متفق عليه إن شاء الله تعالى ..
المفتاح الأول : فضيحة إيران جيت أو إيران كونترا .
لم تكن ما يسمى بفضيحة ” إيران جيت ” والتي تم خلالها الكشف عن صفقة أسلحة أمريكية لإيران في أوج الحرب الإيرانية العراقية المدعومة من الكويت والسعودية وخلفهما أمريكا إلا رأس الجليد الذي بدأ يزداد تكشفا مع سخونة أجواء المنطقة نتيجة حروب المصالح وتنافس القوى العالمية الكبرى على المنطقة العربية والإسلامية .
يقول موقع البي بي سي عربي في مقال نشر في 1/ 5 / 2017 م:
” ….كانت فضيحة ايران كونترا [ حركة معارضة في أمريكا الوسطى ] ، التي تفجرت في أواخر عام 1986، واحدة من اكثر الفضائح السياسية تعقيدا في التأريخ الأمريكي الحديث.
وطغت تلك الفضيحة على الأنباء لأشهر عديدة.
تتشكل فضيحة إيران كونترا من 3 أجزاء متصلة ببعضها:
إدارة الرئيس رونالد ريغان باعت أسلحة إلى إيران التي كانت بأمس الحاجة إليها في الحرب التي كانت تخوضها ضد العراق مقابل استخدام نفوذها في إطلاق سراح مواطنين أمريكيين خطفوا واخذوا كرهائن في لبنان من قبل ميليشيات شيعية موالية لإيران.
أما الأسلحة التي زودت إدارة ريغان ايران بها، فقد طالبت الإيرانيين بأسعار مرتفعة وحولت المبالغ الفائضة إلى قوات “الكونترا” التي كانت تحارب حكومة حركة ساندينيستا اليسارية الحاكمة في نيكاراغوا [ المعارضة للسياسة الأمريكية في أمريكا الوسطى ] .
كان مخططا كبيرا يخالف القانون الأمريكي والسياسة الخارجية الأمريكية في كل الأوجه فقد كان بيع الأسلحة إلى إيران ممنوعا بموجب القانون الأمريكي آنذاك كما كانت السياسة الأمريكية تنص على تحريم دفع أي نوع من الفدى لخاطفي الأمريكيين كما كان محرما تمويل قوات الكونترا بأكثر من الحد الأقصى الذي حدده الكونغرس ” انتهى من موقع BBC البريطاني.
أليس هذا تخادما بين إيران وأمريكا أيها العرب السنة ؟
المفتاح الثاني: مشاريع تصدير الثورة الإيرانية وأهدافها لشعوب المنطقة.
لم يخف النظام الإيراني الشيعي صاحب العقيدة الإثني عشرية الاستبدادية العنصرية المخترعة بعد استيلائه على الحكم في جمهورية إيران الإسلامية أهدافه في تصدير الثورة لدول الجوار السني بل للمنطقة العربية بأسرها.
ونص على هذا الهدف في الدستور الإيراني الذي فصله على مذهبه الطائفي العنصري مثل عقيدة ” ولاية الفقيه “المفصلة على مقاس الرؤوس المعممة وشهواتها العنصرية الوقحة والتي تقسم الناس عنصريا إلى طبقتين بل أكثر وتعطي للأئمة المزعومين العصمة التي لم يعطها الله إلا لأنبيائه ورسله.
بل وتعطيهم حق التحليل والتحريم من دون الله جل وعلا فصدق فيهم قول الله عز وجل:
( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة : 31 .
فإذا كانت هذه الآية في المغضوب عليهم من اليهود والضالين من النصارى كما فسرها رسول الله صلى الله عليه في الحديث الصحيح عند مسلم.
فهي تنطبق كذلك على كل من سلك مسلكهم وسار على نهجهم سواء من الشيعة أو غيرهم من الطوائف والفرق أو حتى من أهل السنة.
تقول لنا الأحداث والوثائق:
إن النظام الإيراني وأذنابه من المليشيات المسلحة مثل فيلق القدس والحشد الشعبي وحزب الله الرئيس وفروعه الأخرى وجماعة الحوثيين لم تدخر جهدا في مشاريع تصدير الثورة الخمينية والتدخل في الدول التي تجاورها أو التي استطاعت الوصول إليها.
واستمرت في تقديم أهل السنة قرابين للقوى الغربية أفرادا وجماعات من أجل التمكين الشيعي في المناطق السنية وكل ذلك تحت لافتة: ” تصدير الثورة ” الذي يناقض الاعتراف بسيادة الدول على أراضيها واستقلالها وتقرير المصير كما يقال دوما في أدبيات الدول الحديثة.
بل أفسحت المجال ورعت الجماعات الغالية المتطرفة لتدمر وتقتل وتنهب ثم تنسب أفعالها للإرهاب السني ” زعموا ” وكل ذلك بتخطيط وتنسيق أمريكي وصهيوني أثبتته توالى الأيام والأحداث والنظر في مآلات الأحداث والتحولات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وما مشهد انسحاب اكثر من 30000 من القوات العراقية من الموصل وترك البنك المركزي فيها بخزائنه وأمواله من العملة الأجنبية غنيمة لتنظيم ” داعش ” ثم تركه فترة من الزمن _ ليست قصيرة _ يصول ويجول ويبث آلاف المشاهد حول جرائمه بالعراقيين من كل العرقيات والأديان وبكل وحشية لا تتوافق مع أحكام دين الاسلام إلا جزء من حلقات الفوضى الخلاقة الغربية التي أعلنتها مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس عام 2005 م وأكدها المتحدثون الأمريكيون في مؤتمرات الأمن الإقليمي ما بعد 2007 م في الدوحة والمنامة وأبوظبي وواكبتها التحالفات الدولية على الأرض وفي الجو في العراق وفي سوريا تحديدا .
وقد استخدمت المليشيات الشيعية بعد ذلك وتحت دعوى محاربة الجماعات الإرهابية _ وتعني بهم أهل السنة حسب زعمها وخططها _ كل ما يمكن تصوره وما لا يمكن من وسائل الإسقاط والتعذيب والتهديد والنفي والتهجير والابادة والقتل الجماعي والاستيلاء على الأوقاف والممتلكات السنية وما زالت تعمل على ذلك إلى أيام قريبة كما يفهم ذلك من بيانات هيئة علماء المسلمين في العراق.
وكل ذلك يتم بعلم وتنسيق كامل مع القوى الممثلة للغرب في تلك الدول وأجهزة مخابراتها وخاصة الأمريكية والصهيونية.
ويشتغل بموازاة ذلك الاعلام الغربي بكل مقدراته لتبرير التحالف الدولي لضرب تلك الجماعات والحقيقة تقول:
إنه تغيير ديمغرافي للتركيبة السكانية في العراق وسوريا ابتداء ثم ما حولها من الدول المحيطة.
وماذا كانت النتائج على الأرض بعد ذلك:
إبعاد العراق عن محيطه العربي لصالح التغلغل الإيراني في السلطة من جهة مقابل التغاضي عن النهب المنظم لثروة العراق النفطية بما يقدر [بثلاثة تريليون] دولار خلال سلطة الاحتلال بقيادة الحاكم العسكري الأمريكي ” بريمر ” وما قبلها وبعدها حسب مصادر الحكومة العراقية نفسها.
بل وصل الحد بهذا الأخير ” بريمر ” أن يقول في إحدى مقابلاته المنشورة صوتا وصورة على قناة الجزيرة ما خلاصته :
” نحن أعدنا الحكم في العراق لأهله بعد اختطافه لأكثر من ألف سنة من قبل السنة “
ولا أظنه بهذه الكلمات يهذي أو يهرف بما لا يعرف لكن بما تم الاتفاق عليه وظهرت آثاره على الأرض بعد ذلك ببضع سنوات وما زالت.
أليس هذا تخادما بين إيران وأمريكا أيها العرب السنة؟
المفتاح الثالث:
تمزيق نسيج الشعب السوري ذو الغالبية السنية وقهره وتشريده داخل بلاده وخارجها والقيام بعملية إحلال منظم للمليشيات الإيرانية المستوردة من إيران بدلا عنه في دمشق وحلب واللاذقية وغيرها بالاتفاق مع نظام الحكم العلوي القائم الذي لم يكن له ليبقى إلا بالحبل الممدود له من إيران وتحت سمع ونظر القوات الامريكية المتواجدة بقواعدها وجنودها في تركيا والخليج العربي وفي لبنان وفي البحر المتوسط وفي العراق وعلى الطرق في الشرق السوري وغيره.
بل والتواطؤ مع الدب الروسي لاستكمال محاربة تصفية أبناء الشعب السوري الحر في مسار آخر وحصاره في مناطق ضيقة في الشمال الغربي وتركه يئن ويتألم في أصعب الأحوال بدون إغاثة حقيقية وما نكبة أهالي الشمال السوري وإدلب أيام الزلزال الممتد من تركيا قبل عامين تقريبا إلا نموذج لا ينسى لذلك ومعه تواطؤ الأمم المتحدة ومنظماتها عليهم.
فإذا لم يكن هذا تخادما بين إيران وأمريكا فما هو؟
المفتاح الثالث:
3 _ تدمير الدولة اللبنانية القائمة أصلا على المحاصصة الدينية والمذهبية وخسارتها لسيادتها لصالح سيادة حزب عقدي يعلن أمينه العام أن مرجعيته هي ولاية الفقيه ومرشدها ” خامنئي ” وأن ولاء حزبه السياسي لإيران وثورتها وكل ذلك موثق صوتا وصورة.
ومع كل هذا تسعى أمريكا للصلح بين لبنان واسرائيل في مسألة ترسيم الحدود البحرية [ والمفاوض هو الحزب في الحقيقة ] وتعتبر ذلك نجاحا كبيرا بل ومرونة سياسية من الحزب [ المصنف إرهابي في قوائمها ] لأن النتيجة كانت بشهادة المختصين اللبنانيين في صالح الكيان الصهيوني حاضرا ومستقبلا .
ومع كل العقوبات المالية الأمريكية المعلنة ضد الحزب ومؤسساته المالية ما يزال يتحرك ويدرب ويرسل خبراءه للدول المستهدفة ويعلن وقوفه ضد المصالح الغربية وهو آمن مطمئن.
وأين ذلك؟
الجواب: بجوار الكيان الصهيوني وعلى حدوده في جنوب لبنان وفي الجولان.
كل ذلك بعكس اللبناني السني المضيق عليه في مختلف المجالات والمسارات ولعل أهمها حاليا:
توفير شروط إعادة العلاقات مع دول الخليج العربية التي كانت أكبر داعم للبنان منذ عقود وما حصل هذا الانهيار الاقتصادي إلا بعد قطع هذه العلاقات نتيجة الموقف من الحرب في اليمن في تداعيات تصريحات الإعلامي اللبناني ” جورج قرداحي ” .
فإذا لم يكن هذا تخادما بين إيران وأمريكا فما هو؟ .
المفتاح الرابع :
عصابة مجرمة _ لا تمثل سوى خمسة بالمئة من سكان صعدة _ كيف لها أن تلتهم دولة بكاملها في بضعة أسابيع أو أشهر في أكثر تقدير ؟
هل فقط لأن الرئيس السابق صالح استخدمهم لضرب خصومه فانقلبوا عليه أم لأن من ورائهم داعما آخر يريد تمكينهم من البلاد وشعبها انتقاما لحرب مؤجلة ضد أحد الدول المارقة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 كما صرح بذلك وزير الدفاع الإمريكي ” دونالد راميسفيلد ” حينها ؟
والجواب :
قتل بسبب الحوثيين من الشعب اليمني ما يصل إلى نحو 250 ألف شخص حسب الإحصائيات الرسمية وضعف هذا العدد خارج الإطار الرسمي.
وتسببوا في تشريد نحو من 5 ملايين يمني خارج بلادهم.
ونزوح قريب من هذا العدد داخليا
بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المعاقين واليتامى والأرامل.
وتم الاستيلاء على الدولة ومقدراتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتجييرها لصالح عصابة مجرمة في صنعاء وما زالت ترسل رسائل التهديد لليمنيين ولدول الجوار وتستخدم المبعوثين الأمميين كسفراء ومعبرين عنها في كثير من المواقف .
فهل وقفت الولايات المتحدة _ التي أعلنت عاصفة الحزم لإعادة الشرعية في اليمن من عاصمتها _ ضد هذه العصابة موقفا حقيقيا؟
وهل حمت حلفاءها وشركاءها في المنطقة كما تزعم دوما ؟
الجواب :
الذي يكاد يجزم به المتابع المتأمل أنه لولا الدعم الإيراني السياسي والعسكري تحت الطاولة وعليها للحوثيين لما كان لهم أن يستمروا يوما واحدا.
ولولا التغطية لهذا الدعم من قبل أمريكا وبريطانيا عبر منظمات الأمم المتحدة ما كان لهم أن يكسبوا الوقت للتدريب والتأهيل لترتيب صفوفهم واعادة تأهيل الموالين لهم مرة بعد أخرى وتوفير الغطاء لصفقات الأسلحة المشبوهة من إيران إلى اليمن مع تواجد كبرى البوارج الحربية الأمريكية والغربية منذ أكثر من عشرين عاما وليس منذ سنوات فحسب. والاستعراض بكشف بعضها بين فترة وأخرى لذر الرماد في العيون.
كل ذلك يؤكد: حقيقة التخادم بينهما لأهداف استراتيجة لا علاقة لها بتحرير الشعب اليمني من هذه العصابة المجرمة أو من التسلط العقدي الإيراني.
وما فرض اتفاقية استكهولم وإيقاف تحرير الحديدة من قبل القوات الشرعية بل والتراجع إلى خطوط محددة في مفاوضات السويد.
وانتفاضة سفراء الدول العشر للضغط على الحكومة الشرعية للتوقيع _ كما صرح ممثلو الشرعية _ إلا جزء من مسلسل التمكين لإيران وعملائها الحوثيين .
ولم يتم وضع اسمهم في قوائم الإرهاب الأمريكية في ظل ضربات صاروخية موجهة للملكة العربية السعودية ومهددة للأمن الإقليمي والعالمي كما يقال .
وما حصل من ذلك لفترة محدودة في نهاية عهد رئاسة “ترامب “كان كما يقول الخبراء للاستهلاك الإعلامي قام الرئيس اللاحق ” بايدن ” بإزالتهم من التصنيف بعد فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع بدعوى تسهيل التفاوض معهم .
فهي عملية تمكين متدرج ومتعمد لهم وترويض لليمن وأهله للقبول بالشكل المراد في نهاية المطاف من جهة.
ومن جهة أخرى استنزاف للجارة الكبرى المملكة العربية السعودية ومزيد من الإخضاع لها ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد حسب الرؤية الغربية والصهيونية.
وحتى بعد إعادة التصنيف لهم كجماعة إرهابية في 17 / 1 / 2024 م نتيجة ما حصل في البحر الأحمر تجد في القرار ثغرات وفيه تلطف بل وتأخير للتنفيذ لـ30 يوما مع ترغيبهم بالتراجع عن أفعالهم مما يجعل قرار الاعادة للتصنيف كأن لم يكن وكلام في الهواء كما يقول بعض الباحثين.
وبعد أخي القارئ الكريم أختي القارئة:
ماذا ترى بعدما قرأت؟
أليست الضربات الحوثية على البوارج الأمريكية قبلات تقتضيها متطلبات الخدمات المتبادلة من تحت الطاولة؟
اترك الجواب لك.
وإذا لم تكفك هذه الإشارات للفهم فانتظر قابل الأيام إنا منتظرون.
ونسأل المولى جل في علاه أن يبطل كيد الكائدين ومكر الماكرين من اليهود والنصارى ومن المشركين.
* كاتب وباحث يمني _ مدير عام مركز الكلمة الطيبة للبحوث (صنعاء سابقا).