|

الولايات المتحدة العراقية

الناقد أدهم الشبيب

من أفضال أمريكا على العراق -كما هو معروف- هي الديموقراطية المعلبة التي أكرمته بها دون جهد منه أو ثورة على الدكتاتورية أو عقد اجتماعي ولا حتى جمعية وطنية تؤسس لدستور ، كل شيء كان جاهزا بفضل الله افتح العلبة فقط واغترف من طعوم الديموقراطية ما تطيب له نفسك: سرقات ، ميليشيات ، طائفية ، نزاعات ، فوضى برلمانية ، غرامات مرورية ، ميزانيات انفجارية الخ الخ .

ولكن النعمة الديموقراطية التي لا يشعر بها الكثيرون من الشعب العريق بل وربما حتى الحكومة (الموقرة) هي نعمة الاختلاف والتنوع في القوانين والأنظمة المحلية بين كل محافظة “عراقية” وأخرى اليوم والتي تختلف عن النظام الأمريكي الفدرالي فقط في نقطة عدم احترام أحداها للأخرى أو معاملتها للمواطن عراقي كبلد واحد، فأنت كعراقي تعبر حدود البلد الأوربي للعودة ويوجهك المأمور الأجنبي أن اذهب بهذا الاتجاه فتظن كما يظن الناس فتدخل حدود “بلدك” البرية بالسيارة حتى تصل إلى مأمور عراقي يتكلم العربية بالكاد فيقول لك : ماذا تفعل هنا ؟ تقول : أنا عراقي أريد أن أدخل . – أنت من دهوك أم من أربيل ؟ -تحتار في الإجابة لأن السؤال غريب فأنت تعرف مثلا إنهم يفرقون بين أربيل وبغداد لأسباب عنصرية فما داعي التفرقة بين أربيل ودهوك وهما من عرق واحد!، فتختار أربيل لتكتشف عندها أن سكان دهوك لهم مدخل وختم من الحدود يختلف عن سكان أربيل ولكل منهما معبر حدودي خاص به مع الدولة المجاورة نفسها وعلى بعد عشرين مترا أحدهما عن الآخر إذ يطلب منك بأدب العودة إلى الوراء والاتجاه إلى منفذ أربيل، ثم تدخل بجوازك الرسمي إلى المنفذ الآخر فيقول لك المأمور : تذهب إلى أربيل أم إلى بغداد ؟ تقول ما الفرق؟ يقول لك : فرق طبعا في الختم وفي الإجراءات ويا ويلك إذا أعطيت معلومة خاطئة، فتقول: إلى بغداد ، ثم ييسر أمرك بفضل الله وتذهب ، ثم تسير بضعة كيلومترات على غير هدى فتصل سيطرة عسكرية فيسألك: أين تذهب ؟ -إلى الموصل . -ماذا عندك في الموصل ؟ لا شيء، عراقي أنا وطريقي إلى بغداد من هناك. -ولكن احذر هذا الطريق فيه بيشمرگه و و . -لا شيء عندي لأخاف منهم، قوات أمنية ونقدر واجباتهم .

تدخل بعدها الموصل وقد نفد وقود سيارتك، تنتظر في المحطة وبعد نصف ساعة يصلك الدور فيقول لك العامل: هل أنت من الموصل؟ – لا أنا من بغداد. – لا يمكن أن نزودك بالوقود. السبب؟ – هذا القانون. – متى صدر هذا القانون، أنا عراقي. – (كلنا عراقيين أخي) تفضل اخرج من المحطة لو سمحت، -وكيف سأكمل الطريق إلى بغداد وقد حل الظلام وأهلي معي؟ -عذرًا ليس بيدي. ، فتقول في نفسك : كيف كلنا عراقيون ، إذا أربيل تعرقلك في الدخول والسليمانية لا تقبل إقامة أربيل والموصل لا تزود سيارات بغداد بالوقود ودهوك منفذها الحدودي مستقل عن منفذ العراق وجزء من أهل بابل لا يستطيعون العودة إليها ، وقسم من أهل الأنبار ما زالوا في المخيمات، وصاحب التكتك من أهل الثورة لا يمكنه دخول حي الجامعة، وبعض أهل الكرخ لا يقبلون سكن أهل الرصافة وانتقالك بأثاث بيتك إلى مدينة أخرى عملية قد تستغرق منك كل وقتك وراتبك ومعارفك، وقانون الأحوال الشخصية في الجنوب صار يختلف عنه في الغرب، والعطل الرسمية في صلاح الدين تختلف عن العطل في ديالى، ومناهج أربيل المدرسية ليست كمناهج بغداد، وبعد كل هذا يأتيك عراقي متحمس يقول لك: نريد استعادة الكويت، يا أخي أنت حافظ لي على قوانين وأنظمة مدنك الواقعية وعلى انسيابية الحركة بينها ثم تكلم عن ضم مدن جديدة لتوسيع امبراطوريتك التي “لا تطلع” عليها الشمس ، آمين.

Similar Posts